تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، أزمة جديدة في المشتقات النفطية، افتعلتها مليشيا الحوثي بهدف إنعاش تجارة السوق السوداء مجددا وجني المزيد من الأموال لتمويل حربها ضد اليمنيين.
نقابيون في شركة النفط اليمنية بصنعاء أكدوا أن الأزمة مختلقة من قبل ميليشيا الحوثي بغرض إنعاش السوق السوداء.
وأكد المسؤول النقابي في الشركة محمد الحمزي “تراجعت مبيعات مليشيا الحوثي من المشتقات نتيجة الحجر المنزلي كما تراجعت حركة الشوارع على خلفية تفشي وباء كورونا، ولذلك أختلقوا أزمة جديدة بهدف إنعاش تجارة السوق السوداء التي يديرونها وتمثل أهم مورد لتمويل جبهات الحرب”.
وأوضح الحمزي، أن ذريعة الحوثيين الجاهزة عند افتعال أي أزمة وقود هي زعمهم بأن التحالف العربي يفرض حصارا على سفن النفط القادمة الى ميناء الحديدة، المطل على البحر الأحمر و الخاضع لسيطرتهم.
وقال ثلاثة من موظفي شركة النفط الخاضعة للحوثيين، طلبوا عدم الكشف عن أسماءهم، إن سلطات ميليشيا الحوثي تمتلك مخزونا من البنزين في خزانات الشركة بمدينة الحديدة، يكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 7 أشهر على الأقل، لكنها تفتعل الأزمات بغرض جني الأموال من تجارة السوق السوداء.
و أعلنت شركة النفط الخاضعة لمليشيا الحوثي، أواخر الأسبوع الماضي، عن اغلاق محطات تعبئة البنزين بهدف البدء “بتطبيق نظام الترقيم في المحطات البترولية، لكن سكان محليين وخبراء إقتصاد أكدوا أن اغلاق المحطات يهدف لانعاش تجارة السوق السوداء.
وقال سكان محليون إن محطات الوقود في صنعاء وبقية مناطق الحوثيين، أغلقت أبوابها منذ ظهر الأربعاء الماضي، وأن البنزين ظهر في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، حيث وصلت صفيحة البنزين سعة 20 لتر إلى 18 ألف ريال ( نحو 25 دولارا)، بينما يبلغ السعر في المحطات 5900 ريال ( نحو 8 دولارات) .
ويتحجج الحوثيون بشحة كميات المشتقات في محطات البيع، لكنها حسب مصادر، تتوفر بكميات كبيرة في السوق السوداء التي انتعشت خلال الأيام الماضية في صنعاء وضواحيها.
قواطر محتجزة على مداخل العاصمة:
أكدت اللجنة الاقتصادية، احتجاز مليشيا الحوثي أكثر من 150 مقطورة وقود ومنعها من الدخول إلى مناطق سيطرتها، بهدف مضاعفة معاناة المواطنين.
وذكرت اللجنة في منشور على صفحتها في “فيس بوك”، إن “الحوثيين يصرون على منع ما يزيد عن ١٥٠ مقطورة وقود من الدخول الى مناطق الخضوع ويهددون التجار ويرهبون العاملين على القاطرات في إصرار واضح للمتاجرة السياسية بمعاناة المواطنين وتعزيز السوق السوداء التي يديرونها”.
ونوهت اللجنة إلى أن تلك المقطورات تأتي في سياق جهود الحكومة وتسهيلاتها ” لنقل المشتقات النفطية من المناطق المحررة الى مناطق الخضوع للتخفيف من معاناة المواطنين والحد من نشاط السوق السوداء”، مشيرة إلى أن تلك الكميات مطابقة للمواصفات الفنية وخضعت لضوابط الفحص والقرارات الحكومية وقوانينها.
ومنذ نحو أسبوعين، افتعلت مليشيا الحوثي أزمة مشتقات في مناطق سيطرتها، وزعمت أن إجراءات التحالف في البحر الأحمر، تسببت في منع وصول شحنات مشتقات إلى ميناء الحديدة التي يقع تحت سيطرتهم وهي التهم التي ينفيها التحالف والحكومة.
على متن الاطقم لدعم الاسواق السوداء:
وبعد ازمة المشتقات النفطية المفتعلة، شهدت ايضاً محافظات الجمهورية اليمنية انعداما كبيرا لمادة الغاز المنزلي في محلات وكالات البيع بالتزامن مع انتشاره في الأسواق السوداء وبأسعار باهضة، بالإضافة إلى أزمة أخرى تفتعلها المليشيات في المشتقات النفطية.
في محافظة ذمار رصدت مصادر اعلامية اليوم الإثنين 22 يونيو/حزيران 2020م، طقم عسكري تابع للمليشيات الحوثية أثناء تزويده لشاحنة بيع غاز منزلي في أحدى الأسواق السوداء وسط المدينة، وعلى مرأى من الجميع.
وأوضحت المصادر، أنه رصدت الطقم العسكري بعد الانتهاء من تفريغ أسطوانات الغاز المنزلي الممتلئة إلى شاحنة للسوق السوداء بالقرب من فرزة صنعاء القديمة المقابلة لسوق المرور والقريبة من أدارة أمن مديرية ذمار.
وبحسب المصادر فإن محافظة ذمار تشهد كغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى أزمة خانقة للغاز المنزلي، في الوقت ذاته شهدت الأسواق السوداء انتشار واسع، ويتراوح سعر البيع مابين 7000 و 9000 ريال للأسطوانة الواحدة فئة 15 لتر.
وأشارت المصادر إلى أن المليشيات أنشئت الأسواق السوداء الخاصة بالمشتقات النفطية والغاز، لما لها من عائد كبير وجني أموال كبيرة منها، ما يثبت أنها غير مبالية بالشعب ومعاناته في ظل حرب عبثية أفتعلتها تلك الجماعة المدعومة إيرانياً.
تأكيد حكومي:
من جانبها كذبت الحكومة الشرعية مزاعم ميليشيا الحوثيين باحتجاز سفن الوقود، واتهم المجلس الاقتصادي الأعلى، المليشيا بتأخير عملية إفراغ السفن النفطية بعد دخول غاطس الميناء ورصيف الرسوأ.
وقال المجلس في بيان صادر عن مكتبه الفني، إن سفن الوقود “تخضع للفحص المصرفي والفني والقانوني المتفق عليه مع مكتب المبعوث الدولي والأمم المتحدة، بهدف تطبيق الضوابط الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتجفيف اقتصاد الحرب، والحد من التجارة الغير قانونية للنفط في اليمن”.
وأوضح البيان أن تلك الإجراءات أدت “دائماً إلى توافر المشتقات النفطية والغذائية في مناطق الخضوع للحوثيين وبكميات تتجاوز الاحتياجات الانسانية”.
واتهم المجلس الأعلى، المليشيات بتظليل الرأي العام، لخلق مبررات لرفع الأسعار وإحداث أزمات، لتعزز السوق السوداء، واستمرار سياستها في خلق معاناة وزيادة تفاقم الأزمة الإنسانية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، أن ميليشيا الحوثيين تدير تجارة مزدهرة تتمثل في السوق السوداء للوقود، والتي تتم بإشرافها وتدر عليهم أرباحاً طائلة، معتبرين، أن السوق السوداء تعد أهم مورد مالي بالنسبة للحوثيين.
وكان فريق خبراء تابع للأمم المتحدة أكد أن ميليشيا الحوثي المتمردة في اليمن تجني أموالاً طائلة من السوق السوداء، وأن الوقود كان “أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الحوثيين”، وأوضح الفريق أن الميليشيا تجني نحو مليار دولار سنويا من توزيع الوقود والنفط في السوق السوداء.