آخر الأخبار
انقسام سياسي واسع في أميركا بشأن «اتفاق إيران»   •   الطلب على الرقائق يصعد باقتصاد سنغافورة   •   صلاح: حققت كل شيء.. ومستقبلي معلق على المونديال   •   ليست مجرد موهبة عابرة.. ليلى العوضي تتصدر محركات البحث برحلة إبداعية ملهمة تخطف القلوب.   •   بإطلالة مفعمة بالأنوثة والحيوية.. شاهد كيف نسّقت بسمة بوسيل "صيحة الشراشيب" بالفستان القصير؟   •   ​خاطفة للأضواء كالعادة.. ديمي مور تكتسح التريند بـ "أناقة السحاب" من بالنسياغا   •   كواليس صادمة لأول مرة.. تارا عماد: فيلم "7 Dogs" مرهق جداً وتطلّب تدريبات مكثفة وقاسية! (فيديو)   •   بأرقام قياسية وتفاعل مليوني.. نجاح باهر لمشاهد مسلسل "ممكن" وأغنية الشارة تتصدر التريند!   •   الأمين العام المساعد لمؤتمر حصرموت الجامع بالوادي والصحراء يبحث خطط تفعيل دائرة الدراسات والبحوث   •   ​"لن أصمت بعد اليوم".. شاهد الرد الصادم والناري من بدر الشعيبي على منتقديه والمسيئين لشخصه.   •  
أخبار محلية

هنري تيسيي.. أيقونة الأخوة الإنسانية في الجزائر

هنري تيسيي.. أيقونة الأخوة الإنسانية في الجزائر

أسقف الكنيسة الجزائرية الراحل هنري تسيي ناضل طوال حياته للأخوة الإنسانية والتعايش بين الأديان، ومدافعاً عن سماحة الإسلام والمسيحية.

فرنسي الأصل والمولد، مسيحي الديانة، أسقف كنيسة عتيقة، لكنه في الوقت نفسه جزائري عربي مسلم الروح، إنه راعي الكنيسة الكاثوليكية بالجزائر الراحل هنري تيسيي.

جمع تناقضات السياسة وأيديولوجياتها، وكسر عقدة الآخر، وألغى تلك الصور النمطية التي تحولت في مناطق أخرى إلى فعل إجرامي أو سلوك متطرف، وفرض محلها "الأخوة الإنسانية".

استحق طوال مشوار ربع قرن أسقفاً للكنيسة بالجزائر أن يكون رمزا للتسامح والتعايش الديني وحوار الأديان، ولقبه كثيرون بأنه تلك "الأيقونة الجامعة المتشبعة بالمسيحية السمحة".

اعتبرت الجزائر رحيله في 1 ديسمبر/كانون الأول 2020، بـ"الألم وبأنه فقيد التسامح والخسارة الكبيرة لرجل السلام، ولأفكار متشبعة بالأفكار الإنسانية النبيلة والمكافح طوال حياته من أجل تقارب الديانات السماوية".

جنازة الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية

سيرة رجل التسامح

يوصف بأنه "قس كاثوليكي فرانكو– جزائري" لما جمعه في حياة الرهبنة من عشق للجزائر البلد العربي المسلم، ولديانته المسيحية الكاثوليكية، ليترك قصة فريدة من نوعها وهو الذي كان عارفاً بسماحة الإسلام والمسيحية.

ولد الأب هنري تيسيي في 29 يوليو/تموز 1929 بمدينة ليون الفرنسية التي تعد أهم مدينة تاريخية للكنائس في أوروبا.

كان من أشد المدافعين عن استقلال الجزائر عن الاحتلال الفرنسي ومن أكثر المناضلين والمناصرين لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وكلفه ذلك السجن سنوات الخمسينيات.

قضى أكثر من 50 عاماً في الرهبنة، ولأن الجزائر كان لها خصوصية كبيرة في وجدانه، فقد اختار الجزء الأكبر من مشواره الكنسي أن يكون في الأرض التي عشقها ودافع عن استقلالها.

عين من 1972 إلى 1981 أسقفا لكنيسة وهران الواقعة غربي الجزائر، ثم ما لبث أن تمت ترقيته إلى رئيس لأساقفة الجزائر عام 1988 لمدة 20 سنة إلى غاية 2008.

الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية

ويعتبر من المعجبين بأفكار الأمير عبدالقادر مؤسس الدولة الجزائرية، وكان قد حاز على جائزة الأمير عبد القادر للسلام سنة 2018، وكان وراء اكتشاف مذكرات الأمير التي كتبها في سجنه بفرنسا.

ألّف قبل رحيله كتاباً عن الأمير عبدالقادر الجزائري مستفيدا من فترة الحجر الصحي الذي فرضته فرنسا نتيجة تفشي جائحة كورونا، معتبرا تلك الشخصية الجزائرية بأنها "خدمت العلاقة بين الشرق والغرب"، ومستفيدا من وثائق أرشيفية نادرة من أن يكشف عن سماحة الدين الإسلامي والمسيحي.

الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية

وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2020 توفي الأسقف هنري تيسيي عن عمر ناهز 91 عاماً في مدينة ليون الفرنسية مسقط رأسه، لكنه أصر في وصيته على أن يدفن في أرض الجزائر، فكان له ذلك بمراسم تشييع لا تقيمها السلطات الجزائرية إلا للعظماء أو للشخصيات الرسمية.

جرت مراسم تأبين الأب هنري تيسيي في كاتدرائية السيدة الأفريقية بالعاصمة الجزائرية بحضور رسمي وشعبي ودولي كبير، يليق بشخصية استثنائية ناضلت من أجل الأخوة الإنسانية.

اختيار الأسقف هنري تيسيي للجزائر كان قرارا لا رجعة عنه، فلم يتركها سنوات التسعينيات عند تغول الجماعات الإرهابية في البلاد، وكان واحدا من أولئك الذين تحدوا الجهل بالدين والمتاجرين به، بل إنه كان من المدافعين عن سماحة الإسلام وعن براءته من فعل إجرامي وإرهابي أريد له أن يكون ملتصقاً بدين التسامح.

رفض مغادرة الجزائر رغم ما اقترفته الجماعات الإرهابية من إجرام بحق 19 راهباً في الكنيسة الكاثوليكية كان الأب هنري تيسيي شاهدا على اغتيالهم كما كان شاهدا على تطويبهم.

جنازة الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية

قديس الأخوة الإنسانية

عرف عن الأسقف هنري تيسيي طوال عمله في الجزائر صفة التواضع وحب جميع الناس، كان رمزا للتعايش، زاد ذلك بعد أن عرف الدين حقيقة سماحة الدين الإسلامي على أرض الجزائر التي كانت له الوطن الذي اختاره قلبه، وهو الذي كان متشبعاً بالديانة المسيحية السمحة.

تولدت له قناعة طوال عمله بالكنيسة أن هناك ما يجمع الإسلام والمسيحية، وقرر أن يكون من المناضلين من أجل التقارب بين الديانات السماوية والحوار بين الأديان، محترماً في الوقت ذاته خصوصية المجتمع الجزائري ذو الغالبية المسلمة.

الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية

وخلال مراسم تشييع جثمانه، أجمع الحاضرون من الشخصيات الجزائرية والدولية على وصفه بـ"قديس الأخوة الإنسانية" الناشر للتسامح بهدوء وبساطة وثقة وثقافة.

ساهم الأسقف الراحل في اختراق الأفكار المتطرفة عن الديانات السماوية، وكان له دور بارز في إطلاق الحوار الإسلامي المسيحي بداية الألفية الثالثة، حتى إنه دوره تعدى لدعم الباحثين الفرنسيين في استحداث تكوين جديد سمي "علم الإسلام"، يسمح لهم بالتعرف عن قرب عن سماحة الدين الإسلامي.

الراحل هنري تيسيي أسقف الكنيسة الجزائرية - أرشيفية