أخبار محلية

رسميا.. انتهاء التصويت بانتخابات الجزائر

رسميا.. انتهاء التصويت بانتخابات الجزائر

أغلقت صناديق الاقتراع، رسمياً، في انتخابات تجديد مقاعد البرلمان الـ407 في الجزائر وسط تفاوت بنسب إقبال الناخبين.

وجاء ذلك بعد قرار اللجنة المشرفة على الانتخابات بتمديد الاقتراع بجميع محافظات البلاد الـ58 ساعة إضافية، على أن تغلق في تمام الساعة 20.00 بالتوقيت المحلي (23.00 بتوقيت أبو ظبي) بعد أن حددها القانون عند الـ19.00.

وننطلق مباشرة بعد إغلاق مكاتب الاقتراع عمليات الفرز بحضور ممثلين عن الأحزاب والمستقلين، وسط إجراء غير مسبوق بتسليم محاضر الفرز للمثلي المرشحين للمرة الأولى، فيما يرتقب  أن تعلن هيئة الانتخابات، مساء غد الأحد، عن النتائج الأولية لما أفرزته صناديق الاقتراع التي تنافس فيها أزيد من 15 ألف مرشح متوزعين في 1483 قائمة بينها 837 للمستقلين 646 قائمة لـ28 حزياً..

وبحسب آخر تحديث لنسب التصويت الإجمالية في حدود الساعة الـ16.00 بالتوقيت المحلي (19.00 بتوقيت أبو ظبي) أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات بالجزائر (الهيئة المشرفة على تنظيم ومراقبة الانتخابات) فقد وصلت إلى 14.47 % ما يمثل 3 ملايين و402 ألف و720 ناخب من أصل 23 مليونا و587 ألفا و815 مصوت.

جزائريون يدلون بأصواتهم الانتخابية في انتخابات تجديد مقاعد البرلمان

وبعد 12 ساعة من التصويت داخل البلاد ومن قبل الجالية بالمهجر، إسدل الستار على سابع انتخابات نيابية تعددية في تاريخ البلاد والأولى المبكرة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي والتي جملت شعار "فجر التغيير".

وسجلت الجالية الجزائرية بالخارج أدنى نسبة إقبال في حدود الساعة ذاتها، وتوقفت عند 4.9 %، بينما يبلغ إجمالي الجزائريين المقيمين بالخارج والذين يحق لهم التصويت 902 ألف و365 ناخباً، وهي أدنى نسبة إقبال للمهاجرين الجزائريين في تاريخ الانتخابات.

وأرجع مراقبون أسباب "مقاطعة" الجالية بالخارج إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لعودة المهاجرين إلى بلادهم، وفرضت قرارات صارمة لدخول البلاد من خلال رفع قيمة التذكرة وإجبار العائدين على حجر صحي "غير مجاني"، ما رفع تكلفة عودة جزائريي المهجر إلى نحو 800 يورو.

جزائريون يدلون بأصواتهم الانتخابية في انتخابات تجديد مقاعد البرلمان

وبحسب الأرقام الرسمية المقدمة، فقد سجلت ولايات جنوب الجزائر أعلى نسب مشاركة على المدن الشمالية، واحتلت ولاية "عين غزام" الصدارة بـ34.77 % تلتها محافظة تمنراست بـ28.56 %.

وكما كان متوقعاً، شهدت محافظات منطقة القبائل الأمازيغية أدنى نسب مشاركة على المستوى الوطني، وجاءت ولاية تيزيوز في آخر ترتيب نسب المشاركة بـ0.42 % وبجاية بـ0.76 والبويرة بـ5.25 %.

وتظهر الأرقام المعلن عنها والأخبار المؤكدة من بعض محافظات البلاد، عن وجود تباين في إقبال الجزائريين على الانتخابات النيابية، إذ حافظت ولايات الجنوب على "عرف انتخابي" جعلها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية في صدارة نسب المشاركة.

جزائريون يدلون بأصواتهم الانتخابية في انتخابات تجديد مقاعد البرلمان

مقاطعة "ميدانية"

بينما اختلفت النسب في محافظات شمال البلاد، بينما شهدت محافظات منطقة القبائل الأمازيغية مقاطعة شبه كاملة للعملية الانتخابية أكدتها أرقام هيئة الانتخابات، وكذا الأحداث التي سجلتها بعض المناطق من مظاهرات شعبية وأعمال عنف وتخريب لصناديق الاقتراع وغلق مراكز تصويت.

وفي بجاية، وقام أشخاص رافضون للانتخابات البرلمانية المبكرة بمحافظة بجاية (شرق) بمنع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم بـ"القوة"، كما قاموا بتكسير صناديق الاقتراع ورمي الأوراق الانتخابية للمرشحين في الشوارع.

وعلى إثر ذلك، قررت السلطة المستقلة للانتخابات (الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية) بإغلاق معظم مراكز التصويت، وأبقت على بعضها فقط، مبررة ذلك بـ"تفادي أي مواجهات بين الناخبين والرافضين".

تشميع صناديق الاقتراع من قبل مقاطعين في محافظة بجاية

كما اندلعت أعمال شعب في بعض شوارع المدينة وسط انتشار كثيف لقوات مكافحة الشغب في الشوارع الرئيسية للمدينة وبمحاذاة مراكز الاقتراع.

كما أغلق مواطنون في محافظة تيزيوزو مكاتب ومراكز اقتراع، فيما سجلت ولاية سطيف غلق مراكز انتخابية بـ11 بلدية تابعة من قبل الرافضين للانتخابات.

وخلال الحملات الانتخابية، وجدت معظم الأحزاب السياسية صعوبات في تنظيم تجمعاتها الانتخابية بحافظتي تيزيوزو وبجاية، وتعرض بعض رؤساء الاحزاب لـ"الطرد" من قبل مواطنين غاضبين من السلطة ومناهضين للأجندة السياسية التي أطلقتها منذ نهاية 2019.

مقاطعون للانتخابات يرمون الأوراق الانتخابية ببجاية الجزائرية

تفاؤل حذر

في مقابل ذلك، سجل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "أول مشاركة له في الانتخابات" بصفته رئيساً للبلاد، بعد غيابه عن استفتاء تعديل الدستور نهاية العام الماضي نتيجة إصابته بفيروس كورونا.

واعتبر تبون بأن الانتخابات النيابية التي دعا لها "لبنة ثانية في بناء المسار الديمقراطي وأقرب للمواطنين أكثر مما مضى مادام هناك أطراف تهاجمنا من جهات أخرى وهذا دليل بأننا في الطريق الصحيح".

وتوجه مخاطباً و"مهنئأ" الناخبين بالقول: "مبروك علينا هذه اللبنة الجديدة"، وأعلن قرب تنظيم الانتخابات المحلية دون أن يكشف عن موعدها.

كما انتقد أيضا أطرافاً لم يسمها واتهمها بأنها "غير راضية أن تدخل دولة مثل الجزائر الديمقراطية من أوسع أبوابها وتعطي القرار لشعبها".

مضيفاً: "كرئيس أؤمن أن السلطة للشعب ويمارسها من خلال من ينتخبه ونحن في المادة الـ8 من الدستور".

لحظة إدلاء الرئيس الجزائري بصوته في الانتخابات التشريعية

كما رد على المقاطعين للانتخابات بالقول إن "الديمقراطية أن تقتضي أن الأغلية تحترم الأقلية والأغلبية هي من تقرر، ومن أراد المقاطعة فهو حر".

وتابع قائلا: "هناك أناس يفرضون إملاءات دون أن يعرف من يمثلون، ولا يمكن لهم أن ينفذوا إملاءات على 45 مليون جزائري، هم أحرار في تصريحاتهم أما الشعب أراد الانتخابات وهناك إقبال على التصويت".

وعن هواجس السلطة من نسبة المشاركة، قلل الرئيس الجزائري من احتمال تكرر سيناريو استفتاء تعديل الدستور عندما لم تتعد 23 %.

وقال في هذا الشأن "بالنسبة لي نسبة المشاركة لا تهمني"، مؤكدا على أن "ما يهم أن من يخرج من الصندوق يملكون الشرعية ورغم ذلك أنني متفائل من الإقبال على التصويت خصوصا على الشباب والنساء، ومهما كانت النسبة فأنا متفائل".

أما عن الحكومة المقبلة حدد تبون ذلك في ما تضمنه الدستور في الأغلبية الرئاسية والبرلمانية والتي قال إنها تحدد طبيعة الحكومة.

وتوافد كبار المسؤولين الجزائريين على مراكز التصويت منذ الساعات الأولى لعمية الاقتراع، كان من أبرزهم قائد أركان الجيش الجزائري ورئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان)، وكذا رئيس الوزراء وعدد من الوزراء.

لحظة إدلاء الرئيس الجزائري بصوته في الانتخابات التشريعية

"فياجرا إخوانية"

وامتدت الخزعبلات والطرائف الغريبة الصادرة عن جماعة الإخوان من الحملات الانتخابية إلى يوم الاستحقاق التشريعي، عقب إدلاء الإخواني عبد القادر بن قرينة رئيس ما يعرف بـ"حركة البناء الوطني" بتصريح صدم الجزائريين وألهب مواقع التواصل سخرية واستياء.

ودعا الإخواني شركة جزائرية خاصة في صناعة الأدوية لصناعة "فياجرا سياسية" لإخراج البلاد من أزمتها، معللا ذلك بـ"تنشيط الساحة السياسية".

وعقب إدلائه بصوته الانتخابي، فاجأ الإخواني بن قرينة الصحفيين بتصريح قال فيه: "النشاط الحراكي الموجود يدعونا إلى حوار سياسي غير إقصائي من أجل إخراج البلاد من أزمتها"، واللافت أنه كان "حازماً وجدياً في تصريحه".

وواصل الحديث يالقول: "في إطار كوموندوس سياسي، وعندما يفشل هذا الكوموندوس يلزمنا أن نطلب من صيدال (شركة لإنتاج الأدوية) تنجز لنا وتزودنا بدواء جديد يسمونه الفياجرا السياسية للتنشيط السياسي".


وتابع الإخواني قائلا: "حتى عندما يفشل الكوموندوس السياسي، يأكل حبة من هذه الفياجرا السياسية لينشط سياسياً ولا يخمل".

والكارثة التي أتبعها بتبريره لهذه الخرجة الغريبة، بحسب ردود أفعال جزائريين، هي "أن ذلك الاقتراح يضمن بناء جزائر جديدة في إطار حل سياسي واقتصادي واجتماعي ومحافظة على أمننا القومي بغير أي إقصاء".

وانفجرت مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت أراء المتابعين ما بين سخرية وصدمة من تصريحات الإخواني، لكن النشطاء أجمعوا على "أنها ابتذال سياسي رهيب وصلت إليه الجزائر مع جماعة الإخوان"، بينما كانت معظم التعليقات بـ"عجز اللسان عن التعليق"، و"إن لم تستح فأفعل ما شئت".