ألقت جائحة كورونا بظلالها على القمة الأفريقية الـ34، وأفقدت شوارع العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وهجها وضجيجها.
عادة ما تتزين شوارع الزهرة الجديدة في هذا الموعد من العام احتفالا بالمشاركين في القمم الأفريقية، لكنها فقدت رونقها هذا العام حيث ستعقد القمة الأفريقية افتراضية ولأول مرة.
فجائحة كورونا منذ أن أطلت على العالم ببؤسسها وشقائها وضعت الحياة تحت رحمتها بقواعد الإجراءات الإحترازية للوقاية الصحية، وتوجيهات حكومية قيدت حركة المجتمعات والأفراد، وأدخلت العالم في حالة من الهلع والخوف والترقب فما عاد للاحتفالات رونقها ولا للتجمعات ضجيجها.

ولم تكن القارة السمراء استثناءا فهي أيضا نالت حظها من جائحة كورونا وتحولت مواسم التجمعات والاحتفالات إلى مناسبات بلا طعم ولا معنى، وظهر هذا جليا على فعاليات الإتحاد الأفريقي خاصة قمته السنوية في نسختها الـ34 للعام 2021، والتي تعقد هذا العام افتراضيا لأول مرة، تحت شعار " "الفنون والثقافة والتراث: روافع لـبناء أفريقيا التي نريد".
وأفقدت بالتالي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقر الإتحاد الأفريقي وهجها وحرمت المدينة من فرحة سنوية طالما اعتادتها الزهرة الجديدة.

ويوم الثلاثاء، كشفت الخارجية الإثيوبية، أن القمة الأفريقية المقررة يومي 6 و7 فبراير/شباط الجاري سيتم عقدها "افتراضيا" بسبب جائحة كورونا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، السفير دينا مفتي، إن القمة الأفريقية العادية الـ34 لرؤساء دول وحكومات القارة ستعقد افتراضيا بعد أن كان مقرر عقدها حضوريا للرؤساء بمقر الاتحاد في أديس أبابا.
ولفت "دينا"، أن الحكومة الإثيوبية كانت قد أكملت استعدادتها لاستضافة القمة لكن تقديرات وتوصيات المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها حالت دون انعقادها حضوريا ليتم تحويلها إلى افتراضي.
ونتيجة لهذا القرار الذي فرضته جائحة كورونا، قرر القادة الأفارقة بأن تكون مشاركتهم افتراضيا في القمة التي ينتظرونها سنويا لمناقشة وحسم القضايا الأفريقية وهموم شعوب القارة السمراء .
كما يترقبها سكان أديس أبابا، بمختلف مستوياتهم من أصحاب الفنادق وسائقي الأجرة إنتهاءا بإنسان المدينة العادي الذي أعتاد على متابعة فعاليات القمم الأفريقية خلال أيام إنعقادها.

وعشية القمة التي انطلقت أمس السبت، بدت شوارع العاصمة أديس أبابا، بلا ضجيج، وغابت عنها الهالات الإعلامية وأفواج الوفود المشاركة بأزياهم المتنوعة التي كانت مع كل قمة أفريقية.
ودون أي تعف يلحظ من يعيش بأديس أبابا هذه الأيام، أن المدينة فقدت وهجها وبريقها، بعد أن كانت تتلأل شوارعها ليلا وتضج بالحركة نهارا، وهدأت حيوتها المعهودة في مثل هذه الأيام من كل عام.
كما غابت أيضا، مظاهر اصطفاف المارة على تقاطعات كل شارع حتى تمر أفواج المشاركين في القمة الأفريقية.

وفي مشهد كرنفالي يتكرر مطلع كل عام في شوارع العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقر الإتحاد الأفريقي، تضج شوارع أديس أبابا بالوفود المشاركة وأفواج السيارات الرئاسية التي تحمل ضيوف البلاد المشاركين في القمة الأفريقية.
وعلى الجانب الآخر يصطف العشرات من سكان المدينة على أرصفة الشوارع حتى يمر القادة الأفارقة ضيوف البلاد إلى حيث إنعقاد فعاليات الإتحاد الأفريقي بمقره وسط العاصمة أديس أبابا.
لكن هذا العام سيغيب ذلك المشهد الإحتفالي، فلم تعد شوارع الزهرة الجديدة، تتزين كعادتها في مثل هذه الأيام بأعلام الدول الأفريقية، كما غابت الحركة الكثيفة لرجال شرطة المرور الذين يملأون الشوارع الرئيسية بزيهم الأبيض لتنظيم حركة المرور إحتفاءا بقدوم المشاركين في القمة الأفريقية على مختلف مستوياتهم من قادة ورؤساء الدول والوزراء الافارقة والسفراء وأفواج الإعلام العالمي بكمراتهم ودباجاتهم المميزة.


ولعل التأثير الأبرز ظهر على الفنادق والمحلات التجارية الكبرى التي كانت القمم الأفريقية أهم مواسمها وفرصها التجارية وأعيادها الربحية.
وقالت سندو جيتاشو ولدجورجيس، النائبة السابقة لرئيسة اتحاد الفندقة والسياحة الإثيوبي، إن الاتحاد الإفريقي ظل يعقد القمم في مقره الرئيسي أديس أبابا، منذ عهد الإمبراطور هيلا سلاسي ( 1930-1974 ).
وأضافت أن الحكومة الإثيوبية بدأت تهتم وتهيئ البلاد خاصة العاصمة لعقد القمم الأفريقية في مختلف الأنشطة من انشاء الفنادق والمنتزهات، وتدريب القوة العاملة في قطاع السياحة.

ولفتت إلى أن إثيوبيا لديها إمكانيات هائلة في قطاع السياحة خاصة سياحة المؤتمرات لوجود العديد من الفنادق الحديثة ذات الخمس نجوم وما دونها بامكانيات رفيعة المستوى.
لكن المسؤولة السابقة بقطاع السياحة، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، عبرت عن حسرتها لعدم انعقاد القمة الأفريقية هذا العام بأديس أبابا جراء كورونا، وقالت بالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة والإصلاحات التي طرأت في مختلف الجوانب بإثيوبيا خاصة السياحة إلا أن عدم قيام القمة الأفريقية كما هو معهود في هذه الأيام بسبب كورونا سيتأثر القطاع السياحي خاصة خدمة الفندقة.

وتابعت قائلة: " نشكر الحكومة والجهات المعنية التي قامت بدعم الفنادق حتى تخفف من الأضرار الأمر الذي ساعد في تجاوز الأزمة".
ولفتت إلى أن الكثير من الأنشطة مثل عقد المؤتمرات الدولية والقمم الأفريقية كانت مصدر دخل موسمي ستحرم منه الفنادق هذا العام.

ومنذ سنوات، تشهد أديس أبابا "ثورة عمرانية" ازدادات وتيرتها التصاعدية بتولي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أبريل/نيسان 2018، وشملت إصلاحاته السياحة والبنية التحتية تضمّن توسيع مطار "بولي" الدولي، وبناء أكثر من 60 فندقا فاخرا خلال السنوات الخمسة الماضية، بجانب الجهود الحديثة كمنتزه الوحدة بالقصر الرئاسي، وتحويل المساحات والميادين إلى ساحات خضراء عبر مشروع شغر، ومنتزه جبل أنطوطو الذي يعتبر ضمن أكبر المعالم السياحية الحديثة بالمدينة.
فالمدينة التي يعود تأسيسها؛ للعام 1886، واختار اسمها الذي يعني "الزهرة الجديدة"، الإمبراطور الإثيوبي، منليك الثاني (1844- 1913)، فقدت بريقها الذي إعتادته مطلع كل عام بإنعقاد القمة الأفريقية التي أقعدتها هذا العام جائحة كورونا.
وتعدّ "أديس أبابا" ثالث عاصمة عالمية في استضافة المؤتمرات، بعد نيويورك الأمريكية وجنيف السويسرية، مستفيدة من احتضانها لمقرّات الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن احتضانها لأكثر من 125 سفارة إفريقية وأجنبية.