للكاتبة/ رئام الأكحلي:
يُحكى أن مدينة كانت في الأمس ملاذاً للعابرين، والمتعبين، ودراويش الحب، وكانت تُدعى “بزهرة المدائن”، يثبتها “جبل صبر ” الشاهق، ورجالها الأوفياء، ويحدها من الشمال والجنوب والشرق والغرب، أبطالها الأماجِد، ونسائها المتشحات بجمال الآلهة، وصبر أيوب, صوت أيوب، وقصائد ” الجابري”.
كانت مدينة السلام وثقافة الحاضرين، وحضور الراحلين، في مدن الغياب، حتى جاءت اللحظة التي قرر فيها، وباءٌ لعين اجتياحها، فدمر المنازل، والمعابد، ومسارح الفرح، وألوان قوس قزح.
توَطّن الوباء لأمدٍ طويل، وأسّس لاستيطان أوبئة أخرى، ووحوش و”مفصعين”، ومافيا.
أما عن الوباءِ، فلا يزال هناك يزداد قوة، وبهجة، كلما تمادت المافيا.
وأما عن المافيا فكانوا باختصار، يغتالون أبطال المدينة غدرا، و يختطفون طفلاً ويخفونه، ثم يسلمونه إلى ذويه جثة هامدة، ويعوّلون على الصمت والنسيان، وخذلان المحيطين وصمتهم اللعين، وقياداتهم المتدثرة بغطاء الله، بينما يفسدون في الأرض باسم الله أيضاً.
يمثلهم كثيرا قول “راسكولينكوف” بطل رواية الجريمة والعقاب:
“ليهرق كل الناس ما شاؤوا من الدم،
إن ما سال منه و ما سيسيل جارفا على الأرض؛ يهرق كما تسفح الشمبانيا، ومن أجله يتوجون في الكابيتول، ويرفعون إليّ مصاف المحسنين للإنسانية”.
يقول ممدوح عدوان : “نحن لا نتعود إلا إذا مات فينا شيء تصور حجم ما مات فينا حتى تعودنا على كل ما يجري حولنا!”.
ويقول أكرم عدنان بأن جثة والده ستدفن الجمعة، ولسان حاله يقول :” إن مات أبي، روحه ماتزال حية تبحث عن الإنصاف والحق المبين، والقاتل المسستتر بدون ضمير”.
ويقول فواز محمد الوهباني: ” لن أدفن جثة أخي، إن مات أيمن، يجب أن يعيش أطفال آخرون “.
ونقول ” مات عدنان، ومات أيمن، ولم تمُت القضية، لم تمت القضية ياهؤلاء، لا تعولوا على الوقت، ولا نفاذ الصبر، لم تكن أرواحٌ أزهقَت، بل كان ضميرنا، وهويتنا، وأملنا من قتلتموهم غدراً، كانت مدينتنا، ومدينتنا لا تموت.
من صفحة الكاتبة على الفيس بوك.