سلطت صحيفة بريطانية الضوء على كواليس مقتل مصطفي بدر الدين المعروف بكونه الصندوق الأسود في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري قبل 15 عاما.
وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية في تقرير عبر نسختها الفارسية، الخميس، أن بدر الدين القيادي البارز في مليشيا حزب الله اللبناني الموالية لإيران قتل في ظروف غامضة داخل الأراضي السورية عام 2016.
ووصف التقرير بدر الدين بحلقة الوصل الرابطة بين إيران ومليشياتها في العراق ولبنان خلال السنوات الماضية، كما تزوج من شقيقة عماد مغنية، القائد السابق للجناح العسكري لحزب الله، ولديه ستة أبناء.
أول أمس الثلاثاء، أثناء إعلان الحكم في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل، تم الكشف عن أن مصطفى بدر الدين قاد عملية واسعة النطاق لاستهداف الحريري قبل اغتياله.
وجرى الحصول على هذه المعلومات عبر استخراج البيانات من 3 شبكات للهاتف المحمول، حيث تبين أن بدر الدين استخدم العديد من خطوط الهاتف المحمول لديه للتواصل مع النساء اللاتي كان على اتصال بهن.
لا تزال وفاة مصطفى بدر الدين يحوطها الغموض مثل دوره في استهدف عدد من السفارات الغربية في الكويت عام 1983، وفق التقرير.
وفي مايو/ أيار عام 2016، أعلنت مليشيا حزب الله اللبناني مقتل بدر الدين في هجوم صاروخي شنته ما وصفتها بالجماعات التكفيرية شرق العاصمة السورية دمشق.
لكن لم تعلن أي من هذه الجماعات المتواجدة في تلك المنطقة حينها مسؤوليتها عن مقتل قيادي حزب الله مصطفي بدر الدين.
وتساءل التقرير حول إن كان مقتل بدر الدين تصفية داخلية للتخلص من المتورطين الرئيسيين بجريمة اغتيال رفيق الحريري.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن مصطفي بدر الدين التقي قبل وقت قصير من مقتله قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق الذي قتل في غارة أمريكية استهدفت موكبه بالعراق، مطلع العام العام الجاري.
وعين مصطفى بدر الدين المعروف بـ "سيد ذو الفقار" قائدا عسكريا لحزب الله في لبنان عام 2011، في حين أكد زعيم المليشيا حسن نصر الله خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني في فبراير/ شباط 2020، أن بدر الدين قتل بعد انتهاء لقاء له مع سليماني في سوريا.
وكشف فحص جثمان مصطفي بدر الدين آنذاك في مستشفى دمشق أن الأخير لم يُقتل جراء تعرضه لشظايا قذيفة هاون تقليدية، بل نتيجة انفجار صاروخين متطورين لم يكونا بحوزة الجماعات التكفيرية التي تحدثت عنها مليشيا حزب الله، حسب التقرير.

وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أن بدر الدين لم يصاب بشظايا قاتلة لكن أعضائه الداخلية تحطمت؛ فيما أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة أنه ليس لهما دور في الهجوم أو الاغتيال.
هذه الواقعة وجهت الأنظار إلى مليشيا حزب الله اللبناني، وقيل إن مصطفى بدر الدين كان كبش فداء لتصفية حسابات داخلية، وفق إندبندنت.
وتعرضت مليشيا حزب الله في ذلك الوقت لضغوط شديدة بهدف تسليم بدر الدين للسلطات القضائية الدولية للتحقيق في اغتيال الحريري.
وجعلت وفاة مصطفى بدر الدين الغامضة، الصندوق الأسود لاغتيال رفيق الحريري بعيد المنال إلى الأبد.
وكان بدر الدين المتهم الرئيسي في القضية وكان يعتبر "العقل المدبر" للاغتيال، لكن المحكمة توقفت عن ملاحقته بعد تأكد مقتله.
وفي 14 شباط/ فبراير العام 2005، قتل الحريري مع 21 شخصاً وأصيب 226 آخرون بجروح في انفجار استهدف موكبه مقابل فندق سان جورج العريق في وسط بيروت.