العين الإخبارية - رضا شعبان
قال خبيران ليبيان إن الإجراءات التي اتخذتها فاتو بن سودا المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية مؤخرا هي ورقة ضغط "سياسية" على الجيش الليبي، إضافة إلى كونها مخالفة للقانون الدولي.
وكانت المدعي العام فاتو بن سودا قد طالبت الثلاثاء من مجلس الأمن تفويضها وضرورة تقديم المجتمع الدولي الدعم لها في "إنهاء الإفلات من العقاب حيال أخطر الجرائم في العالم.
وأشارت إلى الحالة الليبية التي قالت في تقريرها أن فريق العمل الخاص بالمحكمة يعمل على طلبات إصدار مذكرات إعتقال جديدة نظرا لتدهور الاوضاع واستمرار الانتهاكات الخطيرة المرتبطة بالنزاع في ليبيا.
وخصت بنسودا في تقريرها أسماء سيف نجل القذافي والتهامي خالد رئيس الأمن الداخلي عهد القذافي إضافة إلى محمود الورفلي الضابط بالجيش الليبي، مطالبة بضرورة تسليمهم للجنائية الدولية لمحاكمتهم، مشككة في جدية القضاء الليبي
بدوره، أكد الحقوقي الليبي عصام التاجوري أن إجراءات المحكمة الجنائية الدولية مازالت تأتي بالمخالفة للقانون الدولي، الذي ينص صراحة على أن الآليات الدولية لا يمكن تفعيلها مادامت الآليات الوطنية قادرة على تحقيق العدالة.
وأوضح، في حديث لـ"العين الاخبارية" أن الحالات الثلاث التي ذكرتها فاتو بن سودا هي خاضعة لإجراءات قانونية جادة أمام القضاء الوطني الليبي ولا يحق للجنائية الدولية نظرها.
وقال التاجوري إن الجنائية الدولية ذات طابع سياسي وليس قانونيا واستثمار موقفها الدولي للضغط على الجيش الليبي والتركيز على مطلوبين معينين فقط دون غيرهم.
وأضاف أن المحكمة تجاهلت المئات من المطلوبين للعدالة الدولية من الإرهابيين والمجرمين الموجودين تحت مظلة حكومة فايز السراج رغم المطالبات والتقارير الصادرة من منظمات ليبية ودولية والتي قدمت أدلة وشواهد تفيد ضلوعهم في جرائم قتل وتصفية وتشريد مئات الآلاف من الشعب وتهجير مدينة كاملة هي تاورغاء.
علاوة على السجون السرية والتعذيب والخطف وسرقة المال العام والاتجار بالبشر والاتجار بالنفط الليبي المسروق وتساءل التاجوري عن الجدية في عمل الجنائية الدولية في ظل تحرك هؤلاء الارهابيين بكل حرية وتنقلهم بشكل طبيعي دون مطاردة، وفق التاجوري.
من جانبه، قال الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا، إن فاتوا بنسودا تتلاعب بميثاق الجنائية الدولية فيما يتعلق بنطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحالة الليبية.
وأوضح الحر، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالحالة الليبية يستند إلى الإحالة التي قررها مجلس الأمن سنة 2011 الأمر الذي يجعل هذا الاختصاص قاصرا على الوقائع التي أحالها مجلس الأمن للمحكمة آنذاك.
وقال الحر إن تلك الإحالة لا تمنح المحكمة الجنائية ولاية مطلقة في ليبيا، والعمل بغير ذلك يجعل من تلك الإحالة بمثابة انضمام إجباري للنظام الأساسي للمحكمة وهو ما لا يسنده نص قانوني.
وأضاف أن الاختصاص المنعقد بموجب إحالة من مجلس الأمن لا ينصرف إلا لجرائم ارتكبت فعلا، وهو ما يعني أنها لا تنصرف إلى جرائم مستقبلية، فهي - أي الإحالة - ليست تفويضا مطلقا للمحكمة بمباشرة اختصاصها في كل ما يُرتكب في ليبيا.
وأشار الحر أن هذا الأمر يتضح في صياغة نص المادة 13/ب من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي نصت - عند تحديدها لحالات اختصاص المحكمة- على أنه إذا أحال مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت، موضحا أن قرار الإحالة يتعلق بجرائم ارتكبت فعليا فيما سبق على تاريخ صدور القرار لا بما سيرتكب من جرائم بعد الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية.