آخر الأخبار
الاتحاد اليمني يؤكد عدم مشاركة الأندية الحاصلة على الاعتراف بعد 2014م في تصفيات الدرجة الثالثة   •   لقاء سعودي مصري على مائدة «الطعمية» و«الكبسة» مع إلهام علي وإسعاد يونس   •   برعاية الرئيس الزُبيدي.. الضالع تحتفي بالذكرى الـ11 لتحريرها بمهرجان جماهيري وخطابي حاشد   •   عدنان البيض: محاولات طمس الهوية الجنوبية لن تنال من تاريخ القادة الكبار   •   في ذكرى رحيلها.. فايزة كمال سيرة فنية جمعت بين الرقي والموهبة وانتهت بصراع مع السرطان   •   الأرصاد الجوية تحذّر من موجة إجهاد حراري رطب خطيرة تهدد سكان مدينة عدن   •   مواطنون بأبين: المحافظ الرباش كسر حاجز الروتين المكتبي الذي يحول بين المسؤول و المواطن البسيط   •   «قالوا إيه» تعيد محمد حماقي للصدارة.. كلمات مؤثرة ولحن درامى ورسائل قوية   •   من «أقدار» إلى «عزيز أنت يا وطني».. وفاة الفنان السوداني مجذوب أونسة بعد حادث أليم   •   أكثر من 4 آلاف حاج وحاجة استفادوا من القافلة الطبية لمشروع الرعاية الصحية المجتمعية لحجاج بيت الله الحرام بميناء الوديعة البري لهذا العام 1447هـ   •  
أخبار محلية

مائدة عيد الفطر.. تقليد كردي عريق للاحتفال في شمال العراق

شبكة اخبار اليمن مباشر- محلية 13/05/2021 11:52 3,652 مشاهدة
مائدة عيد الفطر.. تقليد كردي عريق للاحتفال في شمال العراق

تقول خوشناو لـ”سكاي نيوز عربية” وهي تجهز “نانه جەژنی رەمەزانی” أو “مائدة عيد الفطر”: “مائدة صباح اليوم الأول من العيد، التي يلتم حولها كل أبناء العائلة، هي جوهر العيد بالنسبة للأكراد، وهو تقليد قديم توارثناه من أباءنا وأجدادنا. فتلك المائدة تجمع المختلفين والمتخاصمين من أبناء العائلة الواحدة، تُصفى عليها القلوب، وتبدأ العائلة وكأنها ولدت من جديد، وهذه هي الفرحة الكُبرى بالنسبة لنا في أي عيد”.

“مائدة عيد الفطر” التي تُعدها كُل العوائل الكُردية في صباح العيد، تتألف من اللحوم والأزر البلدي ونوع خاص من “مأكول المُشمش المجفف” والمكسرات المقلية. يطول الجلوس على المائدة صباحاً طوال ساعتين كاملتين، ليبدأ نصف أبناء العائلة بزيارة الجيران والأقارب وتهنئتهم بالعيد، بينما يستقبل البقية زوراهم، الذي عادة ما يجلسون على نفس المائدة المُعدة، ويتذوقون منها، تعبيراً عن المشاركة في الطعام والحياة الاجتماعية المشتركة.

كانت مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان ليلة العيد تبدو كخلية نخل، إذ كان مئات الآلاف من مواطنيها الأكراد يتجهزون للتبضع من أسواق المدينة، والمغادرة إلى القُرى والمصايف المحيطة بها، كما هو التقليد الدائم للسكان، فالعيد بالنسبة لهم مناسبة لمغادرة أجواء المدينة الصاخبة نحو القُرى الجبلية، التي ما تزال تحمل أجواء الربيع. تضاعف هذا السلوك خلال الفترة السابقة، بسبب انتشار وباء كورونا، إذ يتقصد السكان عيش مختلف احتفالاتهم المختلطة في الأرياف، تجنباً للاختلاط الزائد.

كان إعلان وزارة الأوقاف في حكومة الإقليم يوم الخميس كأول أيام عيد الفطر السعيد، توافقاً مع أغلب بُلدان العالم الإسلامي، أمراً ذا دلالة سياسية وثقافية عميقة. فالمسلمون الأكراد، في العراق وباقي بُلدان المنطقة، يتبعون المذهب السُني، وبذا يحتفلون بالأعياد الدينية بشكل متوافق مع باقي دول ومُجتمعات العالم الإسلامي. كانت هذه المسألة قد تحولت إلى حساسية خاصة في العراق طوال ثمانية عشر عاماً الماضية، إذ تصر بعض المراجع الدينية على ألا يحتفل العراقيون في نفس اليوم، لكن المسلمين السُنة في العراق، عرباً وأكراد، على الاحتفال سوية، رغماً عن كل الضغوط التي تُمارس عليهم. تكرس الأمر بعد هجرة قرابة مليون ونص من أبناء المناطق السُنية العراقية إلى إقليم كردستان، واستقرارهم المديد في مُدنه الرئيسية.

وفي حديث مع سكاي نيوز عربية حول هذه التقليد الكردي، يقول المُلا صبري دُزيي، الذي عمل كخطيب في مختلف بلدات وقُرى إقليم كردستان العراق لأكثر من ستة عقود: “في الأزمنة الماضية، كانت المائدة الأساسية تُعد في ساحات جوامع القُرى، فمع بدأ صلاة الفجر وخطبة العيد، تكون عائلات القرية قد بدأن إعداد المائدة في ساحة الجامع، وقد كان ذلك بمثابة طقس جماعية للتعبير عن الالتزام الجماعي بأوامر الله، والإفطار الجماعي مع بزوغ فجر اليوم الأول من شهر شوال”.

يضيف المُلا دُزيي في حديثه: “كانت المائدة تعبيراً عن كسر الفوارق الاجتماعي والاقتصادية بين أبناء المنطقة الواحد. فأبناء العائلات الميسورة، خصوصاً من الاقطاعيين وأصحاب المناصب، كانوا حريصين على الجلوس في الأقسام التي كانت تعدها العائلات الأقل يُسراً، ويُظهرون اهتماماً وشُكراً لما أعدوه من مائدة، وهو أمر كان يزرع الوئام المتبادل فيما بينها”. يضيف دُزيي: “لمرات لا تُعد، تحولت المائدة الجماعية في صباح العيد إلى مناسبة لعقد مصالحات اجتماعية بين أناس تشاركوا الخصام والثأر لسنوات وعقود. فرفض المشاركة في الوليمة المُشتركة كان يُعتبر خروجاً عن تقليد اجتماعي أساسي، ولأجله كان الكثير من المختلفين يُجبرون على الأكل من نفس الصحن المُشترك، حينما كان بقية الحاضرين يتقصون عدم ترك أماكن فارغة فيما بينهم ليجلس الطرفان متجاورين”.

راهناً، تنتشر موائد الإفطار تلك في مختلف جوامع وساحات الأحياء في مدينة أربيل وغيرها من مُدن الإقليم، بالذات منها الأحياء القديمة، التي ما يزال سكانها يحافظون على ذلك التقليد، ويعدونه شيئاً من إرثهم الاجتماعي والروحي.

كانت حكومة إقليم كردستان قد أعلنت من قبل عن حظر شامل للسكان أثناء أيام العيد، لكنها تراجعت تحت ضغوط شعبية لمطالبتها بتحويل الأمر إلى حظر جزئي، يفرض على المجتمعين في الأماكن العامة التباعد ووضع الكمامات الواقية والالتزام بتجمعات صغيرة.