محسن أمين - تونس
تعاني حركة النهضة الإخوانية في تونس، من عزلة وانهيارا داخليا بعد تصاعد المعارضة السياسية لها، ما دفعها إلى التلويح بالعنف ردا على تحركات مواجهتها دستوريا.
وتتصاعد عزلة النهضة بعد توحيد كلمة الجبهات السياسية المعارضة لتوجهاتها الفكرية ولأداء رئيسها راشد الغنوشي على رأس البرلمان التونسي.
وتجد حركة النهضة نفسها خلال هذه الفترة في وضعية الكيان السياسي "المنبوذ" من كافة الأطراف الفاعلة في تونس، بدءا من رئاسة الجمهورية، فالأحزاب البرلمانية، ثم المنظمات التونسية الكبرى مثل اتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية تأسست سنة 1946).
واتفقت كل من: الكتلة الديمقراطية (38مقعدا)، وكتلة الدستوري الحر (16مقعدا)، وكتلة تحيا تونس (11مقعدا)، والكتلة الوطنية (11مقعدا)، وجزء من نواب "قلب تونس" مع نواب مستقلين، على بدء إجراءات سحب الثقة من الغنوشي رئيس البرلمان.
هذا التجمع البرلماني ضد حركة النهضة التونسية، يعزز أيضًا بتقارب ثنائي بين الرئيس التونسي قيس سعيد واتحاد الشغل، حيث لوح الطرفان بضرورة الذهاب إلى حكومة خالية من التواجد الإخواني.
وكان الرئيس التونسي قد وجه حديثا حادا إلى حركة النهضة، خلال لقاء مع الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي قائلا: "أنا ملتزم بتطبيق الدستور التونسي، وما يطرحه بعض الأطراف (في إشارة إلى الإخوان).. هراء وأضغاث أحلام".
وأوضج بأن الدعوات لتغيير الحكومة التونسية يعد خرقا للقانون، وأنه لن "يقبل ابتزازا ولا مساومات ولا العمل بالغرف المغلقة".
عزلة وانهيار
ويرى العديد من المراقبين أن عزلة حركة النهضة ستؤثر على بنيانها الداخلي، الذي بدأ يتفكك تدرجيا إثر قرار الغنوشي الانسحاب من الحكومة.
وأوضحت مصادر لـ"العين الإخبارية" أن ثلاثة وزراء من حركة النهضة رفضوا قرار الغنوش ، واعتبروه "قرارا انفعاليا ".
ويستحوذ إخوان تونس في حكومة الفخفاخ على وزارات: الصحة (عبد اللطيف المكي)، والشؤون المحلية (لطفي زيتون)، والمواصلات (أنور معروف)، والرياضة (أحمد قعلول) وبعض المستشارين في الدواوين الوزارية.
وعلق الكاتب السياسي التونسي سفيان بن فرحات، على صفحته الرسمية بـ"الفيسبوك"، بأن "حركة النهضة زادت التوغل في النفق المظلم والمدلهمّ العواقب، تترهّل، تترنح، تتآكل من الداخل، ستعصف بجزء منها الانشقاقات، ستلجأ إلى الشارع".
وأكد بأن النهضة خسرت معركة الرأي العام، رغم اختراقها لبعض وسائل الإعلام، لافتا إلى أن "الأيام القادمة ستكون صعبة، عصيبة، مفتوحة على كل الاحتمالات، السيئة والأسوأ في المقام الأول".
التلويح بالعنف
وأمام اتساع رقعة العزلة الإخوانية، بدأت قيادات النهضة التلويح باستخدام العنف والنزول للشارع، ضمن خطاب يتضمن تهديدًا للتونسيين.
وورقة الإرهاب تستخدمها حركة النهضة كلما اشتد حولها الخناق الشعبي والسياسي، حسب ما يرى العديد من المتابعين.
وفي هذا السياق، دعا نور الدين البحيري رئيس كتلة الإخوان البرلمانية أنصاره إلى الاستعداد للمواجهة، وهو ما اعتبره مراقبون "كلمة سر" إلى استخدام العنف ضد خصوم النهضة، وخاصة منهم رئيسة الدستوري الحر عبير موسى.
نفس المنهج التحريضي يتبعه رئيس كتلة "ائتلاف الكرامة " سيف مخلوف، الذي لا يتردد في كل مناسبة في التعبير عن استعداده ممارسة العنف.
ويرى مراقبون أيضاً أن حركة النهضة فقدت أوراقها، وانكشفت جماهيريًا، وتقلص حجمها السياسي، مما سيجعلها عرضة للانكسارات من الداخل قبل الخارج، وتوقعوا إمكانية عزل الغنوشي من رفاقه في الحركة الإخوانية قبل عزله برلمانيًا.