شهدت إثيوبيا خلال الأسبوع الماضي، عدة قرارات أصدرتها الحكومة، كان أبرزها إعلان حالة الطوارئ، وتقييد حركة التنقل؛ بهدف السيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".
والأربعاء الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد، في بيان، حالة الطوارئ لمواجهة تفشي الفيروس الذي أصاب 56 شخصا، حتى الخميس.
وبحسب الحكومة، فإن هذا القرار جاء بعد اتخاذ تدابير تدريجية منذ ظهور الفيروس في البلاد، مؤكدا أن السلطات على استعداد للتعامل مع هذه الأزمة.
وحث البيان جميع فئات الشعب الإثيوبي للوقوف جنباً إلى جنب للتعامل مع السلطات والجهات الرسمية المختلفة من أجل السيطرة على هذا الوباء.
وناشد المزارعين العمل بجد ليكونوا منتجين في هذه الأوقات الصعبة، مشيرا إلى أن الحكومة ستوفر كل ما يلزم من الدعم لتمكين المزارعين من مضاعفة إنتاجهم.
وقال عبدالقادر الحيمي، كاتب وصحفي إثيوبي، أن وباء كورونا أجبر الدول الافريقية باتخاذ إجراءات صارمة تتوخى الوقاية من المرض باعتباره خط الدفاع الأول.
وعبر الحيمي لـ"العين الاخبارية"، عن مخاوفه من انتشار الوباء في القارة الأفريقية، مشيرا إلى أن البنى التحتية الصحية فى الدول الأفريقية أضعف من أن تواجه وباء كورونا.
حيثيات إعلان الطوارئ
أوضح النائب العام الإثيوبي برهانو سجاي، أن مدة حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الإثيوبية، تبدأ من تاريخ الإعلان وحتى 5 أشهر.
وقال سجاي في بيان، إن هذا القرار يهدف لفرض قيود للحد من الآثار البشرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للفيروس؛ ويساعد الحكومة في اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من انتشاره.
ولفت إلى أن تفاصيل القيود والإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية في تنفيذ إعلان الطوارئ ستعلن على الملأ وستنشرها لجنة وزارية تشكل لهذا الغرض.
وأضاف النائب العام أن كل من يخالف قرار إعلان الطوارئ يعاقب بغرامة تصل إلى 3 سنوات أو بغرامة من ألف بر إثيوبي إلى مائتي ألف بر للمخالفين.
ألم برهان ، الكاتب والمهتم بالشأن الاثيوبي ، علق على قرارات الحكومة المتعلقة بوباء كورونا بالتأكيد على أهمية الالتزام بالتوجيهات والارشادات الصحية ، وقال ان القرارات التي أتخذتها الحكومة بوقف حركة التنقل بين المدن والقري يحتاج الى زيادة الوعي بالتباعد الاجتماعي ، خاصة المناطق التي لاتتوفر فيها الخدمات الصحية.
وأوضح برهان لـ"العين الاخبارية"، يجب عمل نقاط في مداخل الأحياء لقياس درجات الحرارة للمارة باستخدام الماسحات الحرارية الأقل تكلفه.
وقال ان عملية تجهيز اماكن حجر مؤقتة للمشتبه باصابتهم لتجنيب مخالطتهم للآخرين هو أمر ضروروي، ويؤكد على اهتمام الدولة وإدراكها لخطورة الوباء .
وحول الإعلان عن حالة الطوارئ بالبلاد، قال الحيمي، إن لكل دولة خصوصياتها ومن المستحيل تطبيق الحظر بشكل كلي فى دول مثل السودان وإثيوبيا لاعتماد معظم السكان على الدخل اليومى .
ودعا إلى التشديد في منع القادمين من خارج البلادلافتا إلى أن القادمين من خارج البلاد هم الذين ينقلون الوباء ومن الواضح أن أغلب الإصابات فى الداخل إن لم تكن كلها ظهرت على القادمين من الخارج .
وأضاف برهان : يجب التشديد على إغلاق الحدود والمعابر وإقامة مراكز الحجر الصحي خاصة للمخالطين، معتبرا أن مثل هذه الإجراءات فعالة أكثر مع الحظر الجزئى والذى يشمل إغلاق المدارس والجامعات وتخفيف زحام الأسواق .
وأمس، قالت وزارة الصحة الإثيوبية، في مؤتمر صحفي، إنه تم تسجيل إصابة جديدة بالفيروس، بعد إجراء فحص معملي لـ294 شخصا، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى 56 حالة في البلاد.
وكشفت عن السماح لـ554 شخصا بالذهاب إلى منازلهم بعد انتهاء فترة العزل التي حددتها في وقت سابق وهي 14 يوما، بعد تأكيد خلوهم من الفيروس.
وبحسب آخر تقرير لوزارة الصحة، فإن عدد الذين تم فحصهم حتى الخميس، وصل إلى 2496 شخصا، فيما سجلت البلاد 4 حالات تعافٍ، وحالتي وفاة بسبب الوباء.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي قد دعا المواطنين إلى تعزيز التكافل بين الأسر ودعم بعضهم بعضا، بهدف تجاوز أزمة كورونا، مناشداً إياهم تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء.
وأوضح آبي أحمد أن حكومته لا يمكنها تطبيق نظام حظر الخروج أسوة بالدول الأخرى، لأن أغلب الإثيوبيين يعملون بنظام الأجر اليومي.
ولفت برهان ، الى ان القرارات التي اتخذتها الحكومة لتجنب إنتشار الوباء يجب ان تراعي احتياجات المجتمع فهنالك فئة كبيرة تعتمد علي الدخل اليومي ، وقال ان اعلان الطوارئ يجب ان يكون بدراسة وتخطيط دقيق بين كل ادارات الدولة المعنية .
وأشار الى اهمية وجود هئية للاستجابه المبكرة لها سلطاتها برئاسة وزير الصحة لتدير الازمة ولها سلطة مطلقة بعضوية وزارات اخرى ذات صلة .
ويوما بعد يوم، تفرض السلطات الإثيوبية مزيدا من القرارات الإدارية الصارمة، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة كورونا ومنع انتشاره داخل البلاد.

ووجهت السلطات أصحاب المركبات العامة والأجرة بتقليص أعداد الركاب، تنفيذا لضرورة التباعد الاجتماعي بين الأشخاص، بجانب القرارات السابقة لمنع التجمعات عموما.
وفرضت الحكومة على أصحاب المركبات العامة، عددا محدودا من الركاب، من 15 راكبا للحافلات المتوسطة إلى 6 ركاب فقط، و20 راكبا لأصحاب المركبات الكبيرة بعد أن كانت أكثر من 40 راكبا، وذلك تطبيقا لقرار التباعد بين الأشخاص.
كما قيدت إدارة النقل والمرور بالعاصمة أديس أبابا حركة الحافلات وسيارات الأجرة في المدينة ومنعت التنقل داخلها بين الساعة الثامنة مساء وحتى السادسة صباحا.
وأكدت الإدارة أن أي شخص يخالف هذه القرارات سوف يتم تغريمه بخمسة آلاف بر إثيوبي، وقد تصل إلى سحب رخصة القيادة للأبد.
كما أعلنت إدارة مدينة أديس أبابا عن نقل مؤقت لمركز "أتكليت تارا" الذي يعد أكبر أسواق الخضروات والفواكة بوسط المدينة إلى مكان مفتوح.
في السياق ذاته، بدأ مجلس الأديان الإثيوبي، الذي يضم عددا من مختلف الأديان في البلاد، الإثنين الماضي، برنامجا للصلوات والدعاء والصيام، بجميع أنحاء البلاد، يستمر لشهر، بهدف إنهاء جائحة كورونا (COVID19).
وشارك في انطلاقة برنامج المجلس الذي بثه التلفزيون القومي، رئيسة البلاد سهلي ورق زيودي، ووزيرة السلام مفرحات كامل، ورئيسة مجلس النواب خيريا إبراهيم، وعمدة أديس أبابا تكلا أوما، بجانب عدد من العلماء والقيادات الدينية.

وأعربت زيودي عن امتنانها للمؤسسات الدينية لمساهمتها بنصيب كبير في جهود احتواء الفيروس.
وطالبت في كلمة لها أثناء مشاركتها في الصلوات، الإثيوبيين بضرورة الالتزام بدقة بالنصائح التي قدمتها الجهات الصحية لحماية أنفسهم وعائلاتهم من الفيروس.
ولفتت إلى أن وباء كورونا كأزمة جديدة ستدفع الجميع إلى التصميم والشراكة والصداقة والتضامن، مشيرا إلى أن للقادة الدينيين دورا كبيرا في تعليم وتشجيع الناس على تطبيق جميع الإرشادات الصحية.
والصلوات التي نظمها مجلس الأديان عبر شاشة التلفزيون تابعها الآلاف من منازلهم دون الذهاب إلى المساجد والكنائس، تطبيقا للتوجيهات الحكومية بعدم الخروج ومنع التجمعات.

ودعا الخبير بالشأن الإثيوبي ألم برهان إلى ضرورة توفير أجهزة الفحص الخاصه بالفيروس، وقال إن عدم توفر هذه الأجهزة يؤدي إلي التشخيص الخطأ، ويترتب عليه التأخر في عزل المريض ونشر الوباء أكثر
كما دعا القادة الدينيين إلى الإسهام في توعية وارشاد المجتمع باتباع التوجيهات، مشددا على أهمية إيقاف التجمعات الدينية والابتعاد عن بعض المعتقدات الخاطئة.
وأضاف يجب على القادة الدينيين أن يقوموا بدورهم في نشر قيم التكافل الاجتماعي وتخفيف المعاناه ونشر الوعي عن الفيروس وطرق الوقاية منه.
كانت الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الإثيوبي وجها الأسبوع الماضي بضرورة أداء الصلوات بالمنازل، لمنع انتشار فيروس كورونا.
والشهر الماضي، قررت الحكومة الإثيوبية إغلاق جميع الحدود البرية كتدبير جديد لمواجهة الفيروس، وفرض حجر صحي مدته 14 يوماً على جميع القادمين عبر المطارات.
كما قررت إغلاق المدارس وحظر الأنشطة الرياضية والتجمعات، للحد من تفشي الفيروس في البلاد.