عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس وزير الخارجية الجزائري الأسبق الدبلوماسي رمطان لعمامرة مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا، خلفاً لغسان سلامة الذي قدم استقالته في 3 مارس/أذار الماضي لـ"أسباب صحية".
ويعتبر لعمامرة خبيرا في النزاعات الأفريقية، حيث يملك تاريخ كبير كدبلوماسي ووسيط أممي وأفريقي خلال الفترة من 2003 وحتى 2018.
وولد الدبلوماسي الجزائري المحنك كما يسمى في الجزائر، عام 1952 بمحافظة بجاية (شرق الجزائر)، وتخرج عام 1976 من المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة، ليتقلد بعدها عديد المناصب الدبلوماسية في الجزائر والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
ويتولى حالياً رمطان لعمامرة منصب "وزير دولة ومستشار دبلوماسي" برئاسة الجمهورية منذ 14 فبراير/شباط الماضي.
المبعوث السابع
ويعد الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة رابع دبلوماسي عربي وسابع مبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيا، منذ الإطاحة بحكم معمر القذافي سنة 2011، في محاولات أممية لإيجاد سبل لحل الأزمة وإعادة الاستقرار في هذا البلد العربي الذي أنهكته التدخلات الخارجية خاصة التركية منها، والميليشيات الإرهابية.
وكان وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب أول مبعوث أممي إلى ليبيا في 6 أبريل/نيسان 2011 لم تدم إلا 4 أشهر، خلفه بعدها إيان مارتن الدبلوماسي البريطاني إلى غاية أكتوبر/تشرين الأول 2012.
وفي آب/أغسطس 2012 عينت الأمم المتحدة وزير الإعلام اللبناني الأسبق طارق متري مبعوثاً جديداً لحل الأزمة الليبية، وبقي في منصبه عامين كاملين دون تحقيق أي تقدم لحلحلة الصراع في ليبيا.
ثم جاء الدور على الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون في آب/أغسطس 2014 والذي عرف بـ"مهندس اتفاق الصخيرات"، وهو الاتفاق الذي أحدث مزيداً من الانقسام.
وورث خلفه الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر ذلك الانقسام والتعقيد عند تسمله منصبه مبعوثاً أممياً إلى ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وبقي فيه إلى غاية يونيو/حزيران 2017.
أما آخر مبعوث و"أكثرهم بقاء في منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا" فكان الأكاديمي اللبناني غسان سلامة، لفترة 32 شهراً، شهدت خلالها الأزمة الليبية مزيداً من التعقيد نتيجة التدخلات التركية المباشرة في الأزمة الليبية، من خلال إرسال آلاف الجنود والمرتزقة وإرهابيي داعش من سوريا.
ويأتي تعيين الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة في الوقت الذي رحبت فيه الأطراف الليبية بالدور الجزائري لحل الأزمة الليبية بعيداً عن التدخلات الخارجية، فيما يقول المراقبون إن مهمة لعمامرة لن تكون سهلة بالنظر إلى دخول تركيا طرفاً في الصراع بشكل مفضوح.
وسيط أممي وأفريقي مخضرم
ويعتبر لعمامرة من أبرز الدبلوماسيين في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لما له من خبرات كبيرة في مجال الوساطة الدولية لحل النزاعات.
ففي عام 2003 كُلُف الدبلوماسي الجزائري بمنصب مبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيريا حتى 2007، بين الحكومة و"حركة الليبيريين المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية"، وانتهت وساطة لعمامرة باتفاق الأطراف المتنازعة على وقف الحرب الأهلية ووضع السلاح.
وفي عام 2008 عُين مفوضاً لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وأعيد انتخابه على رأس المجلس إلى غاية 2010.
أما في سبتمبر/أيلول 2017، عينت الأمم المتحدة الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة عضواً في المجلس الاستشاري الأممي رفيع المستوى المختص في الوساطة الدولية والذي يضم 18 شخصية دولية.
وفي يوليو 2018، انضم لعمامرة إلى مجلس إدارة منظمة "مجموعة الأزمات الدولية"، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل.

وفي الربع الأول من 2018، كُلف رمطان لعمامرة بمهمة وساطة أفريقية في الأزمة السياسية بمدغشقر، وهي المهمة التي انتهت باتفاق الحكومة والمعارضة على تحديد تاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية.
وكلّفه موسى فكي رئيس الاتحاد الأفريقي في سبتمبر/أيلول 2018 بمهمة مبعوث الاتحاد إلى الانتخابات الرئاسية في مدغشقر، وتحددت مهمة لعمامرة في تقييم الوضع في مدغشقر ودعم عملية التحضير للانتخابات الرئاسية.
وكان آخر منصب أفريقي تولاه رمطان لعمامرة، تعيينه من قبل الاتحاد الأفريقي بداية العام الحالي "ممثلاً سامياً للاتحاد من أجل إسكات البنادق".

وكان المبعوث الأممي السابق للأمم المتحدة إ لى ليبيا، غشان سلامة، أكد في تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع "تويتر" قائلا: "سعيت لعامين ونصف العام للم شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد، وعليّ اليوم، وقد عقدت قمة برلين، وصدر القرار 2510، وانطلقت المسارات الثلاثة رغم تردد البعض، أن أقر بأن صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد؛ لذا طلبت من الأمين العام إعفائي من مهمتي آملا لليبيا السلم والاستقرار".
وجاءت استقالة سلامة بعد فشله في التوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف الليبية، فيما أكد خبراء ليبيون في وقت سابق لـ"العين الإخبارية" أن المبعوث الأممي السابق "تجنب طوال فترة توليه بعثة الأمم المتحدة الحديث في صلب الأزمة الليبية".
وشدد الخبراء الليبيون على أنه "لم يحرك ساكنًا تجاه القضايا الخطيرة، وأُولاها استعانة المليشيات بطيارين مرتزقة لضرب الجيش، وثانيها توقيع اتفاقية التعاون الأمني بين السراج وأردوغان ما أتاح للأتراك غزو ليبيا واحتلال قاعدة معيتيقة بطرابلس والكلية الجوية بمصراتة"، إضافة إلى جعله الإرهابيين طرفًا في المفاوضات التي تمت حيال الأزمة الليبية.