العين الإخبارية
رغم استعار الخلافات والصراعات بين ميليشيات العاصمة الليبية طرابلس، إلا أنها بقيت حتى وقت قريب مكبلة، حتى طفت إلى السطح مدفوعة بإعصار فيروس كورونا المستجد.
"كتائب نالوت".. التابعة لما يعرف بحكومة الوفاق، أعلنت، الخميس، فك ارتباطها العسكري مع إخوان ليبيا، وقررت سحب جميع قواتها المتمركزة على طول الشريط الحدودي مع تونس، ما يقدم معبر رأس جدير الاستراتيجي على طبق من ذهب للجيش الوطني الليبي.
ونالوت مدينة تقع في أقصى الغرب الليبي، تبعد عن العاصمة طرابلس 276 كيلومترا أعلى جبل نفوسة، وتعتبر ثالث أكبر مدن الجبل بعد غريان ويفرن، كما أنها هي قريبة جدا من الحدود وأيضا من معبر "الذهيبة – وازن" الحدودي بين البلدين.
وفي بيان، اطلعت عليه "العين الإخبارية"، قال "المجلس العسكري نالوت" التابع لميليشيات طرابلس، إنه قرر "سحب جميع كتائبه وسراياه من جميع النقاط الحدودية والتمركزات والدوريات الأمنية والممتدة لمسافة 450 كيلومتر، والواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا وتونس".
وأرجع قراره لـ"عدم تلقيه الدعم اللازم من الجهات المسؤولة في الدولة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها ليبيا وانتشار فيروس كورونا، وذلك رغم المراسلات السابقة لرئاسة الأركان ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ومصلحة الجمارك"، في إشارة إلى ما يسمى بحكومة الوفاق في طرابلس.
من جانبها، قالت مصادر مطلعة لـ"العين الإخبارية"، إن الخلافات بين "المجلس العسكري نالوت" وما يعرف بحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج خرجت عن السيطرة مذ امتنعت وزارة الصحة التابعة للأخير عن تقديم أي دعم لإنشاء مراكز عزل على الحدود.
ومما زاد الأمر سوءا هو أن "حكومة" السراج رصدت ميزانية لم ترق لبلدية نالوت التي رفضتها.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن وزارة صحة السراج تتعمد تجاهل العديد من المناطق القريبة من نالوت، والتي يسكنها حوالي 80 ألف شخص من العرب والأمازيغ، ما أجبر البلدية على اللجوء إلى طلب تبرعات لتمويل احتياجات تلك المناطق، خصوصا في سياق الأزمة الصحية التي تشهدها البلاد على خلفية كورونا.
وفي بيان سابق، استنكر "المجلس العسكري نالوت" بشدة، معايير توزيع الميزانية، معتبرا أن التقسيم أظهر عدم معرفة أصحاب القرار بأهمية المدينة التي تعد "من خطوط الدفاع الأولى عن الأمن القومي".
وشدد البيان على أن مجابهة الجائحة مطلب شرعي ينبغي أن تسخر له كل الإمكانيات للحد من انتشارها، محملا المسؤولية الكاملة لحكومة فايز السراج في حال تفشي الوباء، لعدم اتخاذه إجراءات سريعة لحماية الليبيين.
الجيش اللليبي نحو "رأس جدير"
وفي الوقت الذي تواجه فيه ميليشيات طرابلس الإخوانية انقسامات وصراعات، يواصل الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر التقدم على مختلف جبهات القتال، بينها المعابر الحدودية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش بات على بعد 50 كلم من بسط نفوذه الكامل على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، وأن تحقيق الهدف لا يرتبط سوى بوضع الترتيبات اللازمة لذلك.
تقدم لا يثير الرعب في نفوس ميليشيات طرابلس وحليفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقط، وإنما يتوجس إخوان تونس خيفة من وصول الجيش الوطني الليبي إلى حدود البلاد، مع أن النخبة التونسية عموما تدرك أن هذا التقدم يخدم جهود مكافحة الإرهاب والتهريب.
وأكثر ما يخيف محور الإخوان في كل من ليبيا وتونس وتركيا، هو أن يقود القضاء على المشروع الإخواني في طرابلس نحو انهيار نظيره في تونس، ما سيشكل ضربة قاصمة لمشروع جماعة الإخوان بشكل عام.
ولا يستبعد خبراء أن يهرع إخوان تونس إلى مد جسور التواصل مع حفتر فقط من أجل إنقاذ حكمهم، لكن في جميع الحالات لن ينقذ ذلك المشروع الإخواني بالمنطقة.
وفي خضم كل ذلك، تظل السيطرة المنتظرة للجيش الليبي على معبر رأس جدير نقطة ارتكاز محورية في الخط البياني لتقدم القوات، كما تحقق رغبة القبائل العربية الليبية المتاخمة للحدود مع تونس، ما يعني في النهاية أن شبح الأفول بدأ يسدل ستاره على ميلشيات طرابلس، وقد يعبر الحدود ليعدل المشهد بالبلد المجاور.