أخبار محلية

قصة صفقة.. ميكل ينقذ مورينيو من صفعة فيرجسون

قصة صفقة.. ميكل ينقذ مورينيو من صفعة فيرجسون

تعج حكايات صفقات انتقال اللاعبين بين الأندية بالعديد من القصص الغريبة والمثيرة، علما أن سوق التعاقدات، أصبح من العلامات الرئيسية في كرة القدم الحديثة. 

"العين الرياضية" تستعرض في التقرير التالي، أحد أغرب الصفقات التي حدثت في إنجلترا بالقرن الـ21، بالنظر إلى السيناريو الذي صاحبها، وهنا الحديث عن لاعب الوسط النيجيري جون أوبي ميكل وانتقاله من نادي لين النرويجي إلى تشيلسي.

قميص مانشستر يونايتد

برزت مهارات ميكل بشكل مبكر للغاية مع نادي بلاتو يونايتد النيجيري، وظهرت أكثر مع منتخب بلاده في كأس العالم للناشئين تحت 17 عاما والتي أقيمت في فنلندا عام 2003.

تلك الموهبة جعلت البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب تشيلسي، حينها، يطلب أن يشاهده على الطبيعة في التدريبات خلال صيف 2004، ومن ثم يطلب من إدارة ناديه بحث ضمه في المستقبل.

لعب تشيلسي دورا في انتقال اللاعب من بلاتو يونايتد إلى لين النرويجي، وذلك في العام 2004، مع وجود اتفاق مع اللاعب ووكلائه وناديه الجديد على كل ما يتعلق بضمه لـ"البلوز"، في إنتظار إشارة مورينيو لإنهاء الأمر.

في ذلك الوقت، شاهد السير أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد الأسطوري، ما يقدمه ميكل من مستويات رائعة مع ناديه النرويجي، ومن ثم، طالب إدارة ناديه بحث الاتفاق على ضم اللاعب.

تعمدت إدارة نادي لين تناسي الاتفاق السابق مع تشيلسي بشأن ميكل، وزعمت أن اللاعب أرسل فاكسا إلى وكلائه، مدعيا فيه أنه أنهى علاقته معهم، حتى تستطيع إنهاء إجراءات انتقال الفتى النيجيري لقلعة "الشياطين الحمر".

وبالفعل، وفي 29 أبريل/ نيسان 2005، وبعد أيام قليلة من بلوغ ميكل 18 عامًا، أعلن مانشستر يونايتد عن إبرام صفقة مع لين للتعاقد مع اللاعب مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني، وبعقد مدته 4 سنوات يبدأ تفعيله من يناير/ كانون الثاني 2006.

لم يكتفي مانشستر يونايتد بذلك، لعلمه بالاتفاق السابق بين النادي النرويجي واللاعب ووكلائه مع تشيلسي، حيث قام بعقد مؤتمر صحفي على عجل، ظهر فيه ميكل بصورته الشهيرة وهو يرتدي قميص المانيو، ومعربا عن سعادته بالانتقال إليه.


موقف تشيلسي واختفاء اللاعب

جن جنون تشيلسي، بمجرد مشاهدته للمؤتمر الصحفي لميكل وهو بقميص يونايتد، ليصدر بيانا ناريا، أكد فيه عدم قانونية انتقال اللاعب للشياطين الحمر بسبب وجود اتفاق مسبق بين "البلوز" وإدارة لين ووكلاء ميكل.

اشتعلت الأمور، ووصلت لتلقي ميكل تهديدات بالقتل وهو في النرويج، وذلك من مصادر مجهولة، حسبما ذكرت الصحف البريطانية، ليتم نقل اللاعب من مقر إقامته إلى مكان آخر غير معلوم مع توفير فرد أمن حراسة له، وهي وضعية جعلته يغيب عن بقية مباريات لين في الموسم الكروي النرويجي.

تسارعت وتيرة الأحداث، واختفى ميكل عن الأنظار تماما، ولم يعرف مكانه، حتى أن مورجان أندرسون المدير الرياضي لنادي لين خرج في تصريحات صحفية وزعم اختطاف اللاعب النيجيري، وهي المزاعم التي أكدها البرتغالي كارلوس كيروش مساعد فيرجسون، بل واتهم تشيلسي بخطف اللاعب.

حاول فيرجسون السفر إلى العاصمة النرويجية "أوسلو" للتأكد من استمرار ولاء ميكل لمانشستر يونايتد، لكن تبين لاحقا أن ميكل سافر إلى العاصمة البريطانية "لندن" رفقة أحد وكلائه، حيث مكث في أحد الفنادق، وبعد 9 أيام من الاختفاء، خرج اللاعب الشاب في تصريحات قوية لمحطة "سكاي سبورتس"، وأعلن رفضه كل ما تم من اتفاقات بين ناديه النرويجي ويونايتد، كاشفا عن أنه وضعت ضغوطات كبيرة عليه للظهور بقميص يونايتد، ومشددا على أن رغبته الأولى هي التوقيع لفائدة تشيلسي. 

وردا على تصريحات ميكل، قرر مانشستر يونايتد التقدم بشكوى رسمية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ضد تشيلسي ووكلاء الفتى النيجيري، متهمهم بأنهم السبب في تغيير موقف اللاعب والتأثير عليه في هذه السن الصغيرة.

بعد شكوى يونايتد للفيفا، تناسى ميكل تلك الأمور، وخاض كأس العالم للشباب عام 2005، وقدم مستويات رائعة، وقاد بلاده للوصول للنهائي الذي خسرته بنتيجة 1-2 ضد الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، بل أنه احتل المركز الثاني كأفضل لاعب بالبطولة خلف "البرغوث".

وعقب نهاية مونديال الشباب، قرر ميكل عدم العودة إلى لين، ليقوم النادي برفع شكوى ضد اللاعب، لعدم وفائه ببنود عقده معه، وضرورة إلزامه بعودته للعب مع الفريق.

أغسطس/ آب 2005، شهد قرارين من الفيفا بخصوص ميكل، الأول يتعلق بإلزام اللاعب بالعودة إلى لين للوفاء بما تبقى من عقده مع النادي، على أن يقرر في وقت لاحق ما إذا كان العقد الذي وقعه الدولي النيجيري مع يونايتد صحيح أم غير قانوني.

القرار الثاني جاء بعدم قبول شكوى مانشستر يونايتد ضد تشيلسي فيما يخص تهمة تحريض ميكل على الإخلال باتفاقه مع يونايتد، حيث رأى الفيفا عدم وجود أدلة قوية على قيام تشيلسي بهذا الأمر.

امتثل ميكيل لقرار الفيفا وعاد إلى لين في أوائل سبتمبر/ أيلول 2005 بعد غياب دام 3 أشهر، وسط غموض كبير حول مستقبله.

اتفاق ودي

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يحسم الفيفا الجدل بخصوص قانونية عقد اللاعب المنتظر مع مانشستر يونايتد، قرر تشيلسي إنهاء الأمور بشكل ودي لصالحه.

وبعد عدة جلسات استمرت لقرابة العام، توصل تشيلسي لاتفاق ثلاثي مع لين ومانشستر يونايتد لإنهاء القضية بعيدا عن الفيفا، وتم الإعلان عن ذلك في 2 يونيو/ حزيران 2006.

وبموجب شروط هذه الاتفاقية، فإن تشيلسي سيحصل على توقيع اللاعب مقابل 16 مليون جنيه إسترليني، سيدفع منها 12 مليونا لصالح مانشستر يونايتد، كترضية له، يدفع نصفها عند إنهاء العقد بينه وبين ميكل على أن يتم دفع النصف الآخر في يونيو 2007.


بدوره، سيحصل لين على 4 ملايين جنيه إسترليني، يدفع نصفها فور توقيع أوراق الصفقة، بينما يتم دفع النصف الأخر في يونيو 2007، ليتم إغلاق ملف القضية أمام الفيفا بعد حلها وديا ويسدل الستار على صفقة كاد من خلالها أن يوجه فيرجسون صفعة لغريمه الجديد في الدوري الإنجليزي، وهو مورينيو، غير أن إدارة تشيلسي أنقذت "سبيشيال وان" من تلك الصفعة.

حصل تشيلسي على تصريح العمل الخاص بميكل في 19 يوليو/ تموز 2006، ليبدأ اللاعب رحلته مع النادي حتى الرحيل في يناير 2017 صوب تيانجين تيدا الصيني، وذلك بشكل مجاني، بعد اتفاق ودي مع تشيلسي حيث كان عقده يتبقى عليه 6 أشهر فقط.

مسيرة ميكل مع تشيلسي تعد مميزة للغاية، إذ استطاع المساهمة في تتويج الفريق بثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي ولقبين للبريمييرليج، فضلا عن كأس الرابطة المحترفة والدرع الخيرية ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.