رحل يوم امس عن دنينا الفانية بجاش احمد سالم الدهموم أحد أبطال السبعين يوما ، متأثر بإصابته في حادث مروري على طريق لحج عدن أثناء خروجه من أحد العيادات الطبية قبل عيد الفطر المبارك .
رحل الصهير ابو خلدون الشهير بربط عمامتة على راسة والشبيهة بربطة الراحل ياسر عرفات التي تميز بها بين أوساط كل من عرفه من أبناء منطقة المشاولة بالصبيحة أو رفاقه في السلك العسكري منذ أكثر من خمسين عاما ، وحين كنا نمازحه ونسأله أن ينزعها يرد علينا بكل جدية كعادته :
لن انزعها حتى تتحرر القدس ..!!
رحل صهيري الطيب ليلحق بابنيه خالد وخليل وزوجته كريمتي رحمة الله تغشاهم جمعيا ، وهو وفيا لعهده الذي قطعه للقدس المغتصبة ، وحين طبعت على جبينه قبلة الوداع الاخير ، كان مازال مرتديا تلك الغترة التي ظل متميزا بها ولم يصادفه أو يشاهده اي احد منا وهو حاسر الرأس بما في ذلك اقرب المقربين منه ، لذلك عند تعرضه للحادث وجاء به صاحب الباص وهو بدونها إلى أهله ، في منطقة اللحوم بطريقة لئيمة وخادعة تنم عن غياب الضمير الإنساني و الوازع الديني ، لم يستطع أحد من اقرب المقرب له أن يتعرف عليه بدونها .
رحل صهيرنا الشهم ابو خليف الذي لم يجرحنا باي كلمة سيئة ، طيلة عمره ، ولم يؤذي أحد ، فقد عاش بين كل من عرفوه انسانا عزيزا ومرحا ومحبا للحياة ولكل من حوله ، رغم الظروف المادية التي كان يعيشها بعد تقاعده كضابط براتب زهيد لا يتجاوز ثلاثين ألف ريال ، ومعاناته الجسدية والنفسية بعد إصابته بمرض داء الملوك الذي ابتلاه الله به منذ عام 90م وتعايش معه صابرا ، دون تذمر منه، بل كان يقول ضاحكا إنه مرض لايصاب به إلا الملوك ، وهو أحد ملوك هذه الأرض الذين احبهم الله وخصه بهذا الامتحان . وفي أكثر حالات التذمر يقول مازحا كان يسميه بداء الوحدة اللعينة لتزامن إصابته به فور اعلانها في عام 90م .
بجاش الدهموم لمن لا يعرف عن هذا الإنسان الجميل والبسيط ، هو ثالث ثلاثة من ابطال حرب السبعين يوما الذين رحلوا قبله ، وهم الشهيد علوان شوبل والفقيد علي شوبل ، إلى جانب رفاقهم الأحياء ، من أبناء منطقة المشاولة بالصبيحة ، اطال الله في اعمارهم ، وهم رفيق دربه المناضل والشخصية الاجتماعية وأشهر مشائخ الصبيحة الشيخ / زيد احمد طه ابو عارف عضو مجلس النواب , وزين محمد المنصوب وعلى محمد محبوب عكيدة ، الذين كان لهم شرف الدفاع عن ثورة سبتمبر المجيدة وخاذوا مع قائد ألوية الصاعقة الشهيد البطل عبدالرقيب عبدالوهاب قائد ألوية الصاعقة الدفاع عن العاصمة صنعاء و فك حصار الملكيين لها في معارك السبعين يوما .
وداعا ايها الصهير الإنسان والشاعر الفنان ، لقد عشت كريما و رحلت عزيزا في زمن الذل والهوان ولم تنكسر ، وفي أشد الظروف قساوة لم تقف على أبواب اللصوص لتستجدي حقك إزاء ما قدمته لهذ الوطن ، بل وأتذكر كيف بعت وفي ذات آلة الرباب التي لا تملك سواهما وآلة العود الذي ياما داعبت أناملك اوتاره، لتشتري بثمنهما علبة الدواء ، ولتدفع ماعليك من ديون متراكمة في زمن دعاة التحريم والمتشديقين بالدين والنضال والناهبين للوطن الذين يرون فنك فيه حرام ونهبهم وسرقتهم لخيراته ولصوصيتهم حلال .
ولكن ليس لي هنا او هناك من كلمات ارثي بها حسرة فقدانك ، او اي كلمات أبكي بها هذا الوطن المفقود غير ما قلته انت كلمات ولحنا في ذات يوم :
( حبيبي كنت في قربك سعيدا
وفي بعدك تحمل المتاعب
وأنا اليوم منك بعيدا
واذا صيحت من غيرك يجاوب )
لك الرحمة ياسيد المحبين .. والله محبة .
لك الخلود جوار الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا .وسلاما لروحك الطيبة يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيا .
مهدي علواني المشولي
ملبية /الصبيحة / 20-21/مايو 2021م