من مخيمات نزوح متناثرة جنوبا وشرقا وغربا وخطوط نار على أكثر من 50 جبهة قتال ضد الحوثي، يحيى اليمنيون ذكرى توحدهم.
تمر الذكرى الـ31 لإعلان وحدة اليمن بين الجنوب والشمال، التي تصادف الـ 22 مايو/أيار من كل عام واليمن يرزح تحت وطأة جرائم لا تتوقف من قبل مليشيا الحوثي، المدعومة إيرانيا، وتوطؤ إخواني مدجج بالأحقاد التاريخية.
ولعل أبرز ذلك، ما تتعرض له محافظة مأرب (آخر معاقل الحكومة المعترف بها دوليا شمالا) من حرب سافرة وعدوان متواصل فجره الحوثيون قبل أكثر من عام واشتدت ضراوتها في فبراير/شباط الماضي، والتي ترمي في أحد أهدافها تكريس تشطير البلاد.
بالتزامن، يعطل إخوان اليمن تطبيع الحياة في المحافظات الجنوبية المحررة، أبرزها عدن من خلال حرب خدمات وحرب إعلامية لتحريض الشارع ضد المنافسين السياسين مستغلين نفوذهم في الشرعية.
وعلى مدى 3 عقود من قيام الوحدة اليمنية، كانت حروب الإخوان الداخلية ومعاركهم السياسية البينية أحد أكثر الطعنات التي منحت الحوثيون فرصة التمدد.
فبالعودة لعام 1994، حين كان الإخوان يجيشون النظام والقبائل شمالا تحت حرب "الوحدة أو الموت" لاجتياح الجنوب وتحديدا عدن، كانت إيران تغرس خنجرها المسموم في خاصرة أقصى الشمال لتزرع "الشباب المؤمن"، وهو أول أسم رفعته مليشيا الحوثي.
ولم يخف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في كلمة له بمناسبة الذكرى الـ31 للوحدة اليمنية ما لحق بوحدة البلد من ضرر بسبب العديد من الممارسات الخاطئة، لكنه أكد أن ذلك" لا يعني الوحدة الوطنية ولا المشروع الوطني، بل يعني أولئك الذين اختاروا طريق الاساءة لتطلعات الشعوب".
وقال إنه "اليوم تتكرر مأساة الأمس، فالانقلاب على الدولة اليمنية والتمترس وراء العنف السلالي والانحيازات المذهبية والمشاريع الايرانية يضرب الوحدة الوطنية في الصميم ويعيد انتاج الصورة النمطية للعنصرية الإمامية التي ثار شعبنا ضدها".
وأضاف: "أننا نعتقد أن الوحدة اليمنية غاية نبيلة، تعرضت للنهش والتهشيم"، مشددا أن تكون ذكرى الوحدة فرصة للتوحد حول القضية الوطنية ومواجهة المشروع الايراني ودعاة الفتنة والحروب وحاملي مشاريع الظلام انتصار لليمن الأرض والإنسان.
الانقلاب والتسلط التاريخي
وعمدت مليشيا الحوثي طيلة 6 أعوام من الانقلاب على تفتيت ممنهج للبلد وصل حد حصار المدن والقرى وتقطيع الجغرافيا، فضلا عن تكريس الانفصال اقتصاديا أبرزها حظر العملة اليمنية الحديثة والمنافذ البرية الجمركية على حدود الجنوب والشمال.
وبالنسبة لعضو التنظيم الناصري اليمني، أحمد شوقي فأن ذلك غذى الانفصال بالفعل، فضلا عن الصراعات التاريخية، أو تسلط فئات أو الجماعات الدينية التي تسببت بتنامي فكرة الانفصال جنوبا وشمالا وحتى في المناطق الوسطى منها تعز وتهامة.
ويحذر السياسي اليمني من "تصوير حرب اليمن أنه بين شعب جنوبي وآخر شمالي "، لافتا إلى أن انتهاء الانقلاب الحوثي وقيام سلطة مركزية لليمن ضرورة لمناقشة القضية الجنوبية.
ويشير شوقي في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إلى أن شعار "الوحدة أو الموت"، إشارة للافتة الإخوان بحرب الانفصال، لازال جارحاً مؤلماً لكثير من الجنوبيين اليمنيين، في المقابل يختفي هذا الشعار جنوبا للتأكيد على الصفة التعاقدية القانونية لوحدة عام 1990.
استعادة صنعاء
رغم المآسي وحرب التفتيت الحوثية-الإخوانية، إلا أن الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي استغلوا هذه المناسبة كفرصة لتذكير اليمنيين بمعركتهم وعدوهم الرئيسي ممثلا بالمليشيات المدعومة إيرانيا.
ووجه استاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة عدن مساعد القطيبي، رسالة لمن وصفههم بـ"الوحدويون" لاستعادة صنعاء أولاً من أيادي المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيا.
واعتبر الأكاديمي اليمني وهو قيادي بارز في المجلس الانتقالي الجنوبي على حسابه في موقع "تويتر"، أن "استعادة الدولة أولى من استعادة الوحدة"، إشارة إلى أولوية المعركة جنوبا وشمالا ضد مليشيا الحوثي.
من جانبه، شدد رئيس المكتب السياسي وقائد المقاومة الوطنية، طارق محمد عبدالله صالح، على أهمية الوحدة في الجبهات لاستعادة العاصمة اليمنية المحتلة صنعاء.
وغرد صالح: "يمر علينا 22 مايو، يوم ميلاد الجمهورية اليمنية، وعاصمتها صنعاء محتلة للعام السادس على التوالي.. فلتوحدنا الجبهات لاستعادة عاصمتنا".
ويشير تقرير حديث صادر عن حقوق الإنسان اليمنية في أمانة العاصمة صنعاء إلى إرتكاب مليشيا الحوثي أكثر من 4273 انتهاك وجريمة خلال الربع الأول من العام الجاري.
وطوى عام 2020، أيامه تاركا خلفه أكثر من 1700 انتهاكا حوثيا يتعلق فقط بالاستهداف المباشر للمدنيين في عموم المناطق الخاضعة للمليشيات والتي أدت إلى مقتل وإصابة 1652 يمنيا.