العين الإخبارية - طرابلس
تشهد العاصمة الليبية طرابلس، منذ مساء أمس الخميس، اشتباكات عنيفة ومتقطعة بالمدفعية الثقيلة بين المليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والتي تدور بينها صراعات مسلحة على مناطق النفوذ.
وقال شهود عيان إن مليشيات الزنتان استهدفت معسكر 7 أبريل الذي تتخذه مليشيات الزاوية مقرا لها بعدد من قذائف المدفعية الثقيلة في المقابل، فيما أعلنت مليشيات مدينة الزاوية النفير العام، وأخرجت رتلا مصفحا من مواقعها بالزاوية باتجاه طرابلس.
وأفاد شهود العيان بأن عدد كبير من سكان وسط طرابلس من المدنيين محتجزين داخل منازلهم وتتواصل استغاثاتهم لإنقاذهم من الاشتباكات الدائرة بالمنطقة بالأسلحة الثقيلة بين المليشيات.
واصيب عدد من المدنيين داخل بيوتهم، وتضررت بعض البيوت من الأعيرة النارية وتحطم نوافذها مع انقطاع الكهرباء.
وتعليقًا على الاشتباكات قال مدير التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، اللواء خالد المحجوب، إن "الميليشيات المسلحة في طرابلس، لا يتبعون مؤسسة واحدة، وهذا على خلاف ما يظهره الإخوان، فكل مليشيا تناصر الجهة أو القبائل التابعة لها."
وأوضح المحجوب في تصرح خاص لـ"العين الإخبارية" أنه في حالة تضارب مصالح المليشيات التي تنتمي لقبائل ومناطق مختلفة تبدأ في التناحر والتقاتل فيما بينها.
وأشار إلى أن المليشيات لا تتمتع بالمسؤولية، فبمجرد مقتل أحد أفرادها نتيجة جريمة أو تعد ينتج عنها قتال مباشر يستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة، ما يؤدي إلى مقتل المدنيين جراء القذائف التي تتساقط على البيوت بشكل عشوائي.

مواطنين تحت النار
من جانبه، قال عبدالمنعم الحر، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا، إن المدنيين في طرابلس يعيشون حالة تشظي بسبب اشباكات المييليشيات وتناحرها فيما بينها.
ووصف الحر، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، النظام الأمني بالعاصمة طرابلس وما جاورها بـ"الهش"، مؤكدًا تواصل انتهاك قوانين حقوق الإنسان وتعرض المدنيين للاضطهاد، والاعتقال والتصفية الجسدية على أسس الانتماءات القبلية والولاء السياسي.
وأكد أن المنظومة الصحية منهارة، مؤكدًا أن الوضع الصحي ازداد سوءًا بعد غلق الحدود والإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا.
وتقع العاصمة الليبية طرابلس أسيرة لأكثر من 35 مليشيا رئيسية إضافة إلى عدد من المليشيات الصغيرة وعدد من التنظيمات الإرهابية المسلحة التابعة لمدن مصراتة والزاوية علاوة على تشكيلات مسلحة من المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا لدعم السراج
صراعات النفوذ
ويتنازع النفوذ في غرب ليبيا فريقان تابعان لتنظيم الإخوان الارهابي ويمثلان تيارين بقيادة فايز السراج من جانب ووزير داخليته فتحي باشأغا من جانب آخر يتنافسان فيما بينهما على مناطق النفوذ و يجمعهما هدف السطو على مقدرات البلاد
ويمثل التيار الأول محمد صوان المنتمي إلى حزب "العدالة والبناء" الذراع السياسي للتنظيم الارهابي، وخالد المشرى رئيس ما يعرف بمجلس الدولة ومجموعة إخوان بريطانيا محمد الثابت عبدالملك والأمين بلحاج وبشير الكبتي وصلاح الشلوي ونزار كعوان وآخرين وواجهتهما فايز السراج ومحمد سيالة وزير خارجيته.
ويمثل الجناح المسلح لهذا التيار ميليشيا ثوار طرابلس – وميليشيا غنيوة الكيكلي وتعرف باسم الأمن المركزي، وقوة التدخل المشتركة، وميليشيا البقرة، وعدد من السرايا الصغيرة وتعداد عناصرها مجتمعة حوالي 6 آلاف عنصر.
أما التيار الثاني للتنظيم الإرهابي، فهو ما يعرف بتيار المفتي الغرياني، وهو تيار يقترب فكر قياداته من فكر القاعدة وتنظيم داعش، ويتزعمه علي الصلابي ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر العام السابق، والصديق الكبير رئيس البنك المركزي، ومصطفي صنع الله مسؤول مؤسسة النفط وفتحي باشأغا وزير داخلية ما تسمى حكومة الوفاق.
ويمثل الجناح المسلح لهذا التيار لواء النواصي وقوات الردع الخاصة بقيادة الارهابي عبد الرؤوف كاره من طرابلس، علاوة على ميليشيات مصراته وفي مقدمتها لواء حلبوص وميليشيا الصمود بقيادة الارهابي صلاح بادي، ومليشيا المحجوب وميليشيا الفاروق وميليشيا باب تاجوراء وميليشيا غرفة الثوار بالزاوية بقيادة الارهابي شعبان هدية.
ويتحالف مع هذا التيار عبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف أميرا الجماعة الليبية المقاتلة السابقين، وهناك تفوق عددي ونوعي في هذا التيار الموالي لفتحي باشأغا، حيث ارتفع أعداد عناصر هذه الميليشيات ليتخطى 9 آلاف عنصر، إضافة إلى تفوق في التسليح ووجود طائرات حربية تحت سلطته.
وخصت تركيا وقطر هذا التيار بالدعم الكامل لضمان تفوقه على الآخر الذي يمثله السراج، والذي تستخدمه فقط كغطاء سياسي تمرران من خلاله تنظيماتهما الإرهابية المعروفة والمرفوضة دوليا، لكنها ساهمت في الدفع للاعتراف الدولي به لتحقق توسعا وسطوة داخل ليبيا والمنطقة.