من داخل صالة أتاتورك للألعاب الرياضية في العاصمة التركية أنقرة، أثارت كلمات رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" التركي (ديفا)، علي باباجان، "حماس" الشارع التركي، خلال المؤتمر العادي الأول لحزبه.
وفي الوقت الذي هاجم فيه باباجان سياسات حزب "العدالة والتنمية" الداخلية والخارجية، اتهم القائمين على الحكومة التركية ببناء "جيل من الفقراء".
وبحسب ما رصد موقع "الحرة" من كلمة باباجان خلال المؤتمر، فقد ركز في أثناء حديثه على "هموم" المواطنين الأتراك الاقتصادية، وهو الوتر الذي كان قد بدأ باللعب عليه، منذ قرابة عام، مشيرا إلى أن "ديون الخزانة التركية في العامين الماضيين تضاعفت بشكل كبير".
وتابع باباجان: "أليس هذا مؤسفا؟ هل هذا الكرسي ثمين للغاية؟ يقولون البقاء. هذا هو بقاء الشخص. في غضون عامين من التفكير في بقاء بلاده، لا يمكنه طي هذا الدين بهذا الشكل".
وكانت لهجة باباجان حادة ضد أبرز أصدقاءه وحلفائه السابقين، وهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، معتبرا أن قراراته الشخصية باتت تشكّل السياسة الخارجية لتركيا.
وأضاف: "يقومون بتعيين أوصياء للبلديات واحدا تلو الآخر ويمهدون الطريق لتعيين أوصياء على الجمعيات. وإذا لم يخجلوا، فسيحاولون تعيين أوصياء للأحزاب السياسية".
"تكلموا من أجل تركيا"مؤتمر حزب "ديفا" الذي بات باباجان رئيسه بعد حصوله على 515 صوت من أصل 523 في الانتخابات التي أجريت اليوم، شهد رفع لافتات كتب عليها عبارات خاطبت فئة الشباب بشكل أساسي.
ومن بين العبارات: "حزب ديفا للشباب"، "لا تصمتوا"، "تكلموا.. من أجل تركيا".
وفي بداية المؤتمر، رصدت كاميرات القنوات التركية بكاء باباجان، عندما أشار إلى أحداث انقلاب 28 فبراير عام 1997، معلنا أن شقيقته التي كانت تدرس بجامعة ميتو، قد جرى إيقافها ثلاث مرات أثناء الأحداث بسبب ارتدائها الحجاب.
بكاء باباجانوإغرورقت عينا باباجان بالدموع حين روى بصوت مرتجف ما عاشته أخته في تلك الفترة، مضيفا: "لا أحد يجرؤ على فرض هذا الحظر مرة أخرى، والذين تعرضوا للقمع في الماضي بدأوا في قمع الآخرين. فيما يعرف المظلوم ماذا يعني أن تكون مظلوما".
ووفق ما أشار إليه متابعون للشأن التركي، فقد وجه باباجان عدة رسائل خلال المؤتمر الذي عقد اليوم، أولها إلى الحزب الحاكم برئاسة صديقه السابق إردوغان، أما الرسائل الأخرى فقط كانت تخص "التيار العلماني المتطرف"، كونه طرح قصة نزع حجاب شقيقته، وذلك للمرة الأولى وفي سابقة لم يتطرق لها في أثناء عمله السياسي السابق.
علي باباجان.. السياسي العائد لاستلام "الأمانة" في تركيا"تركيا لها أهلها، فحزب ديفا جاهز لاستلام الأمانة"..وباباجان ليس كغيره من الشخصيات المعارضة في تركيا، سواء من حيث الخطاب الخاص بكل منها، أو من حيث الخلفية السياسية، فرئيس حزب "ديفا" كان أحد مؤسسي حزب "العدالة والتنمية" عام 2001، وقد انتخب عضوا في البرلمان عن أنقرة عام 2002.
وعين لاحقا وزيرا للاقتصاد ضمن أول حكومة لـ "العدالة والتنمية" في العام ذاته، وكان أصغر أعضاء الحكومة، في عمر 35 عاما. وشكّلت استقالته من الحزب الحاكم ضربة وصفت بـ"الكبيرة" لإردوغان، خاصة أنها زادت الحديث عن انشقاق كبير في الحزب الحاكم في تركيا.
"أصبحنا أفقر في البلاد"وتمر تركيا في الوقت الحالي في فترة "ضغط"، حسب وصف باباجان، لاسيما مع قرار رفع الأجور الذي كان غير متوقعا وفتح باب هجوم كبير على الحكومة التركية، على خلفية تحديد السقف الأدنى للأجور بمبلغ مالي يقل عن ثلاثة آلاف ليرة تركية.
وعن قرار رفع الأجور للعمال، تابع رئيس حزب "ديفا": "قلنا خذ أرقام التضخم الحقيقية وأضف بعض هامش الرفاهية. إنهم غير مدركين للسوق الحياة الحقيقية، وإنه لأمر مؤسف، فهم ما زالوا يرفعون رواتبهم مع معدل التضخم المعدل".
وتحدث باباجان عن الوضع القانوني والحقوقي للبلاد، مشيرا إلى أن تركيا "تُمنح فيها فقط الأولوية للقرارات التعسفية، وتنتهك حقوق الإنسان والحريات كل يوم".
ووجه باباجان حديثه لحزب إردوغان بقوله: "يتجاهلون إرادة الشعب، ويضغطون على المنظمات غير الحكومية، فالدولة كلها محكومة بالولاء لشخص واحد وليس الولاء للقانون".
وأضاف: "إنهم يدمرون الموارد الطبيعية للبلاد، وكنت فخور بكوني وزير خارجية بلد كانت علاقاته الخارجية تحترم ذات يوم. وعلى هذا النحو فقد دمروا للأسف الثقة المرموقة لذلك البلد المرموق في المجتمع الدولي أو في المجتمع الدولي"، مشيرا "يديرون الشؤون الخارجية بدوافع تتمحور حول شخصية الشخص".
ويتخذ حزب "الديمقراطية والتقدم" (ديفا) شعارا له من قطرة ماء داخلها ورقتا شجر على شكل برعم، ويرتكز برنامجه على الديمقراطية والشفافية والحقوق، وكان باباجان قد تعهد في أثناء الإعلان عن تأسيس الحزب بتعزيز الديمقراطية والعمل على تحقيق الإصلاحات اللازمة.
وفي المؤتمر التعريفي للحزب، والذي عقد في العاصمة التركية أنقرة، في مارس 2020 قال باباجان في ذلك الوقت: "نحن هنا الآن، وآن الأوان لتحمل المسؤولية تجاه تركيا، ونتمنى أن يكون الحزب مفيدا للبلاد، فاليوم هو بداية نتطلع فيها إلى المستقبل بأمل.. اتخذنا الخطوة الأولى لتشكيل تركيا قوية في حقبة جديدة".
وكان للاقتصاد حيزا واسعا في حديثه حينها، معتبرا أن "الفساد يعرقل تقدم الاقتصاد، والشفافية مثالية نسعى إليها، ولهذا نعمل على الرقابة على المؤسسات المالية، وإنشاء لجان مراقبة وإزالة الاستثناءات وتغيير قانون المناقصات".