"نور في آخر النفق"، هكذا وُصف إعلان شركات الأدوية اكتشاف لقاحات مضادة لفيروس "كوفيد- 19" بعد أشهر من تفشي الجائحة.
لكن البعض أبدى تخوفه منها لأسباب مختلفة، إذن لماذا يجب التحصن بأمصال كورونا وعدم التردد في أخذ التطعيمات حال إتاحتها؟.
مبدئيا من الضروري إدراك الجميع أن اللقاحات ليس لها تأثير سلبي، بل على العكس تماما تعزز الدفاعات الطبيعية وتساعد الجسم على الاستعداد مسبقا ليكون قادرا على محاربة الأمراض التي تستهدفها اللقاحات.
ثانيا الجهاز المناعي لا يتأثر عادة بكثرة اللقاح، فهو قادر على مواجهة العديد من الهجمات في وقت واحد، ووظيفته الرئيسية هي مواجهة كم هائل من الميكروبات، لذا فإن أخذ اللقاح لا يقلل من قوة أو قدرة الجهاز المناعي.
التطعيم وقاية

الدكتورة سوزي محفوظ، مدرب زمالة مكافحة العدوي في مصر، قالت إن اللقاحات المضادة لـ"كوفيد-19" لا تزال في مرحلة الاختبارات السريرية وبالتالي الحديث عنها سابق لأوانه، مشددة على أهمية التحصين ضد الأمراض بأخذ الأمصال المعتمدة، لأن اللقاح وقاية والوقاية خير من العلاج.
وأضافت لـ"العين الإخبارية"، أن التطعيم باللقاحات ضد الأمراض يجعل الإنسان يكون أجساما مضادة وعندما يهاجمه المرض ذاته مرة أخرى يكون هناك خط دفاع أول يصد الميكروب ويمنعه من الدخول للخلايا، وإذا حدث ودخل يقتله.
وأوضحت أن هناك لقاحات تؤخذ مرة في العمر وتوفر حماية دائمة مثل الحصبة الثلاثي والتطعيمات الخاصة بالأمراض التي تنتقل عبر الدم مثل الالتهاب الكبدي الوبائي (B)، وفي هذه الحالة لا يصاب الشخص نهائيا بالمرض.
وتابعت: "بينما هناك لقاحات سنوية تؤخذ كل عام لأن الميكروب يتحور ويتغير شكله مثل الإنفلونزا، وفي هذه الحالة قد يصاب الشخص بالفيروس حتى بعد التحصين لكن تكون حالته خفيفة والأعراض طفيفة".
وذكرت أن هناك لقاحات تؤخذ عدة مرات مثل شلل الأطفال، فبعد أول جرعة يعطي الطفل ما يسمى بـ"الجرعات التنشيطية".
طبيعة اللقاح

الطبيبة المختصة دللت على أهمية اللقاحات، قائلة: "إذا لم يحصل شخص ما على اللقاحات المضادة لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي (B) وتعرض لدماء ملوثة، فإن الفيروس سينتقل له ويهاجم الكبد وبالتالي يتسبب في مشكلات خطيرة".
وقدمت محفوظ شرحا مبسطا لطريقة تحضير اللقاحات، وقالت: "نستخدم الميكروبات بعد إضعافها تماما لتصبح في مرحلة غير مرضية وحقن الجسم بها ليكون أجساما مضادة، أو نقتلها تمام ثم نحقن الجسم عضليا وخلال أسبوعين يكون أجساما مضادة مثل لقاحات الإنفلونزا".
وأضافت: "هناك طريقة أخرى تعتمد على استخدام ميكروب شبيه بالحقيقي ليتعرف الجسم عليه مثل تطعيمات الالتهاب الكبدي الوبائي (B)، حيث نحقن الجسم بـ3 جرعات من ميكروب شبيه بالحقيقي، على أن يفصل بين الأولى والثانية شهر، والثانية والثالثة 6 أشهر، فيكون الجسم أجساما مضادة ضد الفيروس".
أمان وحماية

الدكتور محمد عز العرب، أستاذ الباطنة بالمعهد القومي للكبد والأمراض المعدية في مصر، شدد على أهمية التحصين ضد كورونا حال طرح الأمصال والمتوقع قريبا، مستنكرا الحديث عن أي نظريات للمؤامرة الجينية في ظل الجائحة.
وقال الطبيب المختص لـ"العين الإخبارية": "لقاحات (كوفيد-19) سوف تحمي الإنسان من الإصابة بفيروس قد يقضي على الإنسان وبالفعل أسقط نسبة وفيات كبيرة حول العالم".
وبدد مخاوف البعض من أمان هذه اللقاحات، قائلا إن أخلاقيات وأسس البحث العلمي على مستوى العالم تمنع تجريب اللقاحات على البشر، وبالتالي لا يوجد ما يقلق أي شخص من التحصين بالأمصال حال طرحها لأنها ستكون آمنة.
وتحدث المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء عن مراحل تصنيع اللقاحات، موضحا أن هناك خطوات عدة تبدأ بتجريبه على الحيوان، ثم التجارب السريرية على البشر لقياس درجة الأمان والفاعلية في المرحلة الثانية والثالثة.
وتابع: "من حق أي إنسان ألا يشارك في التجارب الإكلينيكية، بل وأيضا حال تطوعه من حقه الانسحاب في أي وقت يريده وهذا حق أساسي مكفول للمبحوثين".
وشدد على أهمية ألا يكون الدافع المادي هو السبب للمشاركة في الأبحاث والتجارب السريرية، قائلا: "هذا ممنوع طبقا لأخلاقيات البحث العلمي، والحالة الوحيدة المسموح بها هي إعطاء مقابل التنقلات للمتطوع فقط لكن ممنوع المكافآت".