عشرات التعليقات على هاشتاق "هل ترضى تتزوج طبيبة" الذي تصدر تويتر ورغم أن كثيرين تحدثوا عن دور صاحبات "البالطو البيض" لكن البعض قلل منهن
"العين الإخبارية" تواصلت مع عدد من الطبيبات اللاتي علقن على الهاشتاق من وجهة نظر أخرى، واستعرضن المتاعب التي يواجهنها بداية من الدراسة وحتى دخول المعترك العملي، وكيف نجحت وأنشأن أسر سعيدة وخدمن الإنسانية.
مجهود مضاعف

الطبيبة نهلة عبدالوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة وكيمياء الجسم الحيوية في مصر، انتقدت التعامل بسطحية مع القضايا، مشددة على أن طبيبات كثيرات نجحن في حياتهن المهنية والزوجية وأنشأن الأسر السعيدة وخدمن أوطانهن في آن واحد.
وقالت الطبيبة لـ"العين الإخبارية": "سأتحدت عن نفسي، أنا طبيبة خريجة كلية طب قصر العيني، أنهيت دراستي وبدأت العمل في تخصص أحبه بمستشفى جامعة القاهرة، تزوجت وأنجبت 3 أبناء ونجحت في تربيتهم بشكل لائق وجميعهم متفوقون وتخرجوا من كليات قمة".
وأضافت: "الحمدلله نجحت في التوفيق بين حياتي الأسرية والعملية ودرست أيضا وحصلت على ماجستير في تخصصي، ولست الوحيدة التي نجحت في الجمع بين واجباتها الأسرية والوظيفية، فهناك طبيبات كثيرات أمهات فعلن ذلك أيضا".
وتابعت: "بعض الطبيبات ضحين بالزواج في مقابل مهنتها واكتفين بعملهن والبعض الآخر تزوج ووفق بين واجبات العمل والأسرة، وبعضهن نجح بمساعدة أمهاتهن إذا كن مقيمات معهن في البيت نفسه، وأخريات قسمن وقتهن مع زوجها لمراعاة أبنائهن بمنتهى الحب والتفاهم".
الدكتورة نهلة تحدثت أيضا عن اعتراض البعض على الزواج من طبيبات بحجة اختلاطها بالرجال، قائلة: "كل المهن بها اختلاط والفيصل سلوك الفتاة وتربيتها وأخلاقها ولا علاقة للمهنة بذلك، وهناك بيوت ناجحة جدا وأخرى فاشلة لأن الأطباء في النهاية مثل خريجي أي مهنة أخرى".
وأشارت إلى المجهود المضاعف الذي تبذله الطبيبة خلال فترة الدراسة والعبء المادي الذي تتحمله لتصل إلى هذه المكانة وتخدم بلدها، مضيفة: "كفاية أنها المهنة الوحيدة التي تظل تدرس خلال فترة زواجها".
تعلم المسؤولية

دعاء الصباحي، طبيبة متخصصة في العلاج الطبيعي بمصر، انتقدت إثارة مثل هذه الهاشتاقات في القرن الـ21، وتحدثت عن طبيعة الشخصية التي تسهم كليات الطب بمختلف التخصصات في تكوينها؛ ليصبح خريجوها أشخاصا أسوياء متحملين للمسؤولية.
وقالت الطبيبة لـ"العين الإخبارية: "الفتاة التي تدرس الطب تصبح إنسانة مسؤولة وهذا أول درس نتعلمه في الكلية، فنحن نصبح مسؤولين أمام الله عن الأرواح التي نعالجها ونراعيه جيدا حتى لا نؤذى أحدا".
وتحدثت عن المتاعب التي يواجهها طلاب الطب خلال رحلة التعلم، قائلة: "دراسة الطب تحرم الطلاب سواء فتيات أو رجال من متعة الاستمتاع بفترة الشباب، فالمذاكرة تبدأ من سن 18 عاما ولا تنتهي، لأن طالب الطب دائما يطور من نفسه بالمتابعة لكل ما هو جديد في تخصصه ليستطيع إفادة المرضى على أفضل وجه".
وتابعت: "رغم الوقت الطويل الذي تقضيه الطبيبة بين المذاكرة والعمل وحرمانها من المناسبات الاجتماعية ولمة العائلة في الأفراح، فإنها تكون سعيدة وتفعل ذلك عن طيب خاطر، لأنها تدرك جيدا أنها ما تفعله جزاؤه كبير عند الله"، مشددة على أن المرأة نصف المجتمع وتخدم النصف الآخر وتكون الخدمة مضاعفة عندما تكون خريجة الطب، أسمى المهن في العالم.
الطبيبة، التي بدأت رحلتها العملية هذا العام، تحدثت عن التكاليف المادية والمشقة النفسية التي تتحملها طالبات الطب، قائلة: "الدراسة مكلفة للغاية ورغم ذلك فالمصاريف المادية هينة في مقابل التعب الجسدي والإرهاق النفسي الذي تتحمله"، مشيرة إلى أن ما تمر به الطبيبة خلال فترة الدراسة والعمل يجعلها أكثر تقديرا لدور زوجها وتعاونا معه.
