أخبار محلية

خليفة "الصادق".. هل تغادر رئاسة الأمة بيت المهدي؟

خليفة "الصادق".. هل تغادر رئاسة الأمة بيت المهدي؟

بعد رحيل الزعيم السياسي الإمام الصادق المهدي، احتدم الجدل بشأن خليفته في رئاسة حزب الأمة القومي، وسط مخاوف من صراع محتمل حول المنصب.

ودار نقاش مكثف عقب موارة جثمانه الثراء الجمعة، بشأن إمكانية تنصيب شخصية خارج عائلة المهدي لرئاسة حزب الأمة في ظل وجود 5 نواب للراحل يفترض دستوريا أن يتولوا القيادة من بعده، حال تم إتباع المؤسسية. 

ونواب المهدي في رئاسة حزب الأمة هم، أبنته مريم الصادق، واللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر، والدكتور إبراهيم الأمين، والمحامي الذي يشغل حاليا منصب حاكم ولاية غرب دارفور محمد عبدالله الدومة، والفريق معاش صديق إسماعيل.

وتحدثت مصادر في "الأمة القومي" لـ"العين الإخبارية" أنه تم اعتبار اللواء متقاعد فضل برمة ناصر قائد للحزب، لحين قيام مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد، بوصفه النائب الأول للراحل الإمام الصادق المهدي، وهذا ما ينص عليه دستور ولوائح الحزب.

لكن مصادر أخرى أكدت أن الأبن الأكبر للصادق المهدي، اللواء عبدالرحمن سيخلف والده، وسيكون إماما لطائفة الأنصار، وزعيما جديدا لحزب الأمة القومي، وأن هناك توافقا في العائلة على ذلك.

وكان اللواء عبدالرحمن مساعدا لوالده في حزب الأمة القومي وجرى اعتقاله في العشرية الاولى لحكم الإخوان، قبل أن يعود للخدمة بالجيش السوداني ويصير مساعدا للرئيس المعزول عمر البشير في تسوية تبرأ منها الإمام المهدي في حياته.  

وبعد عزل البشير، عاد اللواء عبدالرحمن الى صفوف حزب الأمة القومي وتقدم بالاعتذار للشعب السوداني عن مشاركته في حكومة الإخوان بقيادة المعزول عمر البشير.

الجمعة، شق اللواء عبدالرحمن الجموع المشيعة لوالده على صهوة حصان في مشهد يرمز إلى جاهزيته للخلافة، وهو ما يعكس توافق عائلة المهدي على هذا الأمر.

قيادي في حزب الأمة، أكد لـ"العين الإخبارية" أنه سيتم اللجوء الى خيار التوافق، وتسمية اللواء عبدالرحمن الصادق إماما للأنصار ورئيسا لحزب الأمة، لأن اللوائح والدستور لا يقفان معه.

لكن كثيرون يرون أن مسألة التوريث في قيادة حزب الأمة ستحظى بمقاومة من القواعد لا سيما شريحة الشباب التي تشدد على ضرورة قومية حزب الأمة وفك احتكار رئاسته لآل المهدي.

الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، عبد المحمود أبو كشف خلال خطبة الجمعة، أنه حيما سئل الأمام الصادق المهدي عن خليفته، قال "تخلفني المؤسسات".

وشدد عبد المحمود أن الإمام الراحل، عمل على بناء مؤسسات سواء كانت دينية او دعوية أو سياسية.  


وأكد أن الراية لن تسقط خاصة وأن الحبيب الصادق كان مدرسة متفردة لن تندثر وأن الراحل ترك ذرية صالحة ستحافظ عليها، مضيفا "رسالة الصادق المهدي في الحياة قد اكتملت وسيطورها أبناءه في الكيان".

وتوفي المهدي عن عمر يناهز 85 عاما، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء والاسهام في مجال الفكر والسياسة والعمل الوطني.

ووصل جثمان الامام إلى الخرطوم قادما من الامارات وتم عمل جنازة رسمية في مطار الخرطوم الدولي تقدمها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وعدد من المسؤولين في البلاد، قبل أن تتم مواراته الثرى بضريح المهدي بمدينة أم درمان في جنازة مهيبة.

وخلف رحيل المهدي الذي جاء بعد عطاء سياسي ووطني وفكري حافل، حزن كبير في الشارع السوداني وتبارت مكونات شعبية ورسمية في نعيه، معددين مآثره وإسهاماته.

وولد الصادق المهدي في ديسمبر من عام 1935 في مدينة أم درمان، كبرى مدن العاصمة السودانية الخرطوم، وحصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة أوكسفورد عام 1957.

وعقب وفاة والده الصديق المهدي عام 1961 تولى إمامة الأنصار وقيادة الجبهة القومية المتحدة، انتخب رئيسا لوزراء السودان بين عامي 1966 و1967 وعامي 1986 و1989.

وفي عام 2014 وجه انتقادات للسلطات السودانية وتعرض للاعتقال وكان قد سجن عدة مرات سابقا في الأعوام 1969 و1973 و1983 و1989.

وترأس الصادق المهدي "قوى نداء السودان" وهو تحالف يضم أحزابا مدنية، وحركات مسلحة، ومنظمات مجتمع مدني.

وقضى الصادق المهدي أكثر من 7 أعوام من عمره في السجون، ومثلها في المنافي التي أرغمته عليها الأنظمة العسكرية المتعاقبة، وآخرها نظام عمر البشير، الذي انقلب على سلطة المهدي المنتخبة عام 1989.