حذرت مجلة اميركية شهيرة إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن من ترسيخ "الحوثيين" بشكل دائم في اليمن، واعتبرته "كارثة كبيرة" في الشرق الاوسط الكبير، مؤكدة أنه "ما لم تغير الادارة مسارها، فإنها على وشك جعل الأوضاع السيئة أسوأ".
وذكرت مجلة "فورين بوليسي" أن الترسيخ الدائم لنظام الحوثي المدعوم من إيران في اليمن - وهو نسخة من حزب الله في شبه الجزيرة العربية -، مدججة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على استهداف شركاء ومصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة، يعد "كارثة".
واشارت المجلة إلى أن ما وصفتها بـ "الحماقة" في اليمن هي الأكثر وضوحا، موضحة أن إدارة بايدن دخلت في حالة خداع أخلاقي رفيع، وعازمة على معاقبة السعوديين على خطاياهم العديدة، بما في ذلك حربهم ضد الحوثيين، حيث تم تعليق مبيعات الأسلحة المعلقة إلى المملكة على الفور، وتوقف كل الدعم للعمليات العسكرية الهجومية السعودية، وتم التراجع عن قرار إدارة ترامب بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية.
وقالت المجلة "ما حدث بعد ذلك لا ينبغي أن يكون مفاجأة - على الأقل ليس لأي شخص أمضى أكثر من خمس دقائق في تحليل من كان على الجانب الآخر من الصراع اليمني (عصابة قاتلة من الإيديولوجيين المتطرفين في علاقة عميقة مع الحرس الثوري الإسلامي) ومصممون على احتلال معظم اليمن خدمة لشعارهم "الموت لأميركا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود، النصر للإسلام". وأضافت المجلة: "كان تسريع الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية ضد المدن السعودية والمطارات والبنية التحتية النفطية المهمة بلا هوادة، مذهلا في نطاقه وجرأته، كما اقترن ذلك بزيادة جهود الحوثيين طويلة الأمد للاستيلاء على مدينة مأرب الاستراتيجية، آخر موطئ قدم للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة والمدعومة من السعودية في شمال وسط اليمن وموقع أكبر حقول النفط والغاز في البلاد".
وحذرت لامجلة من أنه إذا نجح الحوثيون، فستنتهي اللعبة فعليًا بالنسبة للجهود المستمرة للعام السابع لمنع ترسيخ نظام ثوري شبيه بحزب الله عبر شمال اليمن، متاخمًا للبحر الأحمر والحدود السعودية، يدين بالفضل لطهران، و- تمامًا مثل اللبنانيين يعد نظيرا - يلوح بترسانة متنامية بسرعة من الأسلحة قادرة على تدمير أهداف عالية القيمة داخل كل مناطق حليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة، مع عواقب كارثية محتملة.
ولفتت المجلة إلى أنه وفي أكثر من مناسبة، أعرب المسؤولون الأميركيون عن "قلقهم" من أن إيماءات السلام بحسن النية لإنهاء الحرب أدت إلى تصعيد كبير في هجمات الحوثيين على المملكة، لقد أدان المتحدثون باسم الإدارة بأمانة كل اعتداء حوثي جديد، وقد أكدوا مرارًا وتكرارًا التزامهم بمساعدة المملكة العربية السعودية في حماية أراضيها من الهجمات. واستدركت بالقول: "لكن كل شيء يظل مجرد كلام بعض الشيء، ومن الصعب ألا تقرأ هذه التصريحات على أنها محاولة لصرف الانتباه عن الحقيقة المؤسفة التي مفادها أن سياسات الإدارة، مهما كانت حسن النية، قد فهمها الحوثيون وداعموهم الإيرانيون ليس على أنها علامة على حسن النية الأميركية ولكن كمؤشر ضعف وتراجع مما أدى إلى تفاقم التهديدات المباشرة التي يواجهها أحد أقدم وأهم شركاء واشنطن في الشرق الأوسط، بحسب الكاتب".
ولفتت المجلة إلى أنه يمكن لمسؤولي بايدن التحدث بكل ما يحلو لهم عن عزمهم على المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية من هجمات الحوثيين بصواريخ وطائرات بدون طيار، لكن هذه الكلمات تبدو فارغة إلى حد ما عندما قطعت واشنطن في نفس الوقت جميع المساعدات، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة، والاستخبارات المستهدفة، لنوع من الأعمال العسكرية السعودية العدوانية في اليمن والتي تعتبر ضرورية لقمع تلك الهجمات.
وقالت المجلة أن "رفض تزويد المملكة العربية السعودية بالأسلحة التي تحتاجها لوقف استهداف مدنها وبنيتها التحتية قد يكون هو ما يمكن الاعتماد عليه للحصول على دعم أميركي موثوق به في التجمع التقدمي للحزب الديمقراطي، لكن بالنسبة للسعوديين والعديد من الدول الأخرى التي ربطت أمنها بعربة واشنطن، في السراء والضراء، يبدو الأمر بلا شك أشبه بالتخلي - إن لم يكن بالخيانة -". وخلصت المجلة إلى القول بأن "الإجراءات التصحيحية المهمة التي يجب أن يتخذها فريق بايدن، تشمل إلغاء تعليق شحنات الأسلحة الأميركية وحشد جهد دولي قوي لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين".