قبل ابتكار منتجات الصابون السائل كان الصابون الصب محطة احتكار لشركات المنظفات العالمية إلى أن روض الشاب روبرت تايلور أباظرة هذه الصناعة
و"تايلور" مثل مئات الألوف حول العالم من رواد الأعمال المبتكرين الذين يقدمون منتجات استثنائية،ولكن سريعا يبتلع الأباطرة أفكار المبدعين،تلك العقبة واجهها الشاب الأمريكي روبرت تايلور حيث كان يعمل "مندوب مبيعات" في شركة جونسون آند جونسون العالمية لمستحضرات التجميل، قبل أن يقرر تأسيس شركته الخاصة مينيتونكا كوبوريشن في عام 1964، فما قصته؟.
لم يمتلك تيلور سوى 3 آلاف دولار، ولكن في المقابل كان مبدعا في تطوير منتجات مستحضرات التجميل.

خاض الشاب الأمريكي تجربة تصنيع منتج تنظيف جديد يدعى شامبو الفواكه، ورغم نجاحه بمجرد نزوله السوق، إلا أن الشركات الكبيرة نجحت في تقليد المنتج سريعا، مستفيدة من شبكتها التصنيعية التسويقية والتجارية الواسعة في السيطرة على السوق.
ابتكار الصابون السائل
في حقبة السبعينات كان يعاني السوق الأمريكي من استخدام الصابون الصلب، بينما لم يكن يتم استخدام الصابون السائل في غسل الأيدي بعد.
من هنا طرأ إلى ذهن تايلور فكرة طرح منتج صابون سائل مخصص لغسل الأيدي، وبالفعل نجح في تطوير تركيبة المنتج وتعبئته في زجاجات صغيرة بها مضخات، وأطلق عليه اسم سوفت سوب.
وتم طرح المنتج الجديد على نطاق ضيق في السوق المحلي لقياس رد فعل المستهلكين، والذين أبدوا إعجابهم بصابون سوفت سوب، والذي اختفى من على أرفف المتاجر في فترة قصيرة.
تجربة شامبو الفواكه
بالطبع لم ينس تايلور تجربة شامبو الفواكه حين فكر في طرح منتج سوفت سوب على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية.
الخوف الرئيسي لدى الشاب هو قيام الشركات الكبيرة مثل بروكتر آند جامبل وجونسو آند جونسون بتقليد منتجه، والاستحواذ على السوق مرة أخرى.
وبالفعل كانت تراقب الشركات الكبرى تحركات تايلور، وفضلت انتظار رد فعل المستهلكين تجاه منتجه، لأنهم يدركون أن نجاح الصابون السائل أمرا غير مضمون في تلك الفترة لأنه موجود منذ سنوات، ولم يتجه إليه المستهلكون كبديل عن الصابون الصلب.

لذلك فضلت الشركات توفير أموالها ومراقبة هذا المنتج المعبأ في زجاجة بها مضخة، وكلها أمل أن يفشل المنتج الجديد، لأن نجاحه سيكون على حساب مبيعات الصابون الصلب الذي يسيطرون على سوقه.
وباتت خطة الترقب تعتمد على توفير أموال ضخمة، وفي حالة نجاح الصابون السائل ستسارع الشركات العملاقة بإنتاج منتج مماثل، للسيطرة أيضا على السوق الجديد، وطرد تايلور منه بفضل قوتها التسويقية والتجارية الهائلة التي تضمن لها وجود منتجاتها على أرفف جميع المتاجر.
لحظة المواجهة
في العام 1980 انطلق مشوار تايلور في في طرح صابون سوفت سوب في أنحاء السوق الأمريكي، ليحقق نجاحا مبهرا.
خلال أقل من 6 أشهر حقق المنتج مبيعات قدرها 25 مليون دولار، والتي قفزت إلى 39 مليون دولار في العام الأول فقط.
هذه الأرقام كانت كافية حتى تتخذ شركات مستحضرات التجميل الكبيرة أو الصغيرة قرار اقتحام سوق الصابون السائل، والسيطرة على السوق خلال فترة وجيزة معتمدين على قدراتهم التصنيعية الهائلة وقنوات التوزيع النافذة، ولكن كانت هناك مفاجأة غير سارة قدمها لهم تايلور.
الدرس انتهى ياسادة
فشل تجربة شامبو الفواكه كانت أمام أعين تايلور طوال الوقت، لذا استعد جيدا هذه المرة، ونصب فخا لجميع الشركات تمنع تقدمهم لسوق الصابون السائل لبعض الوقت.
قام تايلور قبل طرح منتجه الجديد بالتعاقد مع الشركتين الوحيدتين في الولايات المتحدة اللتين تصنعان المضخات التي توضع على زجاجات الصابون، على شراء كامل لمدة عامين.

وحظى الشاب بدعم مستثمرين حتى يتمكن من دفع مبلغ 12 مليون دولار مقابل 100 مليون مضخة، بواقع 12 سنتا للمضخة الواحدة، وفي نفس الوقت أطلق حملة إعلانية بقيمة 8 ملايين دولار.
المفاجأة كانت غير متوقعة على الإطلاق لأباطرة سوق مستحضرات التجميل، فأصبحوا عاجزين عن اختراق السوق لمدة عامين كاملين، نجح خلالهما تايلور في تثبيت أقدامه بالسوق.
وخلال أول عامين سيطر منتج سوفت صوب على كامل سوق الصابون السائل الأمريكي، وسجلت شركة مينيتونكا كوبوريشن إيرادات قدرها 96 مليون دولار في عام 1981.
وقفز سعر السهم من مستوى 1.25 دولار في عام 1979 إلى 18.25 في عام 1981.
وقت الاقتحام
بعد مرور عامين، اقتحت بروكتر آند جامبل سوق الصابون السائل ولكن منتجها لم يكلل بالنجاح، ما أعطى تايلور سنة ثالثة لترسيخ أقدامه بالسوق.
وفي العام التالي طرحت بروكتر آند جامبل منتجا جديدا تحت اسم علامتها التجارية المرموقة إيفوري.
ونمت سوق الصابون الصابون السائل في الولايات المتحدة بقوة حتى بلغ حجمها 100 مليون دولار في عام 1985، واستحوذ صابون سوفت صوب على 36% من السوق، مقابل 30% لصابون إيفوري، وحل في المركز الثالث الصابون الخاص بشركة فورتشن براندز.
عقب ذلك باع تايلور شركته إلى شركة كولجيت بالموليف مقابل 61 مليون دولار، والتي بدورها باعتها في عام 1989 إلى شركة يونيليفر الهولندية مقابل 376.2 مليون دولار.
وعلى الرغم من بيع تايلور لشركته، إلا أن خطته البارعة ما زال يتم تدريسها في كليات إدارة الأعمال باعتبارها واحدة من أكثر الخطط التجارية دهاء.