العين الإخبارية

بولنت تازجان النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض
شن معارض تركي هجومًا على النظام الرئاسي المعمول به في تركيا، متهمًا حكومة العدالة والتنمية، بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، بالفشل في إدارة أزمات البلاد بسبب هذا النظام.
وقال بولنت تازجان، النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وفق الموقع الإلكتروني لصحيفة "يني جاغ"، إن "تركيا في ظل النظام الرئاسي لا تستطيع إدارة الأزمات، بل على العكس تتعرض بسببه لأزمات كبرى".
ولفت تازجان إلى أن "تحول تركيا للنظام الرئاسي، تسبب في خلق حالة من التوتر في علاقاتها الخارجية مع جيرانها، كما أنه أدى لأزمة اقتصادية لها تداعيات كبيرة كارتفاع معدلات التضخم والبطالة".
وشدد على أن "السبب فشل النظام الرئاسي في حل المشكلات والأزمات، يتمثل في منح كافة السلطات والصلاحيات لشخص واحد (في إشارة لأردوغان) فبات هو الآمر الناهي، وصاحب كلمة الفصل في كل شئ".
وأوضح أن "الاقتصاد التركي يعاني من أزمة خطيرة للغاية، فها هي معدلات البطالة وصلت لأرقام غير مسبوقة، ومعدلات الفقر زادت بشكل كبير، وكذلك الحال بالنسبة لمعدلات التضخم".
وأردف المعارض التركي أن "الأوضاع سيئة للغاية حتى وإن زعم نظام أردوغان غير ذلك"، وأوضح أن "تركيا بأسرها تعلم جيدًا أن النظام الرئاسي قائم في الأساس على منح كافة الصلاحيات لشخص واحد، على عكس النظام البرلماني، فالنظام الأول يخلق الأزمات والمشاكل ولا يحلها".
وأتم أردوغان، عامه الأول في 24 يونيو/حزيران الماضي، كرئيس للبلاد بعد تحويل نظام الحكم في الجمهورية التركية من برلماني إلى رئاسي عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت يوم 24 يونيو 2018.
وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون انقلابا على القواعد التي رسمها مؤسس الجمهورية الاتركي، مصطفى كمال أتاتورك عام 1923.
وبهذه المناسبة سلطت آنذاك العديد من وسائل الإعلام التركية، الضوء على ما تحقق وما لم يتحقق من الوعود التي قطعها أردوغان على نفسه.

وأكد للناخبين الأتراك آنذاك أنه قادر على تحقيقها في ظل نظام رئاسي قوي، وهو بصدد مداعبة أحلامهم حينئذ؛ لاختياره رئيسا بصلاحيات وسلطات مطلقة ما دفع البعض لوصف هذا النظام بـ"نظام الرجل الواحد" الذي يمسك في يديه بمقاليد كل شيء.
ولفتت العديد من الصحف إلى أن معظم الوعود التي قطعها أردوغان على نفسه، ومنى بها الأتراك لم تتحقق.
هذا الفشل أدى بدوره إلى تراجع تأييد الأتراك للنظام الرئاسي كنتيجة منطقية لعدم وفائه بالوعود مثل: القضاء على البطالة، وتقوية الاقتصاد ورفع الاستثمار، إضافة إلى تنامي الغضب من زيادة القمع.
ولا شك أن الفوز الكبير الذي حققه مرشح المعارضة التركية لرئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في اقتراع الإعادة الذي جرى يونيو الماضي، وتمكنه من إلحاق هزيمة مدوية بمرشح حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء الأسبق بن علي يلدريم، أعاد فتح النقاش حول النظام الرئاسي.
وفي يونيو الماضي أيضًا وجَّه رئيس حزب الشعب الجمهوري، زعيم المعارضة التركية، كمال قليجدار أوغلو، دعوة صريحة إلى الأحزاب السياسية في البلاد للعمل معاً من أجل إلغاء النظام الرئاسي والعودة إلى النظام البرلماني.
وقال قليجدار أوغلو مخاطبًا الأحزاب السياسية: "علينا العمل معًا لإلغاء نظام الرجل الواحد، الذي يكفل للرئيس رجب طيب أردوغان، الاستئثار بكافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كي نؤسس نظامًا ديمقراطيًا قويًا".
وتعالت الأصوات في تركيا مؤخرًا من قبل كافة أحزاب المعارضة من أجل العودة للنظام البرلماني بعدما أثبت النظام الرئاسي فشله سياسيًا واقتصاديًا، كما يقول المعارضون.
وفي فبراير/شباط الماضي، كشفت نتائج استطلاعات الرأي الواردة من مؤسسات مختلفة دعم 54% من الشعب للنظام البرلماني، بينما تعكس الأخريات نسب تأييد بنحو 64 و63% وظلت نسبة التأييد للنظام الرئاسي عند مستوى 35%".