

سيئون(عدن الغد) خاص:
بقلم / حسن علوي الكاف :
=================
قبل أن نودع شهر إبريل عن الرحيل نتذكر فيه رحيل احد سفراء الأغنية اليمنية الحضرمية في الخارج أنه ابن شبام الصفراء الفنان الكبير أبوبكر عبدالله التوي هذا العملاق الذي غادر حياتنا بصمت ففي إبريل من عام 2014م تلقينا نبأ وفاته بعد عطاء وطني وفني لعدة عقود إستطاع أن يكون له اسم لامع داخل الوطن وخارجه،
الكثير منا يسمع عن هذه الشخصية الفنية ولازال يردد أغانية ويسمع بها عبر الإذاعة والتليفزيون خاصة أغنيته الشهيرة التي طلبها منه شخصيا و غناها الفنان الكبير محمد سعد عبدالله (( قال أبوبكر التوي خلي قتلنا بالتهنتاك ))
جمع الراحل أبوبكر التوي عدة مواهب فقد كان شاعراً وملحنا ومطربا وعازفا أيضاً واجادها باقتدار كبير وهذه الصفات نادراً ما تجدها اليوم ، تلك المواهب التي اكتنزها من بلاد التاريخ ومسقط الراس مدينة شبام نماها بشكل أكبر في خمسينيات القرن الماضي عندما ذهب للمكلا التي كانت أرضاً خصبة للفن و احتك بكثير من الفنانيين وواكب النهضة الفنية بوجود الفنان الكبير الراحل محمد جمعة خان و كان صديقا للفنان الراحل محمد سالم بن شامخ والفنان عبدالرب إدريس والفنان الراحل عبدالقادر جمعه خان وغيرهم من الفنانيين وانضم للفرقة المؤسيقية السلطانية وأجاد العزف باقتدار على آلة السكسفون وآلة الكلارينت وأيضاً على أنواع الطبول الايقاعية وآلة العود،
شارك الفنان أبوبكر التوي في عدة مشاركات خارجية رسمية وخاصة ففي عام 1963م تمت دعوته وهو صديق دربه الفنان محمد سالم بن شامخ إلى جمهورية مصر العربية للمشاركة في احتفالات ثورة 23 يوليو في الإسكندرية وغناء أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقدم أغاني واناشيد وطنية نالت الاستحسان،
ولم تتوقف الدعوات للثنائي التوي وبن شامخ فتلقيا دعوة عام 1963م من الحكومة الكويتية الشقيقة لتسجيل عدة أعمال حضرمية للإذاعة والتلفزيون بالكويت،
دعت الجالية اليمنية في جمهورية الصومال الشقيق عام 1973م الفنان أبوبكر التوي وصديقه الفنان محمد سالم بن شامخ لإحياء عدة حفلات فنية في العاصمة مقديشو ومدن صومالية.
سافرا أيضاً عام 1964م للمملكة العربية السعودية الشقيقة بعد تلقيهما دعوة من شركة الاسطوانات التابعة للتاجر صالح علي العماري وتم تسجيل لهما عدة أعمال فنية حضرمية في استوديوهات لبنان الشقيق بفرق فنية عالية المستوى.
على أثر تلك الإنجازات والنجاحات والشهرة التي قدمها وحققها الفنان التوي فقد تمت دعوته للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة عام 1974م للعمل في مجال العزف وتأليف المارشات العسكرية بالفرقة المؤسيقية لشرطة أبوظبي بعد نجاحه في تأليف عدة مارشات عسكرية داخل بلادنا ومنها السلام الجمهوري لجمهورية اليمن الديمقراطي مع صديقه الفنان الراحل عبدالقادر جمعه خان عام 1967م إبان الرئيس الراحل قحطان الشعبي.
واستمر في العمل في دولة الإمارات ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن ولازالت بصماته واضحة في المارشات العسكرية الإماراتية.
و تم تكريمه بشهائد تقديرية من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رحمه الله عام 1984م تقديراً لاخلاصه في العمل.
كذلك شهادة تقديرية من العقيد حارب سعيد الكعبي قاىد الفرقة المؤسيقية لشرطة أبوظبي عام 1991م
و تقديرا لتاريخه الفني تمت دعوته إلى العاصمة صنعاء عام 2006م بدعوة من وزارة الثقافة وتم تكريمه التكريم الائق،
وفقني الله في لقائه و التعرف عن هذه الشخصية الفنية الرائعة عن قرب وأول لقاء جمعني به في فندق حدة بالعاصمة صنعاء وكان لقاء طيباً وكأننا نعرف بعضا من سابق شخصية اجتماعية متواضعة ويتمتع بأسلوب وأخلاق عالية وبعدها أصبح صديقا حميما لنا ولوالدنا الفنان الراحل علوي عبدالقادر الكاف واستمر التواصل معه بشكل مستمر من خلال عدة لقاءات وجلسات حضرمية بصنعاء وزيارته لقناتنا قناة اليمن الفضائية و من تواضعه دائم التواصل مع الأصدقاء ولو كان خارج الوطن و يحدثنا كثيراً عن ذكرياته في المكلا وصداقاته مع كثير من الفنانيين و ذكرياته في أحياء المكلا التي قضى زهرة شبابه فيها لازالت نبرات صوته وضحكاته اتخيلها أمامي.
حاولت اقطف زهرات من بستان هذه المدرسة الفنية الجميلة مدرسة الفنان الراحل أبوبكر التوي الذي صاغ كثير من الأغاني الوطنية والعاطفية والاجتماعية سائلين الله العلي القدير بحق هذه الأيام المباركة من شهر رمضان المبارك أن يرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وستبقى ذكراك باقية في أذهان محبيك يا عم أبوبكر و ما قدمته للوطن من خدمة للتراث والثقافة طوال حياتك ستبقى خالدة إن شاء الله.