وصلت رياح الكراهية التي يكنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيس جمهورية قبرص الشمالية مصطفى أكينجي، إلى مكتب الأخير، بعد التهديدات التي تلقاها بالقتل من قبل أتراك.
فالمرشح الرئاسي مصطفى أكينجي، الذي يرفض الوصاية التركية على جزيرة قبرص، كما يطالب باستقلال الجزيرة عن أنقرة، أكد تعرضه لتهديدات بالقتل، لإجباره على عدم استكمال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في الجزيرة مع منافسه المدعوم من أردوغان ماليا ولوجستيا، إرسين تتار.
رصاص التحريض
التحريض الذي أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مررا وتكررا ضد أكينجي، لم يقف عند حد أنقره أو أصوات التلفاز والإذاعات بل كان محملا برصاصات عداونية وصل دويها إلى مكتب رئيس جمهورية شمال قبرص.
أما أكينجي نفسه، فأكد من جانبه، تلقيه تهديدات بالقتل من قبل سلطات تركيا، وقال :" لقد تلقيت تهديدات حتى لا أترشح للانتخابات مرة أخرى".
وأوضح، بحسب صحيفة "زمان" التركية، الثلاثاء، أنه تلقى تهديدا بإطلاق النار على رأسه حال إصراره على استكمال الانتخابات الرئاسية التي انتقلت إلى الجولة الثانية بعد إخفاق جميع المرشحين الـ 11 في تحقيق 50% من الأصوات.
وأضاف:" تلقيت رسالة عن طريق مدير مكتبه من قبل سلطات أردوغان، مفادها أنه سيكون أفضل لك ولأسرتك ولأقاربك إن لم تترشح للانتخابات".

وصرح أكنجي عدة مرات بأنه من الأفضل لشعب شمال قبرص التخلص من تبعية تركيا من أجل الحصول على اعتراف دولي والتمتع بهوية خاصة.
تهديدات أردوغان للمرشح القبرصي تلقفها أتراك داعمين للرئيس التركي، كضوءا أخضرا لقتل مصطفى أكينجي.
وفضحت الصحيفة التركية، تهديدات الأتراك لرئيس جزيرة قبرص، وقالت إن" التهديدات بالقتل التي وصلت لأكينجي من السلطة السياسية في تركيا تبدو حقيقية".
وأضافت :" بينما تشهد جزيرة قبرص الشمالية انتخابات رئاسية، وجه أتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهديدات لمصطفى أكينجي بالقتل."
ونشرت الصحيفة مقطع فيديو بعنوان: “رئيس الجمهورية التركية في شمال قبرص مصطفى أكينجي تعقَّل، عد إلى صوابك، وإلا.."، وقالت عنه إنه تم توجيهه من شخص يدعى يلماز أجاويد كيليج، لأكينجي.
وخال المقطع يتحدث أحد الأتراك قائلا لرئيس قبرص:" سآتي إليك وأطلق النار على رأسك في مكتبك".

شخص آخر يدعى طاهر أونور بيكطاش، دعا لاغتيال الرئيس القبرصي، قائلًا: "يجب اغتيال هذا الرجل"، كما ظهر البعض يطالبون بتدخل الجيش التركي في قبرص والإطاحة بأكينجي.
لماذ تريد تركيا التخلص من أكينجي
مقاطع الفيديو التي بثها الأتراك ضد أكينجي، ترجمت بشكل واضح على أنها موقف أردوغان والسلطات التركية من المرشح الرئاسي المعارض للسياسات التركية العدوانية، وأظهرت الدعم غير المحدود لمرشح تركيا إرسين تتار، رئيس وزراء قبرص، والمنافس الرئيس لمصطفى أكينجي.
وكان أردوغان وإلى جانبه تتار، أعلن، الثلاثاء الماضي، إعادة فتح ساحل مدينة فاروشا المقفرة التي هجرها سكانها القبارصة اليونانيون بعد الغزو.
تلك الخطوة التي اعتبرها مصطفى أكينجي ومرشحون آخرون، تدخلا تركيا في الانتخابات.

كما يرفض أكينجي الاحتلال التركي للجزيرة، ولطالما أكد أن بلاده مستقلة في اتخاذ قرارها السياسي عن تركيا ونظامها بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وعقب إدلائه بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات، قال أكينجي إنّ "هذه الانتخابات محورية لمصيرنا"، منددا بـ"التدخل التركي" في الانتخابات.
وفي تصريحاته، شدد أكينجي على أن بلاده "مكتفية ذاتيا ولا تتبع وطنا أما"، في رفض واضح لإصرار النظام التركي الدائم على ترديد عبارة "الوطن الأم وفي إشارة لتركيا وصغيرها، في "إشارة لقبرص الشمالية".
ومن المقرر أن تعقد الجولة الثانية من انتخابات جمهورية شمال قبرص في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وبحسب النتائج الأولية فقد حصل رئيس الوزراء ورئيس حزب الاتحاد الوطني أسين تاتار على نحو 44% من الأصوات، أما رئيس الجمهورية الحالي مصطفى أكنجي فقد حصل على 29.27% من الأصوات.
وتعد هذه الانتخابات الرئاسية العاشرة والأكثر تنافسية التي تشهدها جزيرة قبرص التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة، منذ عام 1974 الذي غزت فيها تركيا الشطر الشمالي للجزيرة وتم إعلانها جمهورية مستقلة.

وجرت هذه الانتخابات وسط توتر شهده ملف التنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط خصوصا بين أنقرة وأثينا الحليفة الرئيسية لجمهورية قبرص التي تسيطر على ثلثي الجزيرة جنوباً والعضو في الاتحاد الأوروبي.
ورأت ماين يوسيل، مديرة مركز "برولوغ كونسيلتين" لاستطلاعات الرأي، أنه "من المحتمل أن يفوز أكينجي في الدورة الثانية بأكثر من 55 % من الأصوات" بسبب تجيير الأصوات، لا سيما تلك التي حصل عليها إرهورمان.
والجمعة الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي، عن قلقه البالغ من إعلان تركيا فتح ساحل مدينة فاروشا القبرصية.
وفيما دعت الحكومة اليونانية، أنقرة إلى التراجع عن قرار إعادة فتح شاطئ "فاروشا" المهجور، حذرت اليونان من أن أثينا ونيقوسيا مستعدتان لطرح القضية أمام زعماء الاتحاد الأوروبي.