ناشد الجيش اللبناني، القوى العالمية لمساعدته على النجاة بعد ان اصبح مهدد الآن بأحد أسوأ الانهيارات المالية، التي شهدها العالم خلال المائة والخمسين عاما الماضية، حسبما يقول البنك الدولي.
وفقدت الليرة اللبنانية 90 في المئة من قيمتها منذ عام 2019، ما أدى إلى تراجع قيمة رواتب الجنود وميزانية الجيش بصورة كبيرة. ولا يطلب الجيش من مؤتمر المانحين الذي نظمته فرنسا، الخميس أموالاً، بل الغذاء والوقود والأدوية وقطع الغيار , بعد ان اصبح جنوده “يعانون وجوعى”.
ويعد الجيش أحد المؤسسات القليلة في لبنان التي يُنظر إليها على أنها قوة توحيد واستقرار، في الدولة المنقسمة بشدة. ويتمتع الجيش بسمعة الحياد وبدعم واسع من جميع المجموعات الدينية الثمانية عشر المعترف بها، فضلاً عن العديد من الفصائل السياسية.
وتنظر القوى الغربية أيضاً إلى الجيش على أنه قوة موازنة لحركة حزب الله الشيعية القوية، المدعومة من إيران والتي ترفض نزع سلاحها.
وصرح مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية للصحفيين بأن “الجيش اللبناني هو عمود لبنان، ويحرص على عدم تدهور الوضع الأمني في البلاد، لذا من المصلحة الفورية مساعدته على تنفيذ مهمته”.
ونظمت فرنسا الخميس مؤتمراً للمانحين بعد أن تصدر قائد الجيش اللبناني العماد، جوزيف عون، عناوين الصحف في مارس الماضي حين حذر من أن جنوده “يعانون وجوعى مثل بقية الشعب”، كما انتقد صراحة الزعماء السياسيين اللبنانيين، الذين لم يتمكنوا من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة رئيس الوزراء المؤقت، حسان دياب، بعد الانفجار المدمر في مرفأ بيروت في أغسطس الماضي. ووجه لهم عون سؤالاً: “إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا تنوون أن تفعلوا؟”
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرب من وزير الدفاع الفرنسي قوله، إن الجيش اللبناني يعاني “احتياجاً خاصة للغاية” إلى الحليب والدقيق، والإمدادات الطبية والوقود وقطع غيار المعدات العسكرية.
اندلاع الحرب الأهلية، وخلال الحروب التي نشبت مع إسرائيل، والتفجيرات والاضطرابات الداخلية، اعتبر اللبنانيون جيشهم مرساة للاستقرار ومؤسسة تتجاوز الانقسامات في البلاد.
لكن الجيش اللبناني مهدد الآن بأحد أسوأ الانهيارات المالية، التي شهدها العالم خلال المائة والخمسين عاما الماضية، حسبما يقول البنك الدولي.
الانهيار الاقتصادي يشكل ضغوطا غير مسبوقة على القدرات العملياتية للجيش ما يؤدي إلى تجفيف رواتب الجنود وتدمير روحهم المعنوية.
ويهدد هذا التدهور واحدة من القوى القليلة التي توحد لبنان، في وقت تتصاعد فيه التوترات الطائفية ومعدلات الجريمة وسط الفقر المتزايد.
الجيش نفسه دق ناقوس الخط، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لقوة ربما تكون فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، حيث تظل بعيدة عن السياسة إلى حد كبير.