العين الإخبارية - رضا شعبان
قال مراقبون إن الأزمة الليبية ومساراتها تلعب دورا هاما في الانتخابات الأمريكية كورقة انتخابية بين الحزب الجمهوري ويمثله الرئيس دونالد ترامب، في مواجهته الحزب الديمقراطي ويمثله جو بايدن، وهو ما يعد مشاركة لا إرادية لليبيين في الانتخابات الرئاسية الامريكية.
ويؤسس أصحاب هذه الرؤية على مخرجات وتوصيات اللقاء التشاوري الليبي في مونترو الذي رعته المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز وهي (أمريكية تنتمي للحزب الديمقراطي ) في الفترة من 7 الى 9 سبتمبر الجاري مستعينة بمركز الحوار الإنساني بسويسرا الذي تبنى الدعوة واستضاف اللقاء.
بينما أشار آخرون إلى علاقة هذا المركز بالمال القطري وتنظيم الاخوان الإرهابي منذ تأسيسه عام 1999، والذي شارك سابقا فى تحركات قادتها الدوحة فى السودان ولبنان والفلبين والصومال وميانمار.
ويرى مراقبون أن اجتماع الليبيين في مونترو تم بترتيبات وأهداف خاصة، وبرهنوا على ذلك بأن مخرجاته جاءت هادفة لكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية.
وأكد المراقبون أن هذه المخرجات جاءت مخالفة ومتجاوزة لمسعى إدارة ترامب الذي تبلور في تقاربه باتصال هاتفي مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في بداية حربه على الإرهاب والتنظيمات المسلحة، بالإضافة إلى جهوده لإنجاح مؤتمر برلين بالتعاون مع دول الإعتدال العربي وفي مقدمتهم مصر والإمارات العربية.
وفي تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، قال الباحث السياسي الليبي ناصف الفرجاني، إن مخرجات الاجتماع التشاوري تتجاوز أولويات مؤتمر برلين وتأكيدات إعلان القاهرة، التي تعطي أولوية الحل في ليبيا لحظر توريد السلاح إلى التنظيمات الإرهابية، وإخراج المرتزقة الذين ترسلهم تركيا ونزع سلاح الميليشيات وتفكيكها وخروج القوات العسكرية التركية من ليبيا بالتوازي مع المسارات السياسية والإقتصادية.
وقال إن الليبيون المشاركون في اجتماع مونترو لايمثلون الشعب الليبي، وإنما جاء إختيارهم بمعايير حددتها المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز.

من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي جمال شلوف، إن مخرجات اللقاء التشاوري بمونترو بسويسرا راهنت على الانتخابات الأمريكية القادمة، وما تشيره استطلاعات الرأي بتقدم بايدن على ترامب.
وأوضح شلوف لـ"العين الإخبارية" أن هذا الرهان اتضح في طلب مهلة تمهيدية عام ونصف، إضافة إلى تركيز المخرجات على سرت والجفرة (ونزع سلاح الجيش منها) وتشكيل لجنة جديدة لمراقبة أداء الحكومة.
ونوه إلى أن هذه التوصيات تخدم تنظيم الإخوان الإرهابي في المقام الأول، الذي يحاول كسب الوقت لما بعد الانتخابات الأمريكية مع تصاعد حظوظ الحزب الديمقراطي في تولي السلطة، إضافة إلى الضغط لفتح غير مشروط للحقول النفطية
وأضاف شلوف أن التوصيات جاءت بعيدة تماما عن أولويات مؤتمر برلين وإدارة ترامب، التي بذلت مجهودا كبيرا في إنجاحه مع جهود الإمارات ومصر لتحقيق سلام تاريخي في ليبيا ووقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب، وهو ما يصب في مصلحة الرئيس الأمريكي، الذي بادر باتصال هاتفي مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في أبريل الماضي، داعما له في حربه على الإرهاب.
تنافس أمريكي - أمريكي بمجلس الأمن
ويرصد المراقبون التنافس الأمريكي - الأمريكي على الساحة الليبية من إفادة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت (والتي تنتمي للحزب الجمهوري) أمام جلسة مجلس الأمن الدولي مطلع سبتمبر الجاري.
وطالبت كيلي مجلس الأمن والأمم المتحدة بضرورة ضمان صلاحية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للوصول إلى تسوية شاملة في ليبيا وفق مخرجات برلين، مشيرة الى أنه لا يجب أن نهدر هذه الفرصة المحدودة بين الليبين في الأجواء الإيجابية للتفاوض وضرورة إصلاح البعثة الأممية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة بقيادة ليبية.
ولفتت السفيرة الأمريكية في الإفادة، إلى أن الخطوات السابقة من شأنها تعزيز الإلتزامات التي تعهد بها قادة العالم في برلين في وقت سابق من هذا العام.
وتأتي هذه الإفادة في الوقت الذي تدرس فيه الأمم المتحدة تمديد عمل البعثة الاممية والمبعوثة بالإنابة ستيفاني ويليامز إلى 19 سبتمبر 2021.
الديمقراطيون وتنظيم الإخوان
والصدام بين الحزب الجمهوري الأمريكي وخصمه التقليدي الديمقراطي على خلفية الأزمة الليبية يعود للعام 2015، بعد مساءلة من الجمهوريين أمام الكونجرس لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، حول مسؤوليتها عن مقتل السفير الامريكي الأمريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز، و3 من موظفي القنصلية في بنغازي على يد إرهابيين في 11 سبتمبر 2012.
ووتضمنت المساءلة أيضاً تحديد مدى مسؤوليتها (هيلاري) عن استخدام أجهزة كمبيوتر خاصة غير التابعة لوزارة الخارجية، إضافة إلى سيرفرات إنترنت خاصة في مراسلاتها الإلكترونية، وهو ما يعتقد أنه ساهم بشكل أو بآخر في كشف مكان السفير الأمريكي للإرهابيين.
ويأتي ذلك وسط تنامي الحديث عن علاقة الديمقراطيين بتنظيم الإخوان الإرهابي، كما ترددت أنباء حول اتصال هاتفي جمع بين هيلاري كلينتون والإخواني المصري هشام قنديل بعد الحادث بيوم واحد، والذي أقرت فيها أنها كانت على علم بأن الحادث الارهابي ضد السفير الأمريكي مدبر ولم يكن عشوائيا في إطار غضبة ورد فعل لفيلم مسيء للرسول محمد ( ص ) كما أشيع وقتها.
وفي توقيت الاتصال كان الإخواني المصري هشام قنديل يشغل منصب رئيسا لوزراء الاخوان في مصر من 2012 وحتى 2013.
وسبق وأن كشفت الكاتبة الأمريكية جولي كيلي وجود علاقة تمويل بين قطر ومركز بروكنجز للأبحاث.
وقالت في تقرير لها على موقع أمريكان جريتنس المتخصص في التحليلات السياسية، أن سمعة ونزاهة مؤسسة الأبحاث بروكنجز، ومقرها واشنطن، أصبحت محل تساؤل كبير في ظل إعتماد المؤسسة على تمويل قدره 22 مليون دولارمن إمارة قطر الداعمة للإرهاب.
واتهمت كيلي مؤسسة بروكنجز المدعومة قطريا والموجود لها مكتب رئيسي في الدوحة بأنها تعتمد على الخبراء المعادين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.