العين الإخبارية - محمد علي
توقع مصرفيون ومحللون ماليون أن تبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير خلال الاجتماع المزمع الخميس المقبل، وذلك للمرة للمرة الثالثة على التوالي.
وتبلغ أسعار الفائدة في مصر 9.25% للإيداع و10.25% للإقراض و9.75% سعر العملية الرئيسية.
وبحسب الخبراء فإن هناك حزمة عوامل ترجح كفة تثبيت الفائدة عند مستوياتها الراهنة، في مقدمتها أن عائدات سندات وأذون الخزانة المصرية ما زالت جذابة للمستثمرين الأجانب ويمكن الاعتماد عليها في جذب تدفقات نقدية جديدة الفترة المقبلة، فضلا عن رغبة البنك المركزي في عدم اتخاذ أي قرار بخفض جديدة للفائدة لحين تعافي الاقتصاد من تداعيات جائحة كورونا.
واكدوا أن الخفض الاستتثنائي للفائدة الذي شهده السوق المصري في مارس/ آذار الماضي بمقدار 3% ما زال مناسبا للأوضاع الاقتصادية، لاسيما أن معدل التضخم أقل من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.
كما أن يحرك الارتفاع القياسي لأسعار الذهب في مصر بوصلة الجهاز المصرفي حول أسعار الفائدة، التي قد يجد البعض في الودائع بوابة قوية للاستثمار مؤقتا.
وقد أعلن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، الإثنين، إن تضخم أسعار المستهلكين بالمدن تراجع إلى 4.2% لى أساس سنوي في يوليو/تموز من 5.6% في يونيو/حزيران.
فيما ارتفع معدل التضخم الرئيسي إلى 0.4% في يوليو/ تموز ، مقارنة مع 0.1% في الشهر السابق عليه.
في هذا الصدد، توقعت مونيت دوس، محللة الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، في ظل أن معدلات التضخم ما زالت تحت السيطرة وأقل من المستويات المستهدفة عند 9% مع السماح بهامش 3% صعودا او هبوطا خلال الربع الأخير من 2020.
وأوضحت أن أتش سي خفضت توقعاتها لمعدلات التضخم للنصف الثاني من 2020 من 8% إلى 6% تقريبا على أساس سنوي، بسبب انخفاض طلب المستهلكين.
وأبدت دوس حذرها من توقعات معدلات التضخم نظرا لاحتمال وقوع صدمات في حجم المعروض من السلع، ومن هنا تتوقع أن يسجل متوسط معدل التضخم الشهري 0.8% للنصف الثاني من العام الحالي، أي أعلى من النصف الأول من العام الذي حقق 0.4% في يونيو/ حزيران من هذا العام.
من جهة أخرى، أشارت محللة الاقتصاد الكلي إلى أن معدلات الفائدة الحقيقية على الودائع والقروض بلغت 3.4% و 5.6% بالترتيب، لتكون أعلى كثيرا من متوسط المعدل المسجل خلال أخر 12 عام والبالغ -3.5% و 0.7% على التوالي.
واستبعدت دوس أن يلجأ البنك المركزي خلال الاجتماع المقبل لخفض سعر الفائدة، في ضوء رغبته في الحفاظ على جاذبية عائدات أذون الخزانة المصرية التي تعد الأعلى بين الأسواق الناشئة، وذلك بالمقارنة مستوى المخاطر الذي يشمل تذبذب سعر الصرف.
وأضافت أن هذه العائدات الجيدة نجحت في جذب تدفقات أجنبية لسوق الخزانة بقيمة 3 مليارات دولار خلال أول أسبوعين من يوليو/ تموز الماضي.
تخفيض مستويات الفائدة
واتفقت مع الرأي السابق، رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار فاروس القابضة، حيث رجحت إبقاء لجنة السياسة النقدية بالمركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، على أن تظل سياسة التثبيت مستمرة حتى نهاية العام، لحين التأكد من تعافي الاقتصاد من آثار فيروس كورونا.
وأضافت أنه قبل الجائحة كانت تدورالتوقعات حول تخفيض مستويات الفائدة، ولكن كل شئ اختلف الآن، خاصة بعد أن أجرى البنك المركزي خفض استثنائي في مارس / آذار الماضي بمقدار 300 نقطة أساس دفعة واحدة.
كما اعتبرت السويفي أنه من الصعب زيادة أسعار الفائدة الآن حتى لا يتم إثقال كاهل الموازنة المصرية بأعباء تمويلية إضافية، فضلا عن أن التضخم ما زال أقل من المستويات المستهدفة، ومن المرشح أن يسجل 6% بنهاية العام الجاري.
وتوقع بنك الاستثمار فاروس أن يتراوح التضخم في مصر بين 4 إلى 6% خلال النصف الثاني من 2020.
من جانبه، رشح محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس، تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع الخميس المقبل، بسبب قناعة البنك المركزي بأن أسعار الفائدة الحالية جيدة الآن ومقبولة لمجتمع وكذلك للمستثمرين الأجانب.
وأكد أن صانعي السياسة النقدية يرغبون في تشجيع المستثمرين الأجانب على مواصلة ضخ تدفقات نقدية في إصدارات أذون وسندات الخزانة الحكومية لسد الفجوة التمويلية في الموازنة الناجمة عن انخفاض التدفقات النقدية الأجنبية الداخلة عن نظيرتها الخارجة من البلاد.