كشفت وثائق اتفاقية غير قانونية بين مصافي عدن وتجار المشتقات النفطية عن صورة أخرى للفساد الذي تسبب بانهيار الاقتصاد وتدهور قيمة العملة الوطنية وتضخم الأسعار في البلاد.
الوثيقة التي حصل "يمن الغد" على نسخة منها تلزم بها إدارة مصافي عدن التجار بإيداع رسوم تخزين المشتقات النفطية لدى محل صرافة باسم رئيس المصافي وليس توريدها إلى حساب المصافي في البنك المركزي اليمني وفقا للدستور والقانون.
وتتكشف يوما صور العبث والنهب الكبير الذي يمارسه مسئولي الشرعية في مختلف المناصب والأجهزة الحكومية منذ الانقلاب الحوثي وحتى اليوم والذي وجد فيه المسؤولين في الشرعية اليمنية ـ وعلى رأسهم نائب مدير مكتب الرئاسة الملقب بـ"هامور النفط" احمد العيسي ـ فرصة للسطو على المال العام وتجنيبه في حسابات خاصة عبر محلات وشركات الصرافة التي تتولي إيداع تلك الأموال بالعملة الصعبة في حسابات خارجية خاصة بالمسئولين.
وأكد خبير اقتصادي يمني إن صياغة مدير المصافي اتفاقيات من هذا النوع تتيح له تجنيب إيرادات حكومية هامة في شركات ومحلات صرافة بعيدا عن أي دورات مستندية ومحاسبية يعد جريمة سرقة وتواطئوا بين الطرفين الموقعين على الاتفاقية لسرقة المال العام، ويجب أن تخضع للمسائل القانونية والتحقيق الفوري.
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن خزانات مصافي عدن تتبع مؤسسة المصافي التابعة بدورها للدولة اليمنية ويجب قانونا أن يكون حسابها طرف البنك المركزي اليمني وتورد كل المبالغ إلى هذا الحساب ولا يجوز لقيادة المصافي أو أي جهة حكومية افتتاح إي حساب بالدولار أو الريال في أي بنك أخر وليس فقط محل أو شركة صرافة، وبالتي فإن قبول تجار المشتقات النفطية الدفع بالتحويل عبر محلات وشركات الصرافة باسم رئيس المصافي هو جريمة احتيال على المال العام وغسل أموال تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية لوقفها ومحاكمة القائمين عليها من رئيس المصافي إلى التجار.
اما الجريمة الأخرى فهي جريمة تحويل أموال عامة إلى حسابات خاصة بأفراد خارج البلاد وهذه الجريمة بالتأكيد مثل أخريات سبب انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد وتردي قيمة العملة الوطنية كون ما يجري هو تهريب للعملة الصعبة أولا ونهب للمال العام ثانيا.
وقال المحلل الاقتصادي لـ"يمن الغد": إننا أمام جريمة مالية مزدوجة تتمثل باستخدام خزانات المصافي للمنفعة الشخصية بدون سند قانوني وممارسة غسل أموال بتجنيب ارادات الدولة وتحويلها وفقا لاتفاقية مبهمة لا تملك أي سند قانوني إلى حوالات مصرفية وكأنها حق شخصي ثم جريمة تهريب العملة الصعبة إلى الخارج في الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى العملة الصعبة لتثبيت سعر صرف الريال وحفض العملة الوطنية من الانهيار.
ولفت إلى أنه وفي حال وجود حكومة تحترم نفسها وملتزمة بالدستور والقانون فإنه لا يمكنها السكوت إزاء هكذا عمليات مدمرة للاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل كشف الكاتب الصحافي اليمني جلال الشرعبي في تغريدة على حسابه تويتر مساء اليوم ـ رصدها محرر "يمن الغد" ـ عن وثائق اتفاقية تلزم بها المصافي جميع تجار المشتقات النفطية بالتوريد لدى محل صرافة باستثناء نائب مدير مكتب الرئاسة احمد العيسي لأنه يعتبر الصافي تابعة له وإحدى الاستثمارات الخاصة به بعيدا عن الدولة ووزارة النفط. ونعيد نشر الوثائق في هذا التقرير.

وأرفق الصحفي الشرعبي تغريدته صورة من اتفاقية تلزم المصافي بها تجار المشتقات النفطية (طبعاً أحمد العيسي ليس منهم لأنه يعتبر المصافي تابعة له) بالتوريد لدى محل الصرافة، ونموذج لفاتورة توريد واحدة فقط بمبلغ مليون ومائتان وثمانية وثمانون الف ومائتان واربعون دولار وثمانية وتسعون سنت.
ووجه الشرعبي سئوال إلى رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي اليمني وقال "لماذا يتم إيداع رسوم تخزين المشتقات النفطية من قبل مصافي عدن لدى شركة القطيبي للصرافة بمديرية المنصورة ومنها يتم تحويلها لحساب شخصي خاص برئيس المصافي "محمد البكري" في البنك العربي بالأردن ولا يتم إيداعها في البنك المركزي بعدن؟.
#لصوص_الشرعيه
