أخبار محلية

الحكومة الكويتية الجديدة.. رؤية شاملة لمواجهة التحديات

الحكومة الكويتية الجديدة.. رؤية شاملة لمواجهة التحديات

مرسوم أميري بتشكيل حكومة كويتية جديدة، شهدت دخول 4 وزراء جدد، واستحداث حقائب وزارية، وإعادة هيكلة عدد من الوزارات.

تغييرات، لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة دراسة متأنية وعميقة، سعى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، من خلالها تحقيق الكثير من الأهداف.

 أبرز تلك الأهداف تجاوز تحديات المرحلة الراهنة التي تشهدها الدولة، وعلى رأسها تراجع أسعار النفط وتداعيات فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

وتستهدف التغيرات أيضا المضي قدما للأمام لتنفيذ توجيهات أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لتحقيق البرنامج الإصلاحي وتحقيق المصالح العليا والوطن، من خلال رؤية جديدة، تم ترجمتها في استحداث وزارات جديدة وإعادة هيكلة أخرى.

أيضا يستهدف التغييرات التي أجراها في الحكومة الجديدة تخفيف حدة الاحتقان بين السلطة التشريعية والتنفيذية، بعد الصدام المبكر بين الحكومة ومجلس الأمة، والذي أسفر عن استقالة الحكومة السابقة بعد شهر من تشكيلها.

وتعد الحكومة الكويتية الجديدة رقم 38 في تاريخ الكويت، والثانية في عهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في 29 سبتمبر/ إيلول الماضي.

استحداث وزارتين

أبرز ملامح التغيير التي شهدته الحكومة الجديدة، هو استحداث حقيبتين جديدتين في الحكومة هما وزارة الدولة لشؤون تعزيز النزاهة، ووزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ويعكس استحداث حقيبة وزارة الدولة لشؤون تعزيز النزاهة توجه الدولة الجاد لمحاربة الفساد، وسبق أن أكد الشيخ نواف على أهمية محارية الفساد، مشيرا إلى أنه "واجب شرعي". 

وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراء الكويتي في تصريحات له، عقب تشكيل الحكومة الجديدة أن:" المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود وتوحيدها للتركيز على مواجهة الفساد الإداري والمالي وأدواته سواء في الجهاز الحكومي أو خارجه ودعم الأجهزة الرقابية للقيام بعملها على أكمل وجه باستقلالية تامة".

كما أن وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تم استحداثها، أوضح رئيس الوزراء الكويتي أنها "ستعنى بتطوير البنية التحتية الإلكترونية وتعزيز الأمن السيبراني والارتقاء بالخدمات الحكومية الإلكترونية وتنمية قطاع الاتصالات"، وهو ما يصب في اتجاه الدولة لتعزيز المعرفة والإسراع في تحقيق رؤية الكويت الجديدة 2035. 

إعادة هيكلة

وتضمنت الحكومة الجديدة إعادة هيكلة عدد من الوزارة، حيث تم فصل حقيبة وزارة التربية عن حقيبة وزارة التعليم العالي، وهي خطوة أكد رئيس الوزراء أنها ستتيح "التركيز على تطوير العملية التعليمية وربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل والارتقاء بها". 


أيضا تم تطوير وزارة الدولة للشئون الاقتصادية حيث أضيف لها ملف الاستثمار، وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الوزراء الكويت أن "ما يعانيه الاقتصاد الوطني يتطلب تطوير وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية وقد تم تقديم كثير من الدراسات والأفكار التي تسهم في تنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص كشريك رئيس في إصلاح الاقتصاد الوطني".

وفي إشارة واضحة لحرص رئيس الوزراء الكويتي تلافي أي صدام محتمل مع مجلس الأمة وتعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، قال رئيس الوزراء الكويتي "إن المرحلة المقبلة تتطلب التعاون مع السلطة التشريعية، واللقاءات معهم حققت كثيرا من التقارب في وجهات النظر".

وأكد حرص الجميع على "العمل للصالح العام والاتفاق على حزمة تشريعات وحلحلة بعض الملفات السياسية ونشدد على أهمية الالتزام بالمبدأ الدستوري الفصل بين السلطات مع تعاونها". 

الوزراء الجدد وأبرز التغييرات

شهدت الحكومة دخول 4 وزراء جدد وهم: عبد الله يوسف عبد الرحمن الرومي نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للعدل ووزير دولة لشؤون تعزيز النزاهة، وشايع عبد الرحمن أحمد الشايع وزير دولة لشؤون البلدية ووزير دولة لشؤون الإسكان والتطوير العمراني، ود. عبد الله عيسى السلمان وزيرا للتجارة والصناعة، ود.مشعان محمد مشعان العتيبي وزيرا للكهرباء والماء والطاقة المتجددة ووزيرا للشؤون الاجتماعية والتنمية المجتمعية.

واحتفظ بمنصبه 11 وزيرا ، من بينهم 4 وزراء احتفظوا بحقائبهم كما هي دون تغيير، وهم :حمد جابر العلي الصباح نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع، و د. باسل حمود حمد الصباح وزيرا للصحة، ومبارك سالم مبارك الحريص وزير دولة لشؤون مجلس الأمة، وثامر علي صباح السالم الصباح وزيرا للداخلية.

واحتفظ د. أحمد ناصر المحمد الصباح بمنصبه كوزير للخارجية ولكن أضيفت له وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

واحتفظ عيسى أحمد محمد حسن الكندري بمنصبه كوزير للأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكن تم فصل وزارة الشئون الاجتماعية عنه، وانتقلت تلك الحقيبة للوزير الجديد مشعان العتيبي.

أيضا احتفظ د. محمد عبد اللطيف الفارس بمنصبه كوزير للنفط، ولكن تم إضافة وزارة التعليم العالي له بعد فصلها عن وزارة التربية والتعليم، كما تم فصل وزارة للكهرباء والماء وعنه وانتقلت هي الأخرى للدكتور مشعان العتيبي.

بدورها احتفظت د. رنا عبد الله عبد الرحمن الفارس بمنصبها كوزيرة للأشغال العامة، وأضيفت لها وزارة الدولة دولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتم فصل وزارة الدولة لشئون البلدية عنها لتنتقل للوزير الجديد شايع أحمد الشايع.

أيضا احتفظ خليفة مساعد حمادة بمنصبه كوزير للمالية، مع إضافة وزارة دولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، بعد تطويرها وإضافة ملف الاستثمار لها.

كما احتفظ د. علي فهد المضف بمنصبه كوزيرا للتربية، مع فصل وزارة التعليم العالي عنه، أيضا احتفظ عبد الرحمن بداح المطيري بمنصبه كوزيرا للإعلام والثقافة ووزير دولة لشؤون الشباب، حيث أضيف له ملف الثقافة في التعديل الجديد.

وشهدت التشكيلة الجديدة خروج 4 وزراء هم: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح ، ووزير التجارة والصناعة وزير الدولة للشؤون الاقتصادية فيصل المدلج، ووزير العدل نواف الياسين، ووزير الخدمات وزير الدولة لشؤون الإسكان د.عبدالله معرفي. 

تعهدات وتحديات

وكان أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد أصدر، الثلاثاء، مرسوماً بتشكيل الحكومة الجديدة.

ومع صدور المرسوم الأميري بتشكيل الحكومة الجديدة تكون مسيرة الحياة السياسية في الكويت قد شهدت تشكيل 38 حكومة .

وتشكلت الحكومة السابعة والثلاثون في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي برئاسة الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ، فيما قبلت استقالتها في 18 يناير الماضي، بعد صدام مبكر مع مجلس الأمة، لتكون بذلك ثاني أقصر حكومة في تاريخ البلاد.

وأعاد أمير الكويت في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، تكليف الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بتشكيل الحكومة الجديدة، التي تم الإعلان عنها الثلاثاء.

وأكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء حرص الحكومة الجديدة على "العمل بكل جهد" لتحقيق مصالح الوطن العليا برؤية جديدة وجهود مخلصة بناءة وترجمة آمال المواطنين وتطلعاتهم في غد أفضل.

وبين خلال رفع التشكيل الوزاري الجديد إلى أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أن "هذه المرحلة التي تموج بالتحديات والمخاطر الحافلة بالأحداث المتسارعة تتطلب دوام العمل الجاد المثمر لمزيد من الإنجازات في مختلف المجالات من أجل تحقيق آمال أبناء الكويت الغالية وتطلعاتهم في استمرار الأمن والاستقرار ومزيد من الرخاء والازدهار".

وتعهد رئيس الوزراء الكويتي "التعاون مع جميع أطياف المجتمع وبوجه خاص مجلس الأمة وذلك لرسم الخطط السريعة الهادفة التي تستشرف آفاق المستقبل وتحقق الحلول العملية السريعة للتصدي لجميع قضايا ومشكلات المجتمع من أجل تنفيذ تطلعات أمير البلاد لاستكمال الإصلاح الشامل في شتى نواحي الحياة نحو مزيد من التقدم والارتقاء".

وكان الشيخ نواف دعا في كلمته، خلال افتتاح أولى جلسات أول مجلس أمة (البرلمان) ينتخب بعد توليه الحكم، 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى وضع برنامج إصلاحي شامل لمواجهة التحديات.

وأوضح أن "نجاح برنامج الإصلاح الشامل يتطلب وعيا مسؤولا وتعاونا فعالا بين مجلس الأمة والحكومة وحزما في تطبيق القانون، وتغليب الحوار الإيجابي المسؤول الذي يوحد ويجمع ويتجنب الفرقة والانقسام ويحقق المصلحة الوطنية المشتركة".