العين الإخبارية - كارول صباغ
مع بدء مفاوضات لبنان وصندوق النقد الدولي طبقا للخطة الاقتصادية التي وضعتها بيروت، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي يفترض السير بها وصولا إلى حصول لبنان على المساعدات التي تطمح اليها والتي حددتها الخطة بحوالي 11 مليار دولار.
وأبرز هذه الإجراءات،حسبما أعلن وزير المالية غازي وزني ، تعويم سعر صرف الليرة ودمج المصارف بعد تلقي الدعم الخارجي.
وقال وزني إن بلاده مستعد لتلبية طلب صندوق النقد الدولي بتعويم سعر صرف الليرة لكن بعد تلقي الدعم الخارجي، على أن يُعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مرن.
خبيران
واتفق كلا من الخبيرين الاقتصادييين اللبنانيين فيوليت بلعة ووليد أبو سليمان على أن تعويم الليرة ما لم يترافق مع إصلاحات فسيؤدي الى ارتفاع جنوني لسعر الصرف يرافقه ارتفاع الأسعار بشكل كبير
وقال أبو سليمان لـ "العين الاخبارية " إن الشرط الأساسي لصندوق النقد هو تحرير سعر الصرف وقد بات مطلوبا شريطة أن يكون تدريجيا لمنع حصول تفلت في السوق وبالتالي وصول سعر الصرف إلى عشرة آلاف ليرة.
ولفت إلى أن سوق الصرف اللبناني يوجد به حاليا زيادة الطلب على الدولار وهناك 6 أسعار للصرف،وفق ما ذكر وخسر اللبنانيون بين 60 و70 بالمئة من قدراتهم الشرائية، وهو ما لا يمكن الاستمرار به.
من جهتها، قالت بلعة لـ "العين الاخبارية" إنه ليس من السهل إعلان تحرير سعر الصرف رسميا بعدما بات هذا الأمر أمرا واقعيا وعمليا في السوق لكن بشكل فوضوي، مشددة على أن إعلانه رسميا يجب أن يكون وفق ضوابط .
وتضيف " التعويم يتطلب دعما خارجيا، لأنه لا يمكن تحرير السعر بشكل تلقائي في ظل الوضع الحالي بدليل ما يحصل اليوم في السوق".
وتخشى الحكومة، وفق وزني، من تبعات عدة للتعويم الفوري بينها "التدهور الكبير في سعر صرف الليرة" الذي تجاوز عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.
المصارف
وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة المصارف، قال وزني إنها "ستتم خطوة خطوة"، متحدثاً عن "خيارات عدة مطروحة للمعالجة بينها الدمج، وهو أمر طبيعي".
وقال "في لبنان 49 مصرفاً تجارياً، ومن الطبيعي أن ينخفض عددها إلى نحو النصف في المرحلة المقبلة".
ويتفق كل من بلعة وأبو سليمان على أن دمج المصارف ليست عملية سهلة ولا يمكن فرضه على أصحاب هذه المؤسسات.
ويقول أبو سليمان "لا شك أن هناك تخمة في قطاع المصارف في لبنان لكن ليس هناك من دراسة علمية لدمجها".
وعن دمج المصارف تؤكد بلعة على أن الحكومة لا يمكنها فرض الدمج القسري عليها محذرة من أن تؤدي أي اجراءات غير مدروسة الى ضرر بالقطاع المصرفي.
أسوأ أزمة اقتصادية
والأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان تُعد الأسوأ منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، وهي وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية وترهل المرافق العامة واستشراء الفساد.
ويتزامن الانهيار الاقتصادي مع أزمة سيولة حادة وشحّ في الدولار منذ الصيف الماضي.
وانعكس ذلك على تراجع القدرة الشرائية للبنانيين إلى حد كبير وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 55 في المئة، بحسب تقديرات رسمية.
وتوقعت الحكومة في خطتها الاصلاحية أن تبلغ نسبة التضخم في العام الحالي 53 في المئة.
ومنذ آذار/مارس، توقّفت الحكومة عن سداد الديون الخارجية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين هدفها حماية احتياطات البلاد من العملة الأجنبية التي تراجعت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير.