أنتجت الحرب في اليمن واقعًا معيشيًا مؤلمًا، تراجعت فيه مصادر الدخل للعائلات اليمنية التي باتت بلا مورد اقتصادي لموجهة متطلبات الحياة.
واضطرت عائلات عديدة في مدينة عدن اليمنية إلى امتهان أعمال بسيطة، من داخل بيوتهنّ، وبجهودٍ عصامية ذاتية تصدرتها النساء والفتيات؛ لإيجاد دخل مادي لأسرهنّ.
وأسست الكثيرات منهنّ مشاريع اقتصادية صغيرة ومتناهية الصغر، سعيًا منهنّ إلى مواجهة الوضع المعيشي والتغلب على تبعات الحرب وتحسين دخلهنّ.
وإدراكًا من دائرة الشؤون الاجتماعية بالأمانة العامة لرئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي لأهمية ما يقمن به لمواجهة أعباء المعيشة؛ نظم مهرجانًا باسم "الأيادي العصامية"، بمشاركة 32 سيدة من صاحبات المشاريع الشخصية الصغيرة.

كانت الغاية الرئيسية من المهرجان هو تكريم الأيادي العصامية التي تخطت عقبات الحياة، وصنعت لنفسها مكانًا في سوق العمل، وفق القائمين عليه.
وقال رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية بالمجلس الانتقالي، عاد محمد علي، إن المهرجان عبارة عن معرض مفتوح يهدف إلى استعراض أعمال أصحاب المشاريع الشخصية الصغيرة ومشاريعهم.

وأكد القيادي اليمني لـ"العين الإخبارية" أن المهرجان يهدف أيضًا إلى تقديم نماذج "عصامية" قهرت الظروف الصعبة وأعطت للمجتمع أملاً بأن هناك دائمًا ما هو أفضل.
وأشار عاد إلى أن المهرجان يعطي فرصة لخروج أصحاب المشاريع الصغيرة إلى العالم، وعدم التقوقع في المنازل أو الترويج للمنتجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط.

كما أن المهرجان يسعى إلى التخفيف من مستوى البطالة ومكافحة الفقر، من خلال تشجيع ذوي الحرف والأعمال الخاصة، وتكريمهم نظير جهودهم، وفق رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية بالمجلس الانتقالي.
وأكدت مشاركات في المهرجان على أنه مثّل فرصة رائعة لهنّ، واختصر المسافات بينهن وبين عملائهنّ، ومنحهنّ فرصة لكسب مزيد من العملاء والزبائن.
وهو ما سينعكس على تطوير وتحسين أعمال المشاركات ومنتجاتهنّ، وتوسيع حجم سوق العمل الذي بدأن في اقتحامه بكل ثقة وتحدٍ، بحسب وصفهنّ.

واحتوى المهرجان على عدد من المنتجات ونماذج من الصناعات اليدوية، وشهد إقبالاً حاشدًا من الجمهور الذي حرص على التعرف على المنتجات المتنوعة، خاصةً أن حديقة ميركيور بمديرية صيرة احتضنت فعالياته، في ظل إقبال المواطنين على الحديقة.
وتجول الزوار في جنبات المعرض الذي تنوعت فيه مشاريع المشاركات وإنتاجهن، ما بين صناعة التحف والهدايا والحلويات وأطباق المأكولات وغيرها.

وتميزت المنتجات المعروضة بالتركيز على الهوية العدنية، التي تشتهر بإنتاج العطور اليدوية، كالبخور العدني والزباد، ومقبلات المأكولات الشعبية مثل العشّار العدني والهندي، والأغذية الخفيفة.

وعكست المنتوجات مدى إصرار المشاركات على النجاح في مجال المشاريع الشخصية الصغيرة، وفائدتها على مستوى الفرد، وتوفير مصدر دخل ثابت.
وأشاد مواطنون بأهمية هذه المناسبات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، والاستفادة من مثل تلك المنتجات بأسعار في متناول الجميع، وكذا المساهمة في تقليل مستوى البطالة والفقر في مدينة عدن.