أخبار محلية

زخم سياسي بالرياض.. 6 زيارات تبرز ثقل المملكة عربيا ودوليا

زخم سياسي بالرياض.. 6 زيارات تبرز ثقل المملكة عربيا ودوليا

6 زيارات من قادة ومسؤولين بدول العالم استقبلتها الرياض، خلال 3 أيام، في حراك سياسي يؤكد الدور المحوري للسعودية على مختلف الأصعدة.

وعقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سلسلة مباحثات منفصلة خلال الأيام الماضية مع كل من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ورئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك، ورئيس وزراء ماليزيا محيي الدين ياسين، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

ومثلت هذه الزيارات حراكا عربيا وإسلاميا ودوليا باتجاه الرياض، عنوانه الأبرز؛ تعزيز التعاون المتبادل والتأكيد على دور الرياض المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتنسيق المواقف للبحث عن حلول جذرية للأزمات وعلى رأسها الأزمتين اليمنية والسورية ومكافحة الإرهاب.

ويعبر هذا الحراك الدبلوماسي أيضا عن الثقة في المملكة وقادتها في مواجهة محاولات استهدافها، ويؤكد التضامن مع الرياض في مواجهة الهجمات الحوثية الإرهابية الإيرانية التي تستهدف المدنييين وأمن الطاقة العالمي، ويعبر عن تأييد ما تتخذه المملكة من إجراءات لحفظ أمنها واستقراراها.

كما تؤكد تلك المباحثات على أهمية المحافظة على توازن التحالفات في الشرق الأوسط، في ظل عدم بلورة الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، سياسة واضحة وفعالة تجاه ملفات المنطقة، واتخاذ مواقف متناقضة، مثل رفع ميلشيا الحوثي من قوائم الإرهاب، رغم تأكيدها المتواصل على التزامها بدعم السعودية في الدفاع عن أراضيها.

تعزيز التضامن العربي والخليجي

المباحثات التي عقدها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الإثنين، كان عنوانها الأبرز تعزيز التضامن العربي والخليجي.

وعقد الأمير محمد بن سلمان اجتماعًا مع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، جرى خلاله استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين، وأوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات والفرص الواعدة لمواصلة تطويره بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

كما جرى، خلال الاجتماع، بحث عدد من القضايا العربية والإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.


وقال سفير السعودية لدى الأردن نايف بن بندر السديري في تصريح صحفي إن الزيارة الأخوية للعاهل الأردني تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة.

والتي تستدعي التشاور والتنسيق الدائمين بين البلدين، ولطبيعة العلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة والراسخة التي تجمع قادة المملكتين والشعبين الشقيقين.

وأشار السديري إلى أن الزيارة من حيث أجندتها هدفت إلى الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين، وبما يتواءم مع جوهر العلاقة العميقة والأصيلة بينهما، وبما يحقق مصالح وآمال وتوقعات الشعبين الشقيقين في السعودية والأردن. 

وتتمتع العلاقات الأردنية السعودية بتفاهم عال حول مختلف القضايا الإقليمية، وهو ما يظهر في تأكيد الأردن المستمر على تأييده ودعمه لكل إجراءات السعودية في الحفاظ على أمنها واستقرارها.

وفي اليوم نفسه، عقد الأمير محمد بن سلمان، اجتماعًا مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء في البحرين.

وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الوثيقة بين البلدين، ومجالات التعاون السعودي البحريني في شتى الجوانب لتحقيق مزيد من الإنجازات الثنائية للبلدين الشقيقين.

كما تطرق الاجتماع إلى عدد من المواضيع الخليجية والعربية وتنسيق الجهود المشتركة تجاهها.

وأكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد البحريني، خلال اللقاء، على موقف مملكة البحرين الثابت والراسخ مع المملكة العربية السعودية في حفظ أمنها واستقرارها.

وأشار إلى الدور المحوري الذي تقوم به الشقيقة الكبرى باعتبارها عمقًا استراتيجيًا للأمتين العربية والإسلامية ومركز استقرارٍ للمنطقة، مؤكدا على دور مجلس التنسيق السعودي البحريني في تعزيز منظومة التعاون الثنائي باتجاه المزيد من التقدم والنماء.

شراكات إستراتيجية

اجتماعات الثلاثاء كان عنوانها الأبرز تعزيز الشراكات الإستراتيجية وتوسيع آفاق الاستثمار لتحقيق المصالح المتبادلة.

واجتمع الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الثلاثاء، حيث جرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات السعودية السودانية في مختلف المجالات والسبل الكفيلة بتطويرها بما فيها الجوانب التنموية والاستثمارية، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. 

وجرى خلال الاجتماع التأكيد على حرص المملكة على أمن واستقرار السودان بما يحقق تحقيق تطلعات شعبه، واعتزاز الحكومة السودانية بمواقف المملكة وحرصها على أمن السودان واستقراره.


وأكد خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، في تصريح صحفي بأن "اللقاءً كان وديَّاً ويؤسس لفصل جديد من فصول العلاقة الممتدة بين السودان والمملكة العربية السعودية ويقوم على التعاون المشترك وتبادل المصالح واستقرار وأمن البلدين واستثمار الإمكانيات والمقدرات الكبيرة البشرية والمادية للبلدين من أجل رفاه شعبي البلدين".

بدورها قالت مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السودانية، إن اللقاء ناقش أمن البحر الأحمر والاستثمار فيه بتحويله لساحة تنموية كبيرة ليكون فى ذلك اجتثاث لجذور الإرهاب ومشاكل الفقر التى تعمل كمهددات أمنية، بالارتكاز على الآفاق الواسعة بين السودان والمملكة العربية السعودية خصوصاً لقربها المباشر جغرافياً. 

وفي اليوم نفسه، عقد ولي العهد السعودي، اجتماعاً مع رئيس وزراء ماليزيا محيي الدين ياسين، وجرى خلال الاجتماع، استعراض العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون وفرص تعزيزه في مختلف المجالات، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في المنطقة.

وعقب الاجتماع، شهد ولي العهد ورئيس الوزراء الماليزي التوقيع على 3 اتفاقيات ، تضمنت الاتفاقية الأولى محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي الماليزي، فيما كانت الثانية اتفاقية في مجال قدوم الحجاج والمعتمرين، وكانت الثالثة بشأن مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية.

وأكد سفير السعودية لدى ماليزيا محمود حسين قطان، أن المملكة العربية السعودية، ومملكة ماليزيا، تربطهما علاقات تاريخية متميزة.

وبين أن "زيارة رئيس وزراء ماليزيا للمملكة؛ ستعزز العلاقات بين البلدين وستسهم في دفعها خطوات كبيرة إلى الأمام بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين السعودي والماليزي.


توافق سعودي روسي

اللقاءات السعودية الروسية شهدت توافقا بين البلدين تجاه عدد من المفات الهامة، أبرزها أهمية عودة سوريا لمحيطها العربي، والتعاون المشترك لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، ورفض الاعتداءات الحوثية الإرهابية على الأعيان المدنية.


والتقى الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الأوضاع على الساحة السورية.

والأربعاء، اجتمع الأمير محمد بن سلمان مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حيث جرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ومجالات التعاون المشترك وسبل دعمه وتطويره في مختلف المجالات.

كما تم خلال الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود المبذولة تجاهها بما يعزز الأمن والاستقرار فيها، بالإضافة إلى بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.


وفي سياق متصل، عقد الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في مقر الوزارة بالرياض، لقاء أعقبه مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي لافروف.

وأوضح وزير الخارجية السعودي أنه عقد اجتماعًا مثمرًا مع نظيره الروسي، ناقش فيه الجانبان عددًا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها "التعاون بين البلدين تحت مظلة أوبك+ الذي أسهم في استقرار أسواق الطاقة، خلال الفترة الماضية العصيبة في عام 2020م، التي تأثرت بتبعات جائحة كورونا، حيث أسهمت نتائج هذا التعاون في حماية منظومة الاقتصاد العالمي".

وتابع: "ناقشنا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، ونجدد التزامنا المشترك بمكافحة التطرف والإرهاب وحماية المدنيين والأعيان المدنية وذلك وفقًا للقانون الدولي والإنساني وقواعده العُرفية".

وأكد وزير الخارجية أن "محاولات الاستهداف الفاشلة لميناء رأس تنورة ومرافق شركة أرامكو بالظهران، لا تستهدف أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية فحسب، وإنما تستهدف عصب الاقتصاد العالمي وإمداداته البترولية، وكذلك أمن الطاقة العالمي".

وأشار بن فرحان إلى أن "السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة والرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية بما يحفظ أمن الطاقة العالمي، ويوقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية لضمان استقرار إمدادات الطاقة، وأمن الصادرات البترولية، وضمان حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية".

ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف بقوة في وجه إيران لمنعها من إمداد الحوثيين بالأسلحة.

وثمن التحالف الاستراتيجي مع روسيا، مؤكداً في الوقت ذاته أن "التنسيق والتشاور والتعاون قائم بأعلى مستوياته بين البلدين الصديقين".

وفي الشأن السوري، أكد وزير الخارجية السعودي، استمرار جهود المملكة للوصول لحل سياسي للأزمة في سوريا، مؤكدا أن سوريا تستحق الاستقرار والعودة إلى محيطها العربي والإقليمي.

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالمؤتمر نفسه: "لدينا وجهة نظر مشتركة مع السعودية في الكثير من القضايا".

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أضاف أن السوريين لديهم الحق في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل، داعيا إلى ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وردا على سؤال عن قصف الحوثيين مؤخرا منشأة لشركة "أرامكو" في ميناء رأس تنورة، أكد لافروف أنه أبدى في مستهل مفاوضاته مع نظيره السعودي موقف موسكو إزاء هذه "الأعمال غير المقبولة"، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع في اليمن بالقانون الإنساني الدولي.

وأعرب عن أمله الشديد في أن تدرك جميع أطراف النزاع اليمني ضرورة وقف الأعمال القتالية، وتدعم جهود المبعوث الأممي، لافتا إلى تطابق وجهات نظر موسكو والرياض بهذا الصدد.

وتطرق الوزير الروسي إلى قرار واشنطن شطب اسم الحوثيين من قائمتها الخاصة بالتنظيمات الإرهابية ، قائلا: "آمل أنهم (الحوثيين) قرؤوا هذه الإشارة بشكل صحيح، وهي ليست شيكا على بياض لمواصلة أعمال العنف على الإطلاق، بل إنها مؤشر على ضرورة أن يصبحوا جزءا من عملية (سياسية) شاملة في اليمن".

وكثّف الحوثيون منذ بداية العام الجاري هجماتهم الإرهابية سواء في الداخل اليمني أو باتجاه السعودية، مستهدفين المدنيين والأعيان المدنية، في خرق صارخ للمواثيق والأعراف الدولية، وسط موجة واسعة من الإدانات لهذه الاعتداءات.

وأطلقت جماعة الحوثي الإرهابية، الأحد الماضي، طائرات مسيرة مفخخة وصواريخ مستهدفة مرافق ومنشآت هامة بالسعودية، وأكدت الرياض، عدم "وقوع إصابات أو خسائر في الممتلكات".