لم تدع مبادرة السعودية مجالا للحوثي لابتزاز العالم بمعاناة سكان شمال اليمن، وذلك بعد أن شكل جوهر محاورها، حلولا ناجعة لشرايين الحياة.
ولطالما استغل الإرهاب الحوثي "مطار صنعاء الدولي" و"ميناء الحديدة" (غرب)، كسلاح لخنق اليمنيين والمتاجرة بمعاناتهم أمام مرأى العالم، وحشرت المبادرة السعودية المليشيات ومن ورآها في الزاوية.
وحول الحوثيون "مطار صنعاء" منذ تعليق الرحالات التجارية 2016، إلى مادة دسمة لابتزاز الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، باعتباره خط المساعدات الإنسانية والطواقم الأممية العاملة باليمن منذ الانقلاب أواخر 2014.
كما اتخذت المليشيات ميناء الحديدة، شريان حياة ملايين اليمنيين لاستقباله نحو 75 % من البضائع، نقطة لانطلاق الهجمات ضد الملاحة بالبحر الأحمر واحتكاره كمنفذ لشركاتها النفطية، ومنع إمدادات الغذاء والدواء.
ورغم أهمية المبادرة التي تتضمن حسب الخارجية السعودية، نقاطا أساسية ومحورية، بما فيه مطار صنعاء وميناء الحديدة، إلا أن الرفض الحوثي حسب مراقبون لـ"العين الإخبارية" كان بمثابة فضيحة مدوية للمليشيات سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ويؤكد المراقبون أن محاور المبادرة المتمثلة بالمطالبات بفتح مطار صنعاء، أمام الحالات المرضية والإنسانية، وفتح ميناء الحديدة للمشتقات النفطية والغداء والدواء وكافة المساعدات الإنسانية، والتي طالما كانت بمثابة مزايدات مستمرة في خطاب ووسائل الإعلام الحوثية سعيا لكسب تأييد شعبي واستعطاف دولي.
وبحسب المراقبين، فقد فضحت المبادرة كل تلك الادعاءات للحوثيين ومن خلفهم إيران، بأنهم وحدهم من يقفون وراء كل ذلك برفضهم مبادرة تمثل حل لكل تلك المشاكل، وكونهم من يسعون لإطالة أمد الحرب.
ونصت المبادرة على فتح مطار صنعاء لبعض الوجهات الدولية والإقليمية، والسماح باستيراد الغذاء والوقود عبر ميناء الحديدة وإيداع عوائد الضرائب والجمارك في حساب مشترك في البنك المركزي اليمني حسب اتفاق استكهولم ليتسنى صرف رواتب الموظفين المتوقفة منذ أربعة أعوام.

كما نصت المبادرة على وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.
إنهاء مزاعم الحوثي
ووسط تأييد وترحيب عربي ودولي بالمبادرة السعودية للحل في اليمن، يكاد تكون مليشيا الحوثي ومن خلفهم إيران، هم الوحيدون الذين رفضوا المبادرة، ليؤكدوا مجدداً شذوذهم وانعزالهم عن أجماع عالمي يرى المبادرة فرصة ثمنيه، لإنهاء الحرب المستمرة منذ 7 أعوام مضت.
لم يقتصر أثر المبادرة على شرايين اليمنيين، لما يحمله توقيتها من أبعاد هامة على مستوى المواقف الدولية، خصوصا موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، والاتحاد الأوروبي، اللذين تحاول المليشيات الحوثية استعطافهما باستمرار مستغلة الحديث عن الجوانب الإنسانية.
ووفقا للناشط اليمني محمود أمين لـ"العين الإخبارية"، فقد جاءت المبادرة لتحقق حلول ناجعة وسريعة لكل ما تتحجج به المليشيا، وذلك ما يتطلب ممارسة ضغوط حقيقة وقوية من قبل المجتمع الدولي على تلك المليشيات، وتغيير في المواقف للتوصل إلى سلام حقيقي يخدم الشعب اليمني.
وتقول الحكومة اليمنية إن تصور الحوثيون لما يحدث في اليمن يخالف القوانين والمرجعيات والسياسة والمنطق، وما يجمع عليه المجتمع الدولي باستثناء إيران، والتي لا ترى فتح مطار صنعاء حل للمعاناة الإنسانية ولكن لشرعنة وجودها.
كما لم يلتزم الحوثي في تنفيذ اتفاق استوكهولم في الحديدة، لان هدفه ليس ضمان تدفق الوقود والسلع ولكن تحويل موانئ الحديدة إلى ممرات مشروعة لتهريب السلاح بدون رقابة ونهب الموارد التي نهبها رغم الاتفاق الأممي.
وكانت مليشيات الحوثي رفضت منتصف الشهر الحالي، خطة أمريكية لوقف إطلاق النار في اليمن، واعتبرتها "مؤامرة لوضع البلد في مرحلة أخطر".
جاء ذلك في تصريحات لمتحدث المليشيات محمد عبدالسلام، تعليقا على خطة قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن تيم ليندركينغ، لوقف إطلاق النار في البلاد، وتشمل عناصر من شأنها أن تعالج على الفور الوضع الإنساني المتردي بشكل مباشر".