يعتبر الروتي في مدينة عدن الرفيق الاساسي للعديد من الاسر في مائدة طعامهم وخاصة الفقراء ومحدودي الدخل والذين يشكلوا النسبة الاكبر في المدينة ولا يجدوا في يومهم شيء بديلا عن الروتي كونه الاقل سعرا وتكلفة.
ازمة معيشية جديدة تشهدها المدينة وصراعا يتمحور حول مادة الروتي إذ لم يمضي اقل من عام على اخر زيادة في اسعار الروتي ليعاود مجددا ملاك الافران رفع السعر من "30"إلى "40"ريال بعد ان كان سعره "25" ريال قبل عام فقط، ليشكل بذلك عبئاً وهماً جديداً يؤرق حياة السكان في عدن.
تقرير: عبد اللطيف سالمين
- أقصى الأماني.. هموم متضاعفة
أصبح الحصول على قرص الروتي هو أقصى أماني العديد من الاهالي في عدن نتيجة تدهور أوضاعهم الاقتصادية وانهيار عملتهم المحلية وارتفاع أسعار السلع الرئيسية بشكل جنوني.
هذا الارتفاع ضاعف هموم المواطنين البسطاء في المدينة وسبب ازمة كبيرة للعديد من الأسر خاصة تلك الأسر ذات الاعداد الكبيرة في افرادها، وان كان فارق العشرة ريالات لا يشكل مشكلة تذكر عند البعض الا ان من يمتلك اسرة كبيرة تتكون من اكثر من سبعة افراد وبالكاد يمتلك قوت يومه فان ذلك يعني احتياجه لميزانية دخل اكبر قد تصل إلى اكثر من عشرة الف ريال في الشهر الواحد وهو ما يفاقم من ازمات المواطنين في ظل وضع اقتصادي صعب وغلاء عاصف ومعاناة المواطنين من الإرتفاع في معدل البطالة وقلة فرص العمل وعدم توفر السيولة عند فئةٍ كبيرة من المواطنين.
- ما سبب ارتفاع السعر ؟
وكشف مصدر (لعدن الغد) في جمعية المخابز والافران بمحافظة عدن تلقي الجمعية من الشكاوى والتداعيات المقدمة من ملاك المخابز والافران بخصوص أرتفاع مادة والدقيق والمواد الداخلة في صناعة الروتي من بعد عيد الفطر المبارك.
وقال إن الارتفاع المفاجئ في الأسعار سبب لملاك المخابز والافران خسائر فادحة ومشاكل وعجز في تغطية نفقات العمل مما اضطر بعضهم للافلاس وأغلاق المخابز.
واكد انه لايمكن انقاص وزن الروتي اكثر مم ماهو عليه لأسباب فنية مثل كثرة التوالف وحجم القوالب في المخابز الرئيسية وافتقاد الروتي لمواصفات الجودة والفوائد الصحية.
وبرر مالكي الافران رفع سعر الروتي بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار الدقيق والمواد الغذائية الأخرى التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن
ويرى المواطنون ان مشكلة ارتفاع اسعار الروتي تاتي في وقت صعب وحرج تشهد فيه المدينة ارتفاع مهوول في أسعار المواد الغذائية، بينما لا ترتفع فيه معاشات المواطنين ورواتبهم والجهات المعنية تقف عاجزة عن وضع حد لهذا .
وبحسب رئيس جمعية المخابز والأفران بعدن، عبدالجليل عبده أحمد فأن الاتفاق الذي وقع مؤخرا بين قيادة الجمعية ومكتب الصناعة بعدن وصادق عليه محافظ محافظة عدن أقر بيع الروتي بالميزان ٦٤٠ ريال الكيلو جرام واجزائه.
وردا على رواد المواقع الاجتماعية والمواقع الاخبارية الذين يتداولون صورة لقرصين روتي ونصف بـ١٠٠ ريال ، قال عبد الجليل ، إذا كان الكيلو ٦٤٠ ريال فأن ثمن الكيلو بـ٨٠ ريال ولعدم وجود الباقي وهي ٢٠ ريال يعطى مقابلها قطعة من الروتي لتكملة القيمة لا أكثر ولا أقل.
وأردف قائلا إن البيع بالميزان والكيلو جرام وأجزائه جاء لصالح المواطن المستهلك بالدرجة الأولى للحد من أي تلاعب في وزن القرص .
- سخط المواطنين يستمر
وأثار هذا الارتفاع، سخط المواطنين، الذين عبروا عن استيائهم وغضبهم من رتفاع أسعار “الروتي”، وتصغير حجمه، والذي تسبب في إرهاق الكثير من الأسر التي باتت بحاجة إلى مضاعفة المبلغ المخصص لشراء الخبز بشكل يومي.
وأوضح المواطنون انهم تفاجئوا من سعر الروتي الذي يخالف للتسعيرة التي وضعها مكتب الصناعة والتجارة , مضيفين ان مالكي الافران استغلوا إجازة عيد الفطر المبارك لعدم وجود رقابة عليهم.
وندد مواطنون بارتفاع أسعار الروتي والدقيق، كونه الغذاء الأساسي لغالبية الأسر ،كما انتقدوا تراجع أحجام أقراص الروتي، منتقدين غياب الرقابة عن المخابز والتي باتت تنتج أقراصا بحجم إصبع اليد.
وناشد المواطنون الجهات المعنية تحمل مسئولية ارتفاع المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الدقيق والاسراع في وضع معالجات فورية لحل هذه المشكلة التي من شأنها أن توسع رقعة الفقر في أوساطهم.
- الروتي يفقد حجمه وطعمه المألوف
وشكا مواطنون، أن وزن القرص الروتي صغير جداً ومخالف للأوزان المقررة من وزارة الصناعة والتجارة، مشيرين إلى أن انعدام العملة المعدنية ضاعفت الأعباء عليهم.
ويقول مالكو أفران بعدن إنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الإنتاج ومكونات إعداد الرغيف والروتي، وإن الزيادة في التسعيرة هي الحد الأدنى بهدف تقليل خسائرهم مراعاةً للظروف المعيشية الصعبة حالياً، فضلاً عن ارتفاع فواتير الكهرباء بشكل مضاعف بسبب أزمة الوقود.
لم يفقد الروتي حجمه فقط بحسب الأهالي بل فقد الروتي طعمه المألوف، وذلك بسبب التلاعب في إضافة الخميرة، ناهيك عن عدم التقيد بكمية العجين المعهود، وبالرغم من إنزالها معايير التسعيرة وتحديد الحجم، إلا أن وزارة التجارة والصناعة لا تحدد معايير لصناعة الروتي، ومواد وكمية المكونات، وكيفية صناعته، وهذا ما يجعل أصحاب الأفران يعملون على التلاعب في حجم ووزن الروتي بحسب هواهم، وفقا لمواطنين.