انتشرت إحدى النظريات التي تقول إن فيروس كورونا المستجد الذي تفشى في العالم، تسرب عن طريق الخطأ من داخل أحد مختبرات معهد ووهان للفيروسات في الصين، إلا جونا مازيت، عالمة الوبائيات في جامعة كاليفورنيا والتي تدربت في هذا المعهد، جاءت لتدحض كليا هذه النظرية التي يروج إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو.
ونقل عنها موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي عن عالمة الوبائيات قولها: "أعرف أننا عملنا معا لتطوير بروتوكول سلامة صارم جدا ومن غير المحتمل تماما أن يكون تفشي كورونا حادث في مختبر".
وذكرت مازيت 4 أسباب تدعم بها فكرة استحالة تسرب فيروس كورونا المستجد من معهد ووهان للفيروسات:
عينات المختبر لا تتطابق مع فيروس كورونا المستجد
واوضحت أن معهد ووهان للفيروسات يضم مختبر السلامة الأحيائية من المستوى الرابع الوحيد في الصين.. ويدرس الباحثون في مثل هذه المنشآت الميكروبات الأكثر خطورة وانتقالا على البشرية.
وأضافت أن بعض الباحثين في المعهد قاموا بجمع عينات من فيروسات كورونا التي تنقلها الخفافيش الصينية ودرسوها جيدا.
وفي 2013، توصلت مجموعة من الباحثين إلى أن الخفافيش كانت الاحتمال الأكبر في نشر مرض "السارس"، وبعد تفشي كورونا المستجد، قامت قائدة فريق البحث بسرعة تفقد سجل المختبر خلال السنوات الماضية لمعرفة ما إذا وقعت أي حوادث خصوصا أثناء التصريف، وعند مقارنة جينوم كورونا المستجد مع المعلومات الجينية لفيروسات كورونا الأخرى المسؤول عن نشرها الخفافيش، وجدت أنها غير متطابقة.
المختبر يتبع بروتوكولات سلامة صارمة
في 2018، أعرب مسؤولون أمريكيون عن مخاوفهم فيما يتعلق بالتأمين في معهد ووهان للفيروسات، لكن مازيت قالت إن الباحثين هناك يرتدون معدات وقاية شخصية قصوى تشمل قفازات من عدة طبقات وواقيات للعيون وبدلات كاملة للجسم فضلا عن أقنعة الوجه.
وأضافت مازيت أن العينات التي يتم جمعها من الخفافيش يتم تقسيمها على الفور بين بعض القوارير التي تحتوي على مواد كيميائية تعمل على تعطيل الفيروس، وحاويات أخرى تترك الفيروس على قيد الحياة.
وتابعت: بعد ذلك يتم غمس جميع العينات في النيتروجين السائل على الفور، ما يجمدها، ثم يتم تطهير القوارير ونقلها إلى المختبر وهناك يقوم العلماء الذين يرتدون معدات الوقاية الشخصية بتفريغها وتجميدها عند درجة حرارة 80 درجة مئوية تحت الصفر.. وعند دراسة العينات لاحقا، يستخدم الباحثون العينات المعطلة وغير المعدية فقط، أما القوارير التي تحتوي على فيروسات حية تظل مغلقة في منطقة خاصة.
كورونا الأحدث ضمن سلسلة طويلة من تفشي الأمراض الحيوانية المنشأ
على عكس النظرية التي تقول إنه تفشى بسبب تسريب، يحتمل أكثر أن يكون كورونا المستجد مرض انتقل من مضيف حيواني إلى البشر وهي نفس الطريقة التي أدت إلى تفشي الإيبولا والسارس.. نشأ كلا الفيروسين لدى الخفافيش بصفة أساسية، وأكدت معظم الأبحاث الجينية هذا السيناريو أيضا مع كورونا المستجد.
وتنتقل إلينا 3 من أصل 4 أمراض معدية جديدة من خلال فصائل أخرى.. وتعرف مسببات الأمراض هذه باسم الأمراض الحيوانية المنشأ، ويعد فيروس كورونا المستجد هو الفيروس الحيواني السابع الذي انتقل إلى البشر في القرن الماضي.
الأشخاص العاديين أكثر عرضة للعدوى من الباحثين
وقالت مازيت إن الكهوف والمواطن البرية حيث يتم جمع العينات من الخفافيش هي أماكن خطيرة على البشر، إذ يمكن أن يتعرض البشر للفيروسات الحية المنتشرة في الحيوانات.
وتنبأت دراسة في مارس/ أذار 2019 أن الخفافيش ربما تكون مصدر لفيروس كورونا جديد في الصين هذا لأن أغلبية فيروسات كورونا التي تؤثر على الحيوانات والبشر يتم اكتشافها في الصين فضلا عن أن كثير من الخفافيش تعيش بالقرب من البشر في الصين ما يسهل انتقال الفيروسات إلى البشر.
وتتنافى هذه التصريحات مع ما قاله وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، حول وجود عدد هائل من الأدلة تؤكد أن مصدر وباء كورونا المستجد هو مختبر في معهد ووهان.