

إنَّ العاملينَ فِيْ مجالِ الصّحةِ اليوم وفي ظل جائحة وباء كورونا الذي عم جميع مناطق العالم يعيشون مرحلة مليئة بشواهدِ المغامراتِ خاصة في هذه الأيام وتفشي الوباء ولن يعرفها إلّا ربانها وزاد الطين بله في ظل قلة وشحة الإمكانيات المادية والمخصصات المالية بمستشفياتنا . ولانبالغ إذا قلنا أنَّ الصدمةَ اليوم التي تأثر بها المجتمع في بلادنا في هذه الظروف الصعبة من كثرةِ الوفيات بسببِ الحميّات حتى بلغ الأمرُ أنَّ البعضَ منهم يرى بعدمِ إذاعةِ نبأ الموتى في المساجد بمكبرات الصوت أو عدم نشره حتى في قنوات التوصل الاجتماعي كقيراط مثلا الخاص بنبأ الوفيات.. فنقول إنّ صدمةَ القطاع الصحي تفوق بكثير تلك الصدمات التي صعقت بجميعِ شرائح المجتمع لأنّهم دائمًا بجوار المرضى ويسهرون الليالي الطوال ويعانون الأمرّين.
ولكن للأسف وفي ظل هذه الظروف هناك أبواق مسعورة تواجه الأطباء.. فهي موجةٌ غوغائيةٌ تذهبُ إلى أبعدِ الحدود ضده تغذيها روافد فاسدة سهامها موجهة تجاه الكوادر الصّحيّة.. هذه الوجوه الأكثر لمعانًا وبريقًا رجال لها مواقف إنسانية لا المجد والشهرة أمنيتها ولا الجاه ..وللأسف الشديد لم تفقه هذه الأبواق أنَّ المهددَ هذه المرة الصحة والسلامة العامة ومستقبلها.
وهذه الحقيقة ينبغي أن تستنفر فينا كل طاقات وقدرات الرؤية والتمييز بين السم والدسم والجلاد والضّحيّة لنعي حجم الأخطار المحدقة إذ لن تتوقف جهود البث والترويج والإشاعات الكاذبة ضد الكوادر الصحية في بلادنا .. بأنّها كذا.. وكذا .. ولن تسكت أصوات جاهلية هذا الزمان الداعية إلى كافة صور الشتم والتجريح..
فالتحذير من الإنزلاق في هذا الإتجاه الخطر ضرورة ملحة والدعوة إلى سد المنافذ هذه مسئولية المجتمع وهو ضمان يشكل أملًا لمستقبل صحتهم ..
فالرعاية الصحيّة هي منفعة الجميع وأستاذها وربانها هو الكادر الطبي..
ومهما قيل في حق الكوادر الصحيّة من سلبيات فالحقيقة تقال إنهم دائمًا بعيدون كل البعد عن الجبن والخوف والتذبذب.. فقد وصفهم من عرفهم بأنّهم فئة جادة شجاعة ثابتة صابرة متجلدة خيرة متعاونة.. فقد قابلت كثير من الصعوبات في عملها مع المرضى فهي تضحي بنفسها فداء لغيرها فكثير من أفرادها ممن تعرضوا للوفاة بسبب مخالطتهم للمرضى.. هي جنود مجندة مجهولة في أثناء الطوارئ والنزلات.
لله دركم أيها الكوادر الصحية..
وفي هذا السياق نحيي كثير من الدعاة والفئات الإعلامية المثقفة الذين آزروا الكادر الصحي ولو بالكلمة.. هذه المهنة الشريفة أين نحن من قدرها ورفعها إلى المنزلة التي تستحق.. فأيّها الأطباء حسبكم فخرًا وشرفًا إنَّ الرعاية الصّحيّة للمجتمع بين أيديكم.
شارك هذا الموضوع:
معجب بهذه:
إعجاب تحميل...