لم تفلح الهوية المزورة التي دخل بها إبرهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، إلى إسبانيا في مُداراته عن الجمعيات الحقوقية التي طالبت باعتقاله فوراً، ومحاكمته في القضايا المرفوعة ضده في المحاكم هناك.
ووصل غالي الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإسبانية لتلقي العلاج، مُستخدما بذلك هوية مُزورة باسم "محمد بنبطوش"، خوفاً من مُلاحقة قضائية تعود لعام 2008.
وفي هذا الصدد، طالب محامو الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان عبر شكاية مستعجلة، بالتحقق من دخول غالي إلى مستشفى في شمال إسبانيا بهوية وأوراق مزورة.
وشددت الجمعية، التي تتبنى الدفاع عن عدد من ضحايا الجرائم التي ارتكبها غالي، وآخرون من قيادات البوليساريو، على أن الرجل لازال ملاحقا من القضاء الإسباني.
وتأتي هذه المتابعة على خلفية شكاية وُضعت ضد غالي وآخرين لدى المحكمة الإسبانية عام 2007، ليتم التفاعل معها في العام التالي، قبل أن يتم إصدار قرار بالتحقيق معه في 2012، فيما لازال ملاحقا منذ العام 2016 من القضاء الإسباني الذي وجه إليه مراراً استدعاءات للمثول أمامه، دون استجابة منه.
وقبل لجوءه إلى إسبانيا للعلاج، كان غالي يتفادى دخولها أو حضور أي نشاط مهما كان نوعه، وذلك خوفاً من الاعتقال أو التوقيف.
وفي نفس السياق، طالبت الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب، المعروفة اختصارا باسم "أكافيتي"، بالقبض الفوري على غالي، مُنددة بدخوله غير الشرعي إلى التراب الإسباني.
الجمعية، تتهم زعيم البوليساريو بالضلوع في تنفيذ اغتيالات عديدة في حق عمال كناريين بمنطقة الصحراء، إضافة إلى إصداره أوامر بتنفيذ عمليات اغتيال وخطف جماعي وإخفاء قسري بحق البحارة الكناريين في أعالي البحار أثناء الحرب خلال الفترة الممتدة ما بين 1973 ونهاية 1986.
ووصف بيان للجمعية، وصل "العين الإخبارية" نسخة منه، غالي بـ"المجرم سيء السمعة" الذي قتل مواطنين إسباناً.
وأضاف: “بالمثل نطالب القضاء وكذا الحكومة الإسبانية والوزارات المعنية بتحمل مسؤولياتها والاضطلاع بواجباتها في أسرع وقت ممكن والاهتمام بالكناريين ضحايا الإرهاب وليس بقتلة جبهة البوليساريو”.
وخلص بيان الجمعية إلى التأكيد على أن “الضحايا الكناريين للإرهاب الذين تضرروا من الهجمات التي ارتكبها المدعو إبراهيم غالي لا يريدون أن يمر في صمت كل ذلك الإذلال والازدراء الذي تشعر به العائلات المفجوعة من تواجد هذا القاتل بين ظهرانيها”.
بدوره، قدم الخبير السياسي الإسباني، إغناسيو ألتميرانو، شكاية عبر محاميه إلى قاضي التحقيق بمحكمة مالقة ضد غالي، يتهمه فيها بالتحريض ضده بعد أن تلقى تهديدات بالقتل من قبل “البوليساريو” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب بإلقاء القبض الفوري عليه بتهمة التهديد بالقتل والتشهير.
تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2008، رفعت فعاليات حُقوقية دعوى قضائية لدى محاكم إسبانية، تتهم غالي و25 آخرين في جبهة البوليساريو بالضلوع في جرائم الاغتيال، العنف، الاعتقال القسري، الإرهاب، التعذيب والاختفاء.
وفي عام 2013، أصدر القاضي الإسباني بابلو روز، مذكرة قضائية وجهت الاتهام بشكل رسمي إلى غالي، لكن زعيم البوليساريو لم يمتثل للدعوى.وطالب محامون مغاربة بإسبانيا القضاء هناك بتفعيل مذكرة التوقيف الصادرة في حق غالي