من هذا المنطلق المؤلم جدا لي شخصيا سأبدأ الحديث لغرض طرح وجهة نظر تعتمد المنطق والحجة في زمن يبدو فيه أن العقل والمنطق قد عصفت به ذات الرياح العاتية التي جعلت من مبدأ سيادة الجنوب العربي ... مجرد "وجهة نظر" يحق تبنيها والدفاع عنها فيما هي في جميع دول العالم تعتبر "خيانة عظمى" تنتهي بصاحبها الى السجن!
حينما عين السيد / محمد صالح بن عديو محافظا لمحافظة شبوة لم يبدي أي طرف تجاهه حينها أي نوع من التحفظ أو الاعتراض خاصة وقد أعلن في أول كلمة له أنه سيبعد التدخلات الحزبية عن جوهر عمله ولن يسمح لها أن تؤثر على طبيعة ادارته لشئون المحافظة .. وصدقه الجميع يومها، لكنه مع الأسف اثبت عكس هذا تماما إلى حد أن أقرب أنصاره اليوم لا يستطيع أن ينكر أن الحزبية أو التعصب الأعمى لحزب التجمع اليمني للإصلاح – فرع جماعة الاخوان المسلمين في اليمن - قد بات الرافعة والبوصلة الحقيقية الموجهة لجميع أعمال وقرارات سيادة المحافظ . وكانت هذه أول منطقة يخذل فيها بن عديو نفسه والتزاماته ومحافظته وأهل شبوة بشكل عام.
من يشكك في هذا القول الذي كما أسلفت بأن حتى اقرب أنصاره لا يستطيع أن يصمد أمام حقيقته، يمكنه أن يعود إلى قائمة قرارات التغيير والاقصاء التي أصدرها المحافظ والتي استهدف فيها كوادر وكفاءات إدارية وعسكرية وأمنية في المحافظة كانت إما محايدة حزبيا او تنتمي لتيارات سياسية أخرى لا تتفق مع توجهات حزب الإصلاح الذي وكل بن عديو للذود عن مصالحه في شبوة. في هذا الأمر تحديدا سنجد امامنا قائمة طويلة من الأسماء ازيحت من مناصبها واستبدلت بأخرى اقل كفاءة لكنها استوفت الشرط الأهم لها لدى بن عديو ومن نصبه محافظا وهو انها تنتمي في اغلبها او تناصر حزب التجمع اليمني للإصلاح.
ويمكننا الحديث في هذا الجانب عما اسميه هنا ب "مجزرة التغييرات" التي جرت عقب أحداث اغسطس 2019 والتي انتجت وضع عسكري جديد هيمنت فيه قوى التطرف بشكل مطلق على المحافظة، ومرفق بالمقال قائمة اسماء في جدول رصدت ما يقارب ال( 90 ) قرار إداري شمل تعيينات جديدة، أتى ابرزها ليشمل القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصادية والادارية الأهم والأبرز والتي كانت في أغلبها من نصيب عناصر تنتمي أو تدين بالولاء لحزب الاصلاح كما أسلفت، مع ملاحظة موضوعية تقول بأننا لن نهضم حق بعض الكفاءات التي تم استيعابها لأحقيتها وان كانت اغلبية التعيينات ذات طابع (حزبي – سياسي).