العين الإخبارية

عامر الفاخوري
أفرجت السلطات اللبنانية، الثلاثاء عن قائد مليشيا لبنانية تعاون مع إسرائيل أثناء احتلالها الجنوب اللبناني يدعى عامر الفاخوري، حيث تورط في تنفيذ عمليات قتل وتعذيب.
وأصدرت المحكمة العسكرية هناك قراراً "بإطلاق سراح العميل الإسرائيلي ( الفاخوري) بعد سقوط الاتهامات عنه لتجاوزه فترة الملاحقة القضائية".
وقال مراقبون إن الإفراج تم بـ"صفقة واضحة" بين حزب الله و"التيار الوطني الحر" الذي يرأسه وزير الخارجية السابق جبران باسيل.
وأثار هذا القرار علامات استفهام كثيرة في لبنان، شعبيا وسياسيا، خاصة وأن حزب الله يزعم حمل راية مقاومة إسرائيل إضافة إلى أنه لا يمكن أن يتخذ اي قرار في لبنان من دون موافقته.
وعاد عامر الفاخوري من الولايات المتحدة إلى لبنان سبتمبر/ أيلول الماضي وأثارت عودته غضبا كبيرا، ما أدى إلى توقيفه لمحاكمته.
وقضى قرار المحكمة العسكرية أمس الإثنين، بكفّ التعقبات عن فاخوري، من جرم تعذيب سجناء في معتقل الخيام وتسبّبه بوفاة اثنين منهم.
واعتبرت المحكمة أن الجرائم المسندة إليه سقطت بمرور الزمن العشري (أي مرور أكثر من عشر سنوات على وقوع الجرم المدعى به)، وقررت إطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بقضية أخرى".
صفقة الإفراج عنه
وقال نائب حالي مطلّع على القضية لـ "العين الاخبارية" إن " مليشيا حزب الله ساعدت وضغطت للإفراج عن العميل الإسرائيلي".
وأضاف النائب ، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن حزب الله تعرض لضغط أمريكي للإفراج عن المتهم مقابل تخفيف حدة العقوبات الأمريكية عليه".
وأوضح أنه لم يكن هناك حلا أخر سوى الإفراج عن الفاخوري مقابل تسهيلات اقتصادية تحصل عليها المليشيا.
وأوضح "كان تركيز الولايات المتحدة الأمريكية، في الفترة الأخيرة هو الدفع باتجاه إطلاق الفاخوري وهو كان محورا أساسيا في اللقاء الذي جمع السفيرة الأمريكية السابقة في لبنان إليزابيت ريتشارد والجديدة دوروثي شيا، التي تسلمت مهامها قبل أيام، خلال لقائها المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس ميشال عون.
وتابع :"كان الكلام واضحا أن الدعم الأمريكي للبنان ومن ضمنه ما قد يؤمنه صندوق النقد الدولي لحل الأزمة المالية والاقتصادية، لن يحصل ما لم يتم الافراج عن الفاخوري".
أما النائب في "اللقاء الديمقراطي" بلال عبدالله على القرار قائلا "بين التساهل في محاكمة العميل فاخوري واختصار الإجراءات وصولا إلى إطلاق سراحه بصفقة، وبين التشدد والتأخير والإهمال في محاكمة الكثير من المساجين لأسباب مختلفة وأحيانا بلا أسباب. الأمل بمبادرة سياسية – قضائية ترفع الظلامة عن الكثيرين وتخفف الاكتظاظ بينما نواجه جميعا وباء كورونا".
وقال النائب أسامة سعد ، على حسابه عبر تويتر "صفقة تبرئة العميل فاخوري قضية جديدة لصدام بدأ مع نظام مرتهن و سلطة جائرة”.
من جهته، قال النائب السابق حسن يعقوب "عملية إطلاق سراح الفاخوري وقعت على رؤوس الشرفاء اقسى من وباء كورونا، لكن الأكثر قساوة هو بعض بيانات الشجب والاستنكار التي لا زالت تستغبي الناس وهي الآمرة باطلاقه. وتابع قائلا "سقطت القيم ومعها كل شئ".
فرار الفاخوري
وغادر الفاخوري لبنان عام 1998، قبل عامين من الانسحاب الإسرائيلي، وفي العام ذاته، صدر حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 15 عاماً مع الأشغال الشاقة لاتهامه بالعمالة لإسرائيل.
ورجحت وسائل إعلام محلية أن تكون عودته مرتبطة بسقوط إمكانية تنفيذ هذه الأحكام بفعل مرور الزمن.
وقال معتقلون سابقون عدة إن الفاخوري تولى مسؤولية قيادية في معتقل الخيام حيث تمّ سجن وتعذيب المئات من اللبنانيين والفلسطينيين خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة الجنوب التي استمرت 22 عاماً حتى العام 2000.
واتهمت منظمة العفو الدولية "جيش لبنان الجنوبي" الذي كانت إسرائيل تموله وتسلّحه بارتكاب أعمال تعذيب "منهجية"، لا سيما في معتقل الخيام.