العين الإخبارية - رضا شعبان-محمد بصيلة
قال خبراء ليبيون إن "مؤتمر برلين 2" المزمع عقده الإثنين المقبل سيكون عودة للمربع الأول في الأزمة الليبية، إن لم يسعى لحلحلة أزمات انتشار السلاح وسطوة تنظيم الإخوان الإرهابي و المليشيات الإجرامية غرب ليبيا.
وتستعد ألمانيا بعد غدا الإثنين، لعقد مؤتمر دولي برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، عبر الفيديو كونفرانس، لدفع الدول المعنية بالشأن الليبي للإلتزام بمخرجات مؤتمر برلين المنعقد في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وأعرب نائب مندوب ألمانيا في الأمم المتحدة غونتر سوتر عن أمل بلاده في تحقيق وقف الانتهاكات المتواصلة والصارخة لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011.
وأضاف سوتر، في تصريحات صحفية، أن المؤتمر يهدف أيضا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة بوصفها وسيطا محوريا في الحوار السياسي في ليبيا.
ويأتي مؤتمر "برلين2" قبيل أيام من عقد مؤتمر يضم عددا من المشاركين الممثلين للتيارات السياسية الليبية والذي كان مقررا عقده في سويسرا منتصف الشهر الجاري وتم نقله إلى تونس نظرا لظروف لوجيستية.

المليشيات أولا
وقال الدكتور مختار الجدال، عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق، إن مؤتمر "برلين 2" سيكون نسخة مكررة من مؤتمر "برلين 1"، مؤكدًا أن البلاد ما زالت تعود إلى المربع الأول في كل مرة.
وعبّر الجدال في حديث لـ" العين الإخبارية " عن عدم تفاؤله من مؤتمر برلين 2 وما إذا كان سيؤدي إلى مزيد من التقدم على أرض الواقع في ليبيا، مؤكداً أن
المشكلة في ليبيا أمنية أكثر منها سياسية، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في جمع السلاح وحل المليشيات وإخراج المرتزقة، وبعد ذلك الجلوس للوصول إلى الحل السياسي
وأكد أن صراع المليشيات في طرابلس لن يتوقف طالما هي موجوده والسلاح منتشر، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار هش ومن الممكن أن يخترق في أي لحظة، خاصة من جانب المليشيات متى تعرضت تركيا إلى هزة في جبهاتها الأخرى
وقال إن "الأوربيين لا يهمهم من ليبيا إلا انسياب وصول النفط والغاز وإيقاف الهجرة غير الشرعية"، لافتاً إلى أن الدور الفرنسي سيكون أكثر جدية بالنسبة لموضوع تركيا، بالنظر لمشكلتها مع اليونان في شرق المتوسط، فضلا عن علاقة باريس مع أغلب دول الجوار مثل تونس، الجزائر، تشاد، ومصر.
تحويل الصراع
ومن جانبه يرى الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل، أن مؤتمر "برلين 2" سيمثل ما وصفه بـ"رهاب من القوى الدولية على الأطراف الليبية"، مشيرا إلى أن هذه الأطراف الليبية تم اختيارهم بعناية من المتدخلين الأجانب في ليبيا، وهم الجهويون من جهة والإخوان من جهة أخرى، وذلك في ابتعاد عن التشخيص الحقيقي للأزمة الأمنية في ليبيا.
وأضاف عقيل، لـ"العين الإخبارية" أن الأطراف الدولية تريد إظهار الصراع على أنه شرق وغرب وجنوب، وأنه من أجل تقاسم السسلطة بين هذه الهويات، ما يمثل في النهاية مصالح جهوية لأطراف بعينها
مقعد للإخوان
على صعيد متصل، يرى الإعلامي الليبي محمد عبد الحق، أن تنظيم الإخوان وداعمه يبحثون لهم عن دور في المرحلة المقبلة من عمر ليبيا،مضيفا أن التنظيم الإرهابي يتخبط الآن وسيحاول في أي محفل دولي معني بليبيا البحث له عن مقعد في المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد الحق أن" مخاوف التنظيم الإرهابي تنبع من انكشاف أهدافه في ليبيا التي تتمثل في السطو على أموال النفط لصالح قيادات التنظيم وتركيا".
وأوضح عبد الحق أن المبادرة المصرية أثبتت جدارتها في تركيزها على دعم الحلول السياسية وتفكيك المليشيات ومكافحة الإرهاب والفساد والتوزيع العادل لعوائد الثروة النفطية على أبناء ليبيا مع إيجاد آليات رقابية لضمان تحقيق ذلك وهذا ما يغلق الباب في وجه هذا الإخوان.

وكانت القوى الدولية اتفقت خلال اجتماع قمة عُقد في برلين 19 يناير/كانون الثاني الماضي على تعزيز الهدنة في ليبيا، لكن مليشيات السراج لم تلتزم باتفاقيات وقف إطلاق النار، ولم تكف الدول الداعمة عن إرسال الأسلحة.
واتفق المشاركون في البيان الختامي حينها والذي وقعت عليه 16 دولة ومنظمة، على فرض عقوبات على الجهة التي تخرق الهدنة وبذل جهود دولية لتعزيز مراقبة حظر تصدير السلاح، مطالبين بتسريح ونزع سلاح المليشيات.