تمكن فريق بحثي عراقي من كلية الزراعة بجامعه البصرة من تحقيق إنجازا علميا تمثل بالنقل الجيني لجين مقاوم للملوحة إلى نخيل التمر.
وخلال الدراسة التي كانت ضمن أطروحة الدكتوراه الخاصة بالباحث أحمد زاير، تحت إشراف الدكتور عقيل هادي عبدالواحد، نقل الباحث الجين المقاوم للملوحة (SeNHX1) إلى نسيج الكالس، وهو عبارة عن كتلة خلية تتطور خلاياها إلى نبتات في زراعة الأنسجة النباتية.

وفي تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أوضح الدكتور عقيل عبدالواحد أن هذه الدراسة تميزت بالعديد من الجوانب، إذ تعد الأولى التي تستخدم منظم النمو (PG) الذي كان يستخدم في إكثار النباتات الخشبية، في الإكثار الدقيق لنخيل التمر، كما أنها استخدمت تقنيات المفاعلات الحيوية أو البايوركتر أو ما يسمى الزراعة بالغمر المؤقت، وهي تقنية حديثة أثبتت نجاحها في الإكثار الكتلي للزراعه النسيجية إذ من خلالها يمكن إنتاج أعداد كثيرة من نبيتات نخيل التمر التي يمكن أن تعطي فسائل نخيل في المستقبل في حيز صغير وموارد قليلة نوعا ما، إذ ما قورنت هذه التقنية مع تقنة الزراعة في الوسط الصلب وأثبتت نجاحها بشكل ملفت.

وأضاف أنه "فضلا عن المميزات التي تناولتها الدراسة إلا أنها نجحت في تحد كبير، وهو عملية النقل الجيني، فكما هو معروف أن الملوحة هي أحد أهم المشاكل التي تواجه النخيل، فبالرغم أنه متحمل للملوحة ولكن الملوحة يمكن أن تسبب انخفاض كبير في الإنتاجية، كما ونوعا، لذا فإن النقل الجيني هي تقنية رائدة في الحفاظ على جودة التمور".

وكشف الدكتور عبدالواحد نجاح الفريق البحثي في نقل جين SeNHX1 من نبات ملحي إلى نسيج نخيل التمر وتأكيد عملية النقل باستخدام تقنيتان الأولى هي التقنية الجزيئية بالاعتماد على مؤشرات PCR وعملية التعبير الجيني cDNA لجين الملوحة، أما التقنية الأخرى، وهي التقنية الزراعية، فتمثلت بزراعه النسيج النباتي في وسط عالي الملوحة وملاحظة نموه ونشاطة وهو دليل فعلي لنجاح عملية النقل الجيني، إذ لوحظ أن النسيج النباتي بقي في حالة صحية نضرة.

ويعد هذا النجاح الذي قدمه الفريق البحثي هو نجاح كبير كون عملية النقل الجيني إلى نبات نخيل التمر يكتنفه بعض الصعوبة، لأن النبات من ذوات الفلقه الواحدة، فضلا عن ذلك تعد الزراعه النسيجية بحد ذاتها صعبة نوعا ما مقارنه بالنباتات الأخرى.
يذكر أن الدكتور عبدالواحد الحائز على جائزة خليفة لنخلة التمر لعام 2021، يعد أحد خبراء النخيل، إذ له العديد من الدراسات المتميزة في مجال نخيل التمر، منها على سبيل المثال دراسات في تحديد البصمة الوراثية لأكثر من 50 صنفا من النخيل العراقية، و تحديد الجنس في النخيل عبر تقنيات الجيل الثالث، وفضلا عن إيجاد الأسباب الفسيولوجية لإنقلاب الجنس في الأزهار المؤنثة للنخيل.
