تكثف الحراك الدبلوماسي الدولي الرامي لإنهاء أزمة اليمن، تزامنا مع بدء الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالتحرك على أكثر من جبهة لتسريع عملية التسوية في اليمن.
وبحث نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح بحضور رئيس الحكومة معين عبدالملك، الثلاثاء، مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث مستجدات الأوضاع والجهود المبذولة لإحلال السلام في اليمن.
واستعرض اللقاء، جولات الحوار والمبادرات المختلفة طيلة فترة عمل غريفيث كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وفق وكالة "سبأ".
وقال نائب رئيس الجمهورية، إن "التعاطي الإيجابي والجاد من قبل الشرعية مع كل الجهود المبذولة سواءً للمبعوث الحالي أو من سبقوه، قابله تعنت مستمر ورفض مليشيا الحوثي التي يمتلك قرارها النظام الإيراني وملالي طهران".
وأضاف، أن مليشيا الحوثي لا تكترث لما يعانيه المواطن اليمني من مآسٍ يومية جراء الانقلاب على الشرعية، مؤكداً استغلال الحوثي لاتفاق ستوكهولم للاعتداء الوحشي والتحشيد الكبير باتجاه مأرب، وهو ما يستلزم موقف حازم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار تشن مليشيا الحوثي أعنف هجماتها على مأرب التي يقطنها ثلاثة ملايين نازح.
وجدد نائب الرئيس التأكيد على دعم المبادرة التي تقدمت بها السعودية ودعم الجهود الأممية المبذولة للوصول إلى حل سياسي وسلمي شامل.
من جهته تطرق رئيس الوزراء، إلى الأوضاع الميدانية في المناطق المحررة وزياراته الأخيرة لمأرب وما يعانيه المواطن والنازح بسبب استمرار انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية، ورفضها لكل دعوات السلام.
ولفت إلى بعض التحديات وفي مقدمتها التحدي المالي والاقتصادي، والجهود المبذولة لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض وتحقيق الأمن والاستقرار في عدن وبقية المحافظات المحررة.
وخلال اللقاء، ثمن المبعوث الأممي بموقف قيادة الشرعية والحكومة اليمنية على جهودها وتعاطيها الإيجابي مع دعوات وجهود السلام، مؤكداً مواصلة العمل لتجاوز التحديات والصعوبات التي تعرقل عملية السلام.
وفي السياق، التقى رئيس الوزراء معين عبدالملك، اليوم، المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج، وناقشا الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن، وما تقابله من رفض وتعنت مليشيا الحوثي الانقلابية، ووجهات النظر المتبادلة حول مستجدات الأوضاع في مختلف الجوانب.

واستعرض اللقاء المقترحات المطروحة للسلام وتعامل الحكومة الإيجابي معها، وما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغوط على مليشيا الحوثي وداعميها في طهران، لوقف حربها وهجماتها ضد المدنيين والنازحين واستهداف الأراضي السعودية.
وأكد رئيس الوزراء، أن مليشيا الحوثي تقابل التحركات الدولية نحو السلام بالمزيد من التصعيد والتعنت.. مجددا حرص الحكومة على التعاطي الإيجابي مع جهود السلام المستدام والذي يتطلع اليه جميع اليمنيين تحت سقف المرجعيات الثلاث.
بدروه، أشاد المبعوث الأمريكي بموقف الحكومة الداعم للحلول السياسية، مؤكدا على ضرورة أن ينتهج الحوثيين ذات النهج بما يؤدي الى وقف الحرب وتحقيق تطلعات اليمنيين في السلام.
معربا عن قلقه لاستمرار الهجمات والتصعيد الحوثي على مأرب والذي ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية واهمية توقف تلك الهجمات فورا. كما أكد دعم بلاده للحكومة اليمنية وجهودها لتخفيف معاناة الشعب اليمني، واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض.
وفي سياق متصل، ناقش وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور احمد عوض بن مبارك في العاصمة الروسية موسكو مع رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي ليوند سلوتسكى التطورات السياسية في اليمن واهمية الدور الروسي للدفع بفرص تحقيق السلام.

وجدد الوزير بن مبارك التأكيد على رغبة الحكومة اليمنية الشرعية في تحقيق السلام الشامل والعادل وانهاء الحرب العبثية التي تشنها مليشيا الحوثي على ابناء الشعب اليمني وصولاً الى مصالحة وطنية لا تستثني احداً.
وأشار إلى دعم الحكومة اليمنية للجهود الدولية التي تبذل للمساهمة في استعادة الامن والاستقرار، وتعاطيها المسئول مع كافة مبادرات وجهود السلام، محملاَ مليشيا الحوثي مسؤولية عرقلة تلك الجهود والاستمرار في حربها العبثية التي خلفت أسوأ كارثة انسانية في العالم.
من جانبه أكد السيد سلوتسكي على أهمية تعزيز التنسيق والتواصل بين اليمن وروسيا، مؤكدا حرص روسيا على استقرار الاوضاع في بلادنا ووقوفها الى جانب وحدة واستقرار اليمن وسلامة اراضية.
وتأتي هذه التحركات في إطار جولة جديدة للمجتمع الدولي، ومحاولة أخيرة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث، لتحقيق تقدم في مقترحات وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، قبل الذهاب إلى مفاوضات سياسية وذلك بعد فشل الجولة السابقة بسبب رفض الحوثيين اللقاء بالمبعوث.
ويسعى المجتمع الدولي، بعد تعثر محادثات مسقط، إلى انتزاع موافقة حوثية على الخطة الأممية لوقف إطلاق النار الشامل في اليمن، في سياق إجراءات جديدة ترجح المصادر لجوء واشنطن إليها للضغط على مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.