تعج حكايات صفقات انتقال اللاعبين بين الأندية بالعديد من القصص الغريبة والمثيرة، علما أن سوق التعاقدات، أصبح من العلامات الرئيسية في كرة القدم الحديثة.
"العين الرياضية" تستعرض في التقرير التالي، أحد أغرب الصفقات التي حدثت بالقرن الـ21، بالنظر إلى السيناريو الذي صاحبها، وهنا الحديث عن المدافع سول كامبل وانتقاله المفاجئ من توتنهام إلى عدوه في شمال العاصمة الإنجليزية "لندن"، نادي أرسنال.
رمز توتنهام
كان كامبل من رموز توتنهام في تسعينيات القرن الماضي، إذ أنه من ناشئي الفريق، وتم تصعيده للفريق الأول عام 1992، وعلى مدار 19 عاما، لعب اللاعب 266 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 10 أهداف.
ساهم كامبل في تحقيق الفريق بطولة غائبة عن خزائن النادي، وهي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وذلك في عام 1999، بعد غياب استمر 23 عاما.

كل ذلك، جعل اللاعب معلقا في قلوب وعقول جماهير "السبيرز"، غير أن مفاوضات تجديد عقد اللاعب الذي كان ينتهي في صيف 2001، لم تسير بالشكل الذي يرضاه عشاق النادي.
إدارة توتنهام، حاولت بكل الطرق إقناع كامبل بعدم مغادرة النادي، بل قدمت له عرضا يتضمن توقيعه عقدا جديدا، سيجعله الأعلى أجرا بين زملائه، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيا للاعب، يرى بإمكانه النجاح مع فريق يمنحه فرصة التتويج بألقاب كثيرة والمشاركة في البطولات الأوروبية.
إعلان الرحيل ومفاجأة أرسنال
وبعد فترة من الشد والجذب في المفاوضات، أعلن كامبل، نيته مغادرة النادي، لحاجته للعب في دوري أبطال أوروبا، وهي المسابقة التي لم يكن توتنهام، يشارك فيها بتلك الفترة، منفذا لنصيحة السويدي سفين جوران إريكسون مدرب إنجلترا حينها، والذي نصح اللاعب بالذهاب لفريق، يزيد من خبراته وقدراته.
أعربت العديد من الأندية الأوروبية الكبرى عن اهتمامها بالتوقيع مع كامبل، خاصة وأن صفقة ضمه لن تكلف خزائنها، أي أموال، كون عقده منتهيا مع توتنهام.
ولكن حدثت مفاجأة لم يتوقعها الكثيرين، وأنضم كامبل إلى أرسنال، الغريم الأزلي لتوتنهام، في صفقة مدوية، ليخالف اللاعب ما كان صرح به في مقابلة صحفية، حينما شدد على استحالة انتقاله إلى نادٍ يعد عدوا لتوتنهام.
المثير أن تلك المفاجأة حدثت بشكل درامي للغاية، إذ أن أرسنال أعلن عن عقد مؤتمر صحفي للكشف عن صفقة جديدة، وكانت كل التسريبات حينها تشير إلى أن تلك الصفقة ستكون الحارس ريتشارد رايت القادم من إبسويتش تاون.
وفي الوقت الذي كان الصحفيين، ينتظرون تقديم رايت لهم، ظهر الفرنسي أرسين فينجر المدير الفني لأرسنال بذلك الوقت رفقة كامبل، معلنا عن نجاح ناديه في التعاقد مع اللاعب.
فينجر، برر ضم كامبل حينها، حيث قال: "عندما كنا نواجه توتنهام، لم يتمكن مهاجمونا من اللعب بحرية، والتمرير مثلما نريد ونتمنى، كانت لديه قوة دفاعية هائلة، ولذلك، بحثت وقررت أن من مصلحتنا التعاقد مع كامبل والاستفادة من قدراته".

بعد الإعلان عن تلك الصفقة، أصبح كامبل، واحدا من أعداء جماهير توتنهام، حتى أنه كانت تصفه في الكثير من الأحيان بالخائن، خلال مواجهات الفريقين.
وخلال الفترة من 2001 إلى 2006، حقق كامبل ما كان يحلم به، حيث فاز مع أرسنال ببطولتين للدوري الممتاز ومثلهما لكأس الاتحاد الإنجليزي، فضلا عن وصافة نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006، حينما انهزم الفريق ضد برشلونة الإسباني 1-2، علما أنه سجل الهدف الافتتاحي بهذا اللقاء.
ولم تكن تلك الفترة الوحيدة لكامبل مع أرسنال، إذ أنه عاد للفريق لفترة قصيرة بين يناير/ كانون الثاني 2010 ويونيو/ حزيران من نفس العام قادما من نوتس كاونتي، لكن عدد مشاركاته كان قليلا، ليغادره صوب نيوكاسل الذي استمر معه موسم واحد فقط، ليعلن بعد ذلك اعتزاله اللعب بشكل نهائي.