فمع بدء انفراط العنقود الإخواني بوقف برنامجي معتز مطر ومحمد ناصر، التلفزيونيين، سارع محمد الحوثي إلى الترحيب بهما في صنعاء المختطفة، ولسان حاله يقول إن "من لا يملك يعطي من لا يستحق".
دعوةٌ حملتها تغريدة للقيادي الحوثي على تويتر، قائلا: "الإعلاميان معتز ومحمد ناصر، أهلا وسهلا بكما في صنعاء بكامل الحرية في أرضنا، وستجدان بإذن الله كرم الشعب اليمني وحمايته".
وأضاف: "لقد وقفتما مع اليمن وتألمتما على الشعب. أهلا بكما".
كلماتٌ تجزم بأن الأمن والأمان في اليمن، هما فقط للحوثي ومن سار على دربهم، أما بقية البلد الذي يستغيث من هذا السرطان المتغلغل في جسده، فجرعة الموت والتجويع والترهيب حاضرة.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه القيادي الحوثي عن صنعاء كملاذ آمن لصحفيين يعملان ضد بلدهما تزدحم سجون ومعتقلات المليشيات الموالية لإيران وكذلك المعتقلات السرية للإخوان بآلاف الصحفيين والنشطاء وأصحاب الرأي وكل من يعارض جرائم وانتهاكات الانقلابيين.
تعايش تغذيه تركيا وإيران
تعايشٌ حوثي إخواني يتجاوز هذه المرة البُعد الجغرافي الذي تكاد تحركاتهم على الأرض في اليمن ترسم حدوده خدمة لمشروع إيراني تركي يتخذ من الجماعتين الإرهابيتين وكلاء لتنفيذ أطماعهما ومآربهما.
فتركيا التي تستخدم "حزب الإصلاح" (فرع الإخوان في اليمن) قفازات للتدخل بالمشهد اليمني، في إطار هوس الرئيس رجب طيب أردوغان بالعبث بأمن المنطقة العربية، التقت معها إيران في ذات المشروع، فنصّبت الحوثي منجنيقا لضرب أبناء البلد والجيران.
وفضلا عن ذلك، تؤوي تركيا الكثير من عناصر وقيادات حزب الإصلاح الإخواني، وتستخدمهم أدوات في شن حملات إعلامية ضد خصومها .
كما تمثل تركيا منفذا لعبور تمويلات وإدارة استثمارات للمليشيات الحوثية وهذا ما كشفته مؤخرا عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على شبكة مالية تنشط في إيصال الدعم الإيراني للحوثيين وضباط الحرس الثوري في صنعاء .
وتتشارك المليشيات الحوثية والإخوان المسلمين في تنفيذ حملات مشتركة ضد التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، وتتولى خلايا الإخوان في تركيا القيام بهذه المهمة إلى جانب جيوش المليشيات الإلكترونية التي تتناثر بين جنوب لبنان واليمن ودول أوروبا.
وكان تحرك الحوثيين والإخوان في عام 2011 ، قائما على إسقاط الدولة اليمنية التي تأسس نظامها الجمهوري في ستينيات القرن العشرين بعد ثورة 26 سبتمبر.
وينظر الطرفان إلى تلك الثورة على أنها أعاقت بقاء الإمامة التي ينادي بها الحوثي ومشروع الخلافة الذي يعمل لصالحه الإخوان.
وتشكل أهداف وأطماع الحوثيين والإخوان جناحي مشروع يتعارض مع مشروع الدولة الوطنية اليمنية كجزء من محيطها العربي والقومي.
وبالعودة إلى أدراج مطر وناصر، فقد كانت تركيا ملاذا لهما بعد هروبٍ من مصر أعقب سقوط عرش الإخوان في أرض الكنانة.
لكن وبعد قطيعة دامت عقدا من الزمان، بدأ مسار العلاقات المصرية التركية آخذا في التغيير نحو تقارب طلبته أنقرة فقابلته القاهرة بسلة شروط لقبول الحوار.
سلةٌ لم تخل من لجم قنوات إخوانية تبث من تركيا، في مقدمتها "الشرق" التي يعمل فيها معتز مطر، و"مكملين" التي تحتضن محمد ناصر.