يبدو أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وألمانيا تمر باختبار يدور حول شركة ألمنيوم ألمانية لصنع مكونات الدبابات والمقاتلات.
وتنظر وزارة الاقتصاد الألمانية ملف مفخخ متعلق ببيع شركة الألومنيوم الألمانية إلى رجال أعمال روس مقربين من الكرملين، وهو أمر أقرب للعبة شطرنج منه لصفقة تجارية، إذ يمكن أن تحمل تداعيات صعبة على العلاقات السياسية بين الدول الثلاثة.
وإذا وافقت الوزارة على الصفقة، سيكون من الممكن أن تنتج روسيا دبابات أسرع وأكثر مرونة بمكونات ألمانية، ومقاتلات مرنة وتطير لمدى أكبر بفضل التكنولوجيا الألمانية، وفق صحيفة بيلد الألمانية.
وتقدم اثنان من أكثر رجال الأعمال الروس قربا للكرملين، لشراء شركة "راينفيلدن" الألمانية التي تعد ثاني أكبر شركة في مبيعات الألومنيوم في العالم، وتملك 70 براءة اختراع، وتتخصص في سبائك الألمنيوم المخصصة لصناعة السيارات والأسلحة.
ورجلا الأعمال الروس هما أوليغ ديريباسكا وفيكتور فيتشيلبيرج، وكلاهما مقرب من الكرملين ومدرج على قوائم العقوبات الأمريكية، بل أن أصولهما الأمريكية مجمدة، لكنهما يديرون كثيرا من الأعمال في أوروبا.
ووفق بيلد، فإن خبراء السياسة والعسكرية الألمان يخشون من بيع الشركة إلى الرجلين، واستغلال روسيا التكنولوجيا الألمانية في صناعة الأسلحة الروسية مستقبلا.
وينبع هذا الخوف من أن الشركة تتخص في صناعة دقيقة للغاية، هي مكونات الألومنيوم خفيفة الوزن والصلبة كالفولاذ التي تستخدم في صنع الأسلحة.
وذكرت بيلد أن الولايات المتحدة "تخشى من إتمام الصفقة، خوفا من استيلاء الروس على الشركة الألمانية المتخصصة وخبرتها الكبيرة في التسليح".
ووافقت إدارة الشركة الألمانية على إتمام عملية البيع بالفعل للروس في منتصف فبراير/شباط الماضي، لكن الصفقة تحتاج لموافقة وزارة الاقتصاد لإتمامها.
بدورها قالت وزارة الاقتصاد إنها "تدرس عملية الاستحواذ الروسية على الشركة، ولن تعلق في الوقت الحالي".
وما يزيد الأمر صعوبة، أن أوليغ ديريباسكا ليس أي رجل أعمال، إذ تشتبه الولايات المتحدة في كونه جزءا من نظام غسيل الأموال الذي تديره الرئاسة والمخابرات في روسيا، وكان متورطا في علاقات جنسية وسياسية مركبة في البلاد.
كما تتشبه واشنطن في أنه كان جزءا من عملية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، إذ دفع أموال إلى مدير حملة دونالد ترامب، بول مانافورد. وفي عام 2017، اشترى رجل الأعمال الروسي جواز سفر قبرصي وأصبح مواطنا أوروبيا، ليزيد من قدرته على المناورة.