استبعد خبيران ليبيان تحدثا لـ"العين الإخبارية" الوصول لحل سياسي حقيقي رغم تعدد مسارات التفاوض في ظل وجود المليشيات وتدخلات تركيا.
وأكد الخبيران في تصريحات منفصلة لـ"العين الإخبارية" أن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر/ تشرين الأول وحده لا يمهد لحل سياسي للأزمة الليبية في ظل وجود مليشيات مسلحة تسيطر على العاصمة طرابلس وغربي البلاد.
وقال الخبيران أنه لا بد من تفكيك المليشيات وإنهاء وجودها بقرار دولي يشمل عقوبات ومواجهة عسكريًا لحماية المدنين، وتجفيف منابع تمويلها بقطع رواتبها وعزلها سياسيًا وعسكريًا.
وتحمل بعض المليشيات وعلى رأسها مليشيات مصراتة وزليتن توجهات عقائدية وتأتمر بإمرة الصادق الغرياني مفتي الإرهاب المعزول والمسئول الرئيسي عن كافة الجماعات المتطرفة في البلاد، حسب أحد الخبيرين.
وسبق للمليشيات أن دخلت في معارك واشتباكات بشوارع العاصمة طرابلس إما لدوافع قبلية أو سياسية مثلما حدث في منطقة تاجوراء في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي بين مجموعات تتبع السراج وأخرى تتبع الصادق الغرياني يرأٍسها الإرهابي بشير البقرة.
ومنذ فبراير 2011، أعاقت المليشيات كافة المؤسسات الخدمية والسياسية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية للدولة الليبية، وتحالفت مع تنظيمات متطرفة على رأسها تنظيم داعش المدعوم من قطر و تركيا.
البند السابع
ويقول عضو مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة، إن الخطوة التي تعجل بتفكيك المليشيات وإنهاء وجودها هي تبني المجتمع الدولي لمخرجات الحوارات السياسية والعسكرية وإدراجها تحت البند "السابع" ومواجهتها عسكريًا لحماية المدنين على غرار ما حدث في فبراير عام 2011.
وأضاف أوحيدة لـ"العين الإخبارية" إن كل هذه الحوارات لا تعني للمليشيات شيئًا ولن تجعلها تسلم أسلحتها وتتخلى عن نفوذها وابتزازها لمؤسسات الدولة مشيرًا إلى أن القوة هي السبيل الوحيد لتفكيكها وإنهاء وجودها.
وأكد عضو مجلس النواب الليبي على أن أي تجاهل لنقطة تفكيك المليشيات ستكون نتيجته كما كانت في الاتفاق الليبي الموقع في الصخيرات لمغربية في 11 يوليو/تموز 2015 والذي لم تنفد أهم بنوده وهو بند الترتيبات الأمنية.
وأوضح أوحيدة أن بعض الدول تعول على فشل مسارات الحوار أو أن تأتي النتائج مطابقة لمصالحها وعلى رأسها دولتي قطر وتركيا، موضحًا أنهما يعززان نفوذهما في الغرب الليبي.
ولفت النائب الليبي إلى أن أفضل بند في اتفاقية اللجنة العسكرية الموقعة في جينيف المعروفة بـ(5+5) هو الإجماع على تنفيذ مخرجات برلين والطلب من المجتمع الولي تبني الاتفاق ومعاقبة من يخالفه، متسائلًا هل سنرى جدية و تهديد حقيقي باستعمال القوة ضد أي طرف يعيق الاتفاق؟ أم سنرى عقوبات فردية على أشخاص تستمر من خلالها إدارة الأزمة بدلا من حللتها.
تجفيف منابع التمويل
من جانبه، يرى الخبير العسكري سليمان بوعرقوب البرعصي، أن أول خطوات تفكيك المليشيات وإنهاء سطوتها على غرب البلاد تتمثل في تجفيف منابع تمويلها بقطع رواتبها وعزلها سياسيًا وعسكريًا عن طريق الجهات السياسية التي تدعمها.
و أضاف بوعرقوب لـ"العين الإخبارية" إن الخطوة التي يجب أن تسبق هذا العمل هي إصدار مرسوم عفو عام وبضمانات عن كل من يسلم سلاحه ونفسه.
وعن القوة التي يجب أن تستلم مهام الأمن وضبط النظام قال الخبير العسكري إنه لا بديل عن الجيش الوطني الليبي والأجهزة الأمنية المتمثلة جهاز الشرطة مستدلًا بتحرير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية والتي عقبها انتشار كبير لأجهزة الأمنية والعسكرية التي ضبطت الأمن في شرق البلاد.
أما بخصوص تمادي قطر وتركيا و سعيهما لإفشال وقف إطلاق النار يرى الخبير العسكري الليبي إن أحد الأوراق التي تراهن عليها هاتان الدولتان هي تقسيم البلاد عن طريق إفشال الحوارات السياسية و العسكرية وإيصالها إلى طريق مسدود.
و تسعى تركيا لتحويل ليبيا لدولة فاشلة عن طريق دعم المليشيات وزرع الجواسيس وإفشال الحلول والحوارات السلمية بين الفرقاء الليبيين.