هايدي صبري

ماكرون خلال زيارته مستشفى ميداني عسكري في ميلوز
على وقع زياراته المتكررة لخطوط التماس مع فيروس كورونا المستجد، في المستشفيات ومواقع تفشي الوباء، تزايدت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي ارتفعت بمقدار 11 نقطة خلال الشهر الجاري، بحسب استطلاع أجراه معهد أيفوب لدراسات الرأي العام.
وسجلت فرنسا 2314 حالة وفاة جراء تفشى فيه فيروس كورونا المستجد في البلاد، ما دفع ماكرون للمخاطرة بتكثيف زياراته للمستشفيات، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية.
وخلال أسبوع واحد، زار الرئيس الفرنسي داراً للمسنين تم الإعلان عن تفشي كورونا فيها، ومختبر معهد باستور الذي يسعى للبحث عن لقاح للفيروس، ومركزاً لرعاية المشردين، لتضاف إلى جولات ميدانية ومؤتمرات صحفية 3 منها في قصر الإليزيه والرابع في ميلوز بإقليم أوت رين.
وارتفعت حالات الإصابات المؤكدة في فرنسا إلى 37 ألفاً و575 حالة، كما وصلت الوفيات إلى 2314 شخصا.
وبينما يمكث نصف سكان العالم في الحجر الصحي، وفي خضم الأزمة التي تشهدها فرنسا فإنه ماكرون بدا حريصاً على طمأنة الفرنسيين والخوف من العدوى في الوقت نفسه وهو موقف لا يحسد عليه.
وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن ماكرون ظهر خلال عدة جولات يرتدي قناعا مثلما كان الحال خلال زيارته للمستشفى العسكري في مولوز (أوت رين)، ومستشفى باريس بيتييه سالبتيرييه.
وتمثل تلك الاستراتيجية كابوساً للمحيطين بـ"ماكرون" خاصة مسؤولي الاتصالات داخل قصر الإليزيه، ولكنه يجبر فريقه الرئاسي التكييف مع الوباء لطمأنه الفرنسيين.
وكانت وسائل الإعلام الغربية قد أعلنت عن إصابة ولي العهد البريطاني الأمير تشالز بفيروس كورونا المستجد ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وكذلك وزير صحته، ورئيس الأركان الإيطالي سيلفاتور فارينا، ووزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر أيضاً بالفيروس.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مدير الاتصالات بالإليزيه خلال عهد الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند، جاسبار جانتزير، قوله إنه: "لا يوجد خيار أمام ماكرون، في مثل تلك الفترة التي نعيش فيها سوى التحرك والذهاب إلى الميدان، كما يفعل جنرالات الحرب".
وأضاف أنه على المسؤول أن يذهب ويطمأن الشعب، ويظهر شيئاً من الشجاعة الجسدية، فهذا جيد للناس.
وتابع: "هذا هو الاتجاه الذي اختاره سلفه فرانسوا أولاند بعد هجوم تشارلي إبدو في يناير/كانون الثاني 2015 أو هجمات نوفمبر/تشرين الثاني 2015".

وأثبتت استراتيجية التحرك على الأرض فعاليتها، حيث ارتفعت نسبة ثقة الفرنسيين في ماكرون فيما يتعلق بإدارة أزمة كورونا إلى أعلى مستوى بنسبة 43% راضين عن أدائه، وفقاً لاستطلاع أجراه معهد أيفوب لدراسات الرأي العام.
الاستطلاع الذي نشرته صحيفة لوجورنال دو ديمانش، الأحد، تحدث عن أن شعبية ماكرون قد ارتفعت خلال شهر مارس/أذار الجاري لـ11 نقطة مئوية، موضحاً أنه من المفارقة أن ثقة الفرنسيين في السلطة التنفيذية انخفضت كثيرًا في غضون أسبوع.
وأوضح الاستطلاع أن 43% من الفرنسيين راضون عن أداء ماكرون (36 ٪ راضون إلى حد ما، 7 ٪ راضون جدًا)، مقابل 32٪ في نهاية فبراير/شباط الماضي، وهي أعلى مستوى للثقة منذ أبريل/نيسان 2018.
أرقام الاستطلاع أكدت كذلك أن ثقة الفرنسيين في ماكرون قد ارتفعت في جميع المراحل العمرية، خاصة بين من تجاوزوا 65 عامًا، ومن جميع الأطياف السياسية بما فيهم من اليمين المتطرف.
وفسرت الصحيفة الفرنسية أن نسبة الثقة ترتفع لدى الشعوب في رؤسائهم خلال الأزمات، موضحة أن العديد من الدراسات وجدت أن الفرنسيين يحتشدون خلف السلطة التنفيذية في أوقات الأزمات، مدللة على ذلك ارتفاع شعبية فرنسوا أولاند بعد هجمات 2015 والراحل جاك شيراك بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة خوفاً من إصابة بلادهم بالإرهاب آنذاك.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب قد أعلن خلال مؤتمر صحي مساء السبت أن الأسبوعين المقبلين سيكونا الأصعب على فرنسا، وتم تمديد فترة الحجر الصحي العام كأحد تدابير الاحتواء إلى 15 أبريل/نيسان المقبل.