هاجم وزير الداخلية المنتهية ولايته، فتحي باشاغا، رئيس ديوان المحاسبة، متهما إياه بـ"الابتزاز السياسي" إثر فضح الأخير فساد في الوزارة.
وكان باشاغا الذي لطالما تغنى بمحاربته للفساد، أحد أبرز المتهمين بالفساد في تقرير ديوان المحاسبة الذي صدر أمس الخميس.
فساد الداخلية
وكشف ديوان المحاسبة الليبي (حكومي/رقابي) في تقريره عن المخالفات المالية في عام 2019، عن عدة جرائم فساد بوزارة الداخلية التي يتولاها باشاغا.
وتضمن التقرير أن نفقات ديوان الداخلية قفزت بنسبة 267% بزيادة 2.4 مليار دينار ما بين عامي 2016 إلى 2019 ، كما أبرمت عقود دون الرجوع للمراقب المالي، ولم تعيد بواقي اعتمادات 2018 وصرفتها على جهات ذات ذمة مالية مستقلة بالمخالفة للقانون المالي للدولة.
كما وقعت الداخلية عقود بأكثر من 104 مليون دينار أُعطيت لشركتين بالتكليف المباشر في 37 معاملة .
ووفق التقرير، فإن الوزارة حصلت على مبالغ تجاوزت 407 مليون دينار ليبي من خارج الميزانية بحوالات من هيئات دون إيضاح أسباب هذه الحوالات ولا الغرض منها.
كما سلمت الوزارة سيارات لجهات وأشخاص خارج القطاع الأمني بالمجان وأغلب عقودها تفقتد الإجراءات القانونية السليمة، إلى جانب صرف مبالغ كبيرة كعهد مالية بأسماء أشخاص خصمًا من بند الإعاشة وتبين أن بعضها صرفت في غير هذا الغرض.
.

باشاغا والإخوان
باشاغا رفض هذه الاتهامات واتهم في تغريدات متتالية عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، بأنه قيادي إخواني ويمارس الابتزاز السياسي.
وقال باشاغا : "حينما يترأس جهة سيادية تختص بالرقابة المالية شخصية ذات إنتماء حزبي وأيديولوجي، فمن الطبيعي مشاهدة مظاهر الإبتزاز السياسي بدعوى مكافحة الفساد من خلال تقارير جوفاء لا يجرؤ مصدرها إحالتها للقضاء كونها لا تقوى على حمل مضمونها".
وأردف أن الرقابة وفق بوصلة حزبية أقبح أشكال الفساد، مضيفا: "نستعد لتسليم السلطة لحكومة الوحدة الوطنية التي نالت ثقة السلطة التشريعية و نرتضي بمبادئ الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة في حين أن رئيس الديوان يتشبث بمنصبه رغم إنتهاء ولايته القانونية".
وأعرب باشاغا عن تحديه ديوان المحاسبة أن يحيل مخالفات وزارة الداخلية للسلطة القضائية المختصة، مؤكدا أنها تقارير معدة للإستهلاك الإعلامي شكل شائن من أشكال الإبتزاز و الفساد السياسي.

ويرى باشاأغا أنه أول من حارب الفساد في طرابلس وكشف عنه داخل حكومته، وسبق وخرج في عدد من المؤتمرات الصحفية مروجا لهذا الدور، خاصة إبان ترشحه لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية.
ففي أغسطس/آب الماضي، اعترف باشاأغا على إثر صراع سابق مع فايز السراج بوجود فساد في جميع مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الداخلية التي يرأسها.
وتنتشر في مناطق غربي ليبيا ظاهرة الفساد، والتي طالت كبار المسؤولين، ومؤخرا أصدر النائب العام الليبي حزمة من قرارات الضبط ضد عدد كبير من المسؤولين الليبيين بتهم فساد واستغلال المال العام والتربح.
ويعاني أكثر من مليون ليبي من ضنك المعيشة ويحتاجون إلى مساعدة عاجلة بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ليبيا، وأن النسبة المستهدفة فقط من المساعدات وصلت إلى 0.3 مليون شخص.
كما يعاني أكثر من 392 ألف ليبي من النزوح داخليا وانتشار 585 ألف مهاجر ولاجئ، وعملية تمويل المساعدات تتطلب 129.8 مليون دولار وما تم تمويله 96.9 مليون دولار فقط بتقدم محرز بلغ 75%.
ومنح مجلس النواب الليبي، الأربعاء، الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد دبيبة، بعدد أصوات تجاوز وصل إلى 132 نائبًا، لتحل محل الحكومة المنتهية ولايتها بزعامة فايز السراج.