آخر الأخبار
رئيس مجلس القيادة يهنئ سلطان عمان بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •   المحرّمي يهنئ أبناء الشعب والأمة العربية والإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ ملك البحرين بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •   سفير اليمن يبحث مسؤول برلماني ياباني تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين   •   رئيس مجلس القيادة يتلقى برقية تهنئة من رئيسة جمهورية الهند بمناسبة العيد الوطني   •   حزب الإصلاح ينوي ملاحقة المدعو ''خالد اليماني'' قضائيًا ويتهمه بالتحريض وتغذية العنف   •   رئيس مجلس القيادة يدعو إلى وحدة الصف والسمو فوق كل الجراح وتوجيه كل الطاقات نحو معركة استعادة مؤسسات الدولة   •   أطباء يحذرون من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال: مثل التدخين تماماً   •   رئيس جهاز أمن الدولة يرفع برقية تهنئة لفخامة الرئيس بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   عضو مجلس القيادة الخنبشي يطلع من وزير الأوقاف على أوضاع الحجاج   •  
أخبار محلية

الذكرى الـ3 لهزيمة داعش.. أطلال تروي معركة الموصل

الذكرى الـ3 لهزيمة داعش.. أطلال تروي معركة الموصل

عند المطر، وساعات الليل المتأخرة، تنبعث روائح الموت للجثث المتحللة في المقابر الجماعية ومن تحت أكوام الأنقاض للأبنية المدمرة بالموصل.

أجزاء من الموصل العراقية (شمال) حولتها ظروف احتلال داعش وعمليات التحرير العسكرية إلى أطلال ومشاهد خراب.

يعيش ماهر عبد الغفار (40 عاماً) هو وعائلته، عند احد احياء مدينة الموصل القديمة، في منزل بسيط تركت الحروب اثارها على مرافق جدرانه رغم مرور زمن ليس بالقصير على انتهاء معارك التحرير واسترداد المناطق من سطوة تنظيم داعش.

يستذكر عبد الغفار، سنوات المحنة والقتل إبان استباحة التنظيم الغرهابي لمناطقهم، خلال حديث لـ"العين الإخبارية"، متحدثاً عن مشاهد نصيبها الخلود في ذاكرته حتى وإن تغير الحال، ونفض غبار المعارك عن وجه المدينة،

يقول عبدالغفار: "الجروح العظيمة من الممكن ان تشفى لكن لا تختفي ملامحها".

يستدرك المواطن الموصلي، في القول "مرت ثلاث سنوات على إعلان تحرير العراق من دولة الخرافة والجهل، ولكن لم تتحرر المدن من الموت الخدماتي ولم تعد الحياة إلى اغلبها.. خرجنا من المعركة منتصرين ولكن ما بعدها أدركنا أننا فقدنا كل شيء وليس هنالك من يكترث لأمرنا".


الأحياء المحطمة والأبنية المتداعية ليست وحدها حاضرة في مدينة الموصل المنكوبة بالخراب، كما يزعم عبد الغفار، وإنما هنالك مشكلة كبيرة وخطيرة بوجود جثث لقتلى سقطوا بنيران المعارك ومازالت تحت أكوام الأنقاض منذ ثلاث سنوات.

وفي هذا الصدد، يقول زياد شنكالي، مدير مرصد "أفاد" الإعلامي، إن"هناك الكثير من الجثث تحت أنقاض المدينة وأبنيها المهدمة، إضافة إلى تحديد نحو 85 مقبرة لم تفتح بعد، كبرى هذه المقابر تقع في منطقة الخسفة (15) كيلومتراً إلى الجنوب من الموصل والتي تضم أكثر من عشرة آلاف جثة لأشخاص قتلهم تنظيم داعش".

ويضيف مدير المرصد أنه "من المؤكد أنه تم تشخيص ألف جثة عثر عليها تحت الأنقاض في الموصل القديمة، إضافة إلى 6000 جثة غير معروفة الهوية لأشخاص نزحوا إلى الموصل وحوصروا فيها خلال المعارك".

ويوضح مدير المرصد أنه "تم حتى الآن التعرف على 6150 جثة لأطفال ونساء، وهناك 5000 جثة لمجهولين في نينوى بينها جثث لمدنيين ولقتلى داعش، والحكومة متهمة بالتقاعس في العمل على تحديد هويات الأعداد الأخرى من الجثث".

الموصل، أخر معاقل داعش وأول المدن التي احتلها في يونيو/حزيران، قبل ست سنوات، لم تسترد من جسورها الخمس التي تربط الساحل الأيمن بيسارها سوى إثنين فقط، والحال يتشابه مع بقية المرافق الأخرى من مبان ومؤسسات ومعالم .

ورغم ان مدينة الموصل لم تسجل منذ انتهاء العمليات العسكرية وإعلان النصر النهائي على داعش في ديسمبر/كانون الاول 2017، أي خرق أمني، إلا أن ذلك لم يشفع في تطوير الحياة فيها وغسل طرقها من دم الحروب وشظايا الصواريخ.

يقول الناشط الموصلي، ساهر الشمري، "المدينة لم تشهد اعماراً حقيقياً من طوال السنوات الماضي التي تلت ديسمبر2017، إذ إنها كانت عبارة عن اسقاط فرض حكومي ودعاية ليس إلا".

ويوضح الشمري، لـ"العين الإخبارية"، إن الحال في جانب الموصل الأيمن رغم الخراب الكبير، أفضل بكثير من جانبها الأيسر كون الأخير أكثر تضرراً بفعل احتلال داعش ومعارك التحرير".


وحول إعادة الإعمار يقول الشمري: "هذا العام لاحظنا حملة للتبليط (الرصف) في الشوارع الرئيسية فقط، لكن ماتزال عشرات الأحياء في جانبي الموصل بحاجة الى ثورة إعمار حقيقية".

أما عن عودة العوائل النازحة من الحرب إلى المدينة، يوضح الشمري، أنها: "لم تكن بجهود حكومية وإنما بإرادة وجهود أهلها من الموصليين الذين أصروا على عودة الحياة وعدم الاستسلام للظروف القاهرة من دمار وخراب كبيرين".

الأكاديمي في مجال الاقتصاد، ميثم لعيبي، يلفت إلى أنه ورغم انقضاء سنوات ليست بالقليلة على انتهاء الحرب إلا ان الحكومة لغاية الآن لم تقدم إحصائيات رسمية بنسب الدمار في المحافظات التي احتلها داعش والعمليات العسكرية.

ويتابع لعيبي، في حديث لـ"العين الإخبارية"، موضحاً أن "المرحلة التي تلت انتهاء إعلان النصر على تنظيم داعش كانت تتطلب استقراراً سياسياً ومناخاً وطنياً حتى تتنضج الرؤى والخطط التي من شأنها اعادة الحياة الى المحافظات المدمرة، غير أن الظروف والمنكافات فرض تداعياتها على المشهد وحالت دون تحقيق إعمار حقيقي يتناسب وحجم الخراب ".

ويرى لعيبي، أن المناطق المحررة من قبضة التنظيم كانت بحاجة لما لا يقل عن 10 سنوات لإعادة إعمارها، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد قد تؤجل الإعمار أبعد من ذلك.

وحتى منتصف حزيران/يونيو 2017 تجاوزت نسبة الدمار في الأحياء السكنية 60%، بينما بلغت في البنى التحتية نحو 80%، نتيجة ثلاث سنوات من سيطرة داعش على الموصل وعمليات التحرير التي تلت ذلك.

وقدرت الأمم المتحدة كمية الحطام الناتج عن النزاع في الموصل بعد أيام على تحريرها بـ11 مليون طن.

وبحسب مسؤول أممي في العراق، تبلغ كلفة أعمال البناء بالمدينة لعام واحد قرابة 1.8 مليار دولار.

وكشف تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي ووزارة التخطيط العراقية في 2018 أن تكلفة إعادة الإعمار في جميع المدن التي شهدتها الحرب تفوق الـ88 مليار دولار، وأن إعادة إعمار قطاع الإسكان الخاص بحاجة إلى 17.2 مليار دولار.